بيت الظل والانكشاف (8)
وصلت نَسكة قبل الغروب، البيت كان شبه مهجور، جدرانه متشققة وبابه مائل.
فتحت الباب بحذر، ودخلت، فشمّت ريحة قديمة كأنها ريحة "وقت منسي".
في النص، كان فيه مراية مكسورة كبيرة.
وقفت قدامها… وشافت نفسها، لكن الوش في المراية ما كانش نفس تعبيرها.
الانعكاس كان بيبتسم.
مدّت إيدها للمراية، وفجأة ظهر فيها آدم من وراها وقال:
– "ما تبصّيش كتير، المراية دي ما بتعكسش الحقيقة."
اتلفتت له بسرعة وقالت:
– "إيه اللي بيحصل؟ مين إنت بالظبط؟"
ردّ عليها وهو بيقرب:
– "أنا جزء من الحقيقة اللي بتحاولي تهربي منها."
قبل ما ترد، اتكسر جزء من المراية، وطلع من وراه نور غريب، وسمعت صوت بيقول:
"اللي بيشوف الوجه، لازم يدفع الثمن."
---
البيت كله بدأ يهتز، ونَسكة وقعت على الأرض.
آدم مدّ إيده يساعدها، لكنها لمست وشه — واكتشفت إن وشه ساخن جدًا، شبه نار.
سحب إيده بسرعة وقال بهدوء:
– "أنا مش بشر بالكامل، نَسكة. أنا التجسيد اللي بيتكوّن لما الإنسان يرفض يشوف نفسه."
نَسكة اتراجعت خطوة، وقالت بخوف ودموع:
– "يعني إيه؟ أنا بتهيألي؟!"
ابتسم وقال:
– "لا، بس يمكن بقيتي شايفة الحقيقة."
من وراها ظهر نفس الراجل اللي كان عامل نظافة، وقال ببرود:
– "انتهى الوقت يا آدم."
آدم رد:
– "مش قبل ما تعرف كل حاجة."