عندما نستلذ الألم - الفصل 94 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 94

الفصل 94

./ إنتي تعرفيني زين .. والله ما سويت هالشيء إلا عشااان مصَلحتك ضَغطت بأناملها المُتعَبة رأسها وهي تسأله برجاء للمرة العاشرة ../ حُساام يا حبيبي .. والله أدري إن كُل شيء تسّويه هو لمصَلحتي .. بس وش سويت بالضبط زفر هو بتعب فقد أطال الحديث وأنشغَل عن واجبه ../ بتعرفين .. بس مو اللحين .. كُل شيء بوقته حلو .. و يالا يا أختي الحبيبة قومي سّوي شغلك .. وأنا بقوم أشوف المَرضى .. و هالله هالله بنفسك ابتسمت بألم قسراً هذه المَرة وهي تتجاهل حديثهم الطويل حول موضوع لا تعرف تفاصيله ../ زين .. وإنت بعد أنتبه لنفسك .. و خلي ورقة تعريفك دايماً في جيبك .. أستودعتك عند الله .. سلام أغلقت الهاتف وعينها تتأمل دقائق المُكالمة ثم رفعت نظرها لكُل هذه الضوضاء المُحيطَة بها أعتادت النوم بين هذه الأصوات .. بين صُراخ الممرضين وأنين الجرحى .. تُقسم ان الحياة هُنا غيّرتها كثيراً حتى أن لباس الممرضات لم تُبدّله منذ أن قدمت إلى هُنا لكَن الحياة قاسيّة جداً .. بما يكفيها أن تقول حتى المؤن نفذ الكثير منها .. الطعام تجده يوماً وتفقده لأيام لا تهتم لنفسها أبداً .. وهي تشاهد الأطفال يبكون جوعاً .. و العجائز يواسونهم بدموعهم زفرت بتعَب وهي تنهض من الغٌرفة الجديدة الضّيقة التي أنتقل لها طاقم التمريض مُؤخراً بأمر من فيصَل الغائب في مُهمة جلب موؤن فتحت الباب المُطل على المدخَل الرئيسي مُباشرة لتصَدم عينيها بذلك المشَهد ففغرت فاهها بصَدمة جسَد إحدى الممرضات يطلق نحوها بُسرعة لتدفعها عن موقعها وتأمر كُل ذلك الكم من النساء والأطفال بالدخول إلى حُجرتهم الصغيرة تلتفت بإرتباك و ذلك الفوج يدافع للدخول أنسّلت بجسَدها وهي تحاول ترتيب حجابها أكثر و تقترب من " مُدبرة المنزلة " ../ أستاذة نعمَة .. وش صاير ؟؟؟ تبتسم بإبتسامة لا تُغادر شفاهها أبداً و هي تقول بود ../ مش صاير إلا كُل خير .. أنت روئي يا بنتي عقَدت حاجبيها بغضب وهي تهمس ../ شف وش أقولها .. و وش تقولي ثم رفعت صوتها وهي تقف أمام وجهها مُباشرة ../ لييش كُل الحريم و العيال ذولي جوا هنا .. ما فيه مكان .. يالله نقدر نحشَر المرضى هنا . أزدرت الأولى .. ريقها بصعوبة وهي تهمس لها ../ لك يا بنتي .. النااس مرعوبه .. و اليوم راح يصير ئصف .. فبيكونوا هيك ئريبين من الطائم الطّبي .. و اغلبيتون بيوتون أنهدمت بوسط بيت لاهيا ذهول خيّم على كيانها فأطَبع على ملامحها أصفراراً وهي تهمس ب ../ و ... وش بنسّوي بالمرضى وين بنخليهم ؟ أمسكت بمعصَمها و أبعدتها عن أعيّن النساء المتلصصات على حديثَهن وفِي رُكِن المكان ../ راح نغير طريئتنا.. و بما إني خبرتك فأنتِ المسؤولة .. راح توجهي بئيه الممرضات التانيين .. لأني لازم فل بعد يومين من هون لمْ تجد وقَت لتعّلق على جملتها الأخيرة لتزفَر الأُخرى وهي تتابع ../ الي بتمرضوهن طلعوهن من هون على طول .. إذا كانوا رجال من 15 وما فوئ .. بِذهُول لا يقل عن سابقه ../ حتى لو بوه جروح عميقة ولا كسّور..؟ زفَرت الأخُرى بتعب وهي ترد بصَبر ../ لو جروح ضّمتيها و ئوميه .. ولو كسَور جبّريا ثم استدارت قليلاً وهي ترفَع سبابتها نحو الباب ../ وبعدا .. خلّيه يفل من هونيك غصّة كبيرة متكّورة و مسننة في منتصَف حنجرتها جعَلت دمعَة تنفَر من طرف عينها اليُمنى وهي تهّز رأسها بالأيجاب فربتت الأُخرى على كتفيها وهي تتنهد بصبر لا يفرغ أبداً ../ لازم نخّلي المكان للحريم و الأطفال .. ولو زاد عددهن .. بنطّر نغيّر المكان ../ كُلنا بنروح من هنا ؟ ../ لاآ .. بس نحنا الطائم الطّبي .. و بنتروك معهن ممرضَة وحدة أو تنتين .. ما بعرف على حسب مابيؤمر الدكتور فيصل .. ماتخافي .. الله معنا .. أمسكَت بطرف أكمام ثوبها وهي ترفعها لأستعدادها للوضوء .. أبتعَدت عنها ومازالت هُناك دمعَة نافرة و إبتسامة مُعلّقَة