الفصل 90
ابتسمت لها بحنان وهي تقول
.../ إنتي ماشاء الله عليتس ما شوفك غييير تضاحكين كنّتس بقرة .. جعلني ما شوف دموعك
أحتضَنتها بمودَة وهي تقول
../ اللحين مدري ..ذي مدحة و لا سبّة ..
دفعتها هديل بخفّة
../ وخّري .. بتعورين ميمتي ..
شدّت من ذراعيها المحيطَة بها
../ رووووحي هناك .. هذي أمي قبلك ..
ابتسمت هديل بعُمق .. و هي ترجو أن تعود أمها ليوم واحد فقط .. لن تتكلم معها .. بل فقط , لتحتضَنها
انصرفت الريم لمشاغلها ...
وبقيت هديل .. وجدتها بمفردها ..
لتهمس الأخيرة للأولى .. بحُب دافئ
../ يمّه تعبت يدّك وإنتي تهّمزين ..
../ لا والله .. ما تعبت .. خلّيني كذا مستانسة
ابتسمت لها وهي تقول بذات الحُب المتدفق نحو قلب تلك اليتيمة
../ هديل .. ناقصَك شيء .. محتاجة شيء وأنا أمك ؟
كسَرت نظرها نحو الأرض .. فهي لا تحتاج لشيء سوى الأختلاء بنفسها ...
والآن حالاً .. المزيد من المشاعر الكثيفة كتلك تؤرقها
فشحن البرود لم يترك سوى ابتسامات تصنعها عبثاً على وجهها ..
../ لا جعلني ما خلا منّك .. ما احتاج إلا رضى ربي عنّي
همست لها بصَدق وهي تقتل دمعَة انزلقت على مسار من التجاعيد التي تحّلق حول عينيها لتوأزِرها
../ يا أمتس .. أنا كلمت تركان أمس .. و مصّعت أذونه .. وحذّرته .. والله لو يدوس لتس على طرف .. لا أنتف شنبه .. وما همّني
قبّلت قدمَها حيث تجلس هي .. وبلا شعور تركت رأسها مُمرغ هُناك
قلبها المغطّي بكُل تلك الأوشَحة .. ليخفي خلفها معالم أي شعور .. تركته بجوارها ..
لتسحب الأولى قدميها و يدنو رأس الأخرى من حِجرها
تبكي تلك بصَمت لحالها ..
بينما بقيت الأخرى في حضَنها صامتَة تنعُم
بمشاعر دافئة تتسرب إلى قلبها ..
مّرت الأيام .. تتلوها اٌخرى
دائماً تلك الثواني التي لا نُريدها .. تقفز سريعاً نحونا
لتفاجئنا من خلفِنا
الليلة هي ليلة عَقد القرآن ..
الباحة الأمامية مُضاءة المصابيح المتوهجة .. و أنتشرت التيازير على جوانب .. و البُسط الحمراء تتوهج بشغف لهذه الليلة و مجالس مفتوحة على مصراعيها .. تدعو كُل من يمر بجوارها ..
الجميع يتحّرك بسرعة على نحو ملحوظ .. وصلوا الضيوف الأكثر قرابة أولاً ..
العروسَة في حجرتها تحت يدا المُزينة .. بينما
يتمايلن بنات الأخوة بين الغرف بفساتينهم و زينتهم
بسعادة يجبرهم هذا الجو على تذوقها
إلا هي
تجلس على ذات السرير .. وفي غُرفتها المظَلمة
حتى الغرفة بدت مختلفة وهي ترتدي الثوب البرتقالي
المتسرب لها من النافذة ..
شعرها مُبلل .. و عيناها الواهنتين .. ملامحها الساكنة وهي تتأمل الفراغ بصَمت ..
جالت نظرها بالغُرفة وتوقفت في نقطَة
حيث تقبع هدّية فُك رباطها
يبتسم عقلها لتلك الذكرى وكأنها تراها
"
../ أول شيء أقري الكرت ؟
نظَرت إلى الكرت الوردي المربوط أعلى عُقدة الهدية
" مبرووووك يا أجمل و أحلى وأخف و أنحف و .... عروسة بالدنيا ..
إلي يحبونك
ريم و ..... خدووووووووووووووووووووووج "
همست لها ريم بإستياء
../ أدري الكرت خاايس سلامتك .. بس هاذي خديجة وذوقها في الكلام ..