عندما نستلذ الألم - الفصل 86 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 86

الفصل 86

جلست على طرف السرير و قدماها متدليتان وبيدها تمسك المُصحف .. و تدور بين صفحاته بلا هدف .. فقط تريد أن تهرب بعينيها عن مساحاته تسمع صوت يتحدث بعصبية مع أحدهم بالخارج غاب طويلاً .. وأنشغلت هي بالإبحار في عالمها الخاص بعيداً عن عينيه من جديد منذ أن رأته أخر مرة .. حاول أن يكون محايداً و أن لا يتحدث كثيراً لكَن كلماته رغُم صدق حركاته .. تكَذّبها كُل حواسها نظَرت نحو الأرض وهي تتابع خطواته التي أقتربت منها جلس إلى جوارها .. فحّولت نظرها للصفحة كانت آيات من سورة النحل وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}‏‏ ‏[‏النحل‏:‏41- 42‏]‏‏.‏ إزدردت ريقها وهي تكتم أنفاسها فلا حق لها في إشتمام عطَره الذي ألتهم خلايا عقلها لاحظ هو إنكماش أنفها السليل فنطق بهدوء ../ إذا خلصَتي القراءة طالعيني لصوته أثار دمار شامل على كُل زوايا قلبها كُل ملامحها تمثّل برود .. وكأن لا شيء هُنا أبداً لكَن هو أذكى منها بكثير .. فقد لاحظ ثبات عينيها بدأ يشّل بصوته الغليظ ../ أسمعيني يا الحنون إنت قلبي والعيون .............. أسمعي عذر إبتعادي وبعدها قولي أخون ابتعادي واللي صار صدقيني باختصار ..................... هي ظروف وعاكستني مالي فيها أي قرار استنفرت كُل حواسها وهي تزفر بإستغفارها لا تعلم إن كان قد أجفل أمام ذلك لكَنها تدرك أن ملامحه مازالت مُتيبسَة كما كانت منذ سنة و نيف لكَن " الصقر " بدآ من طرف عينها وكأنه مسرور بإغضابها أغلقت هي المصَحف إحتراماً له مما يفعَل ذلك " الحجر " القابع بجوارها أمسك قبضَتها وراح يطّق مفاصَل أصابعها و يحّرك يده بنعومَة .... ترسل قشعريرة على كًل جسدها .. ساقت مشاعرها أمامها .. نحو زنزانة الموت و تركت جفنيها ينسدلان بهدوء .. أشاحت بنظرها نحو الجهَة المقابلَة لتبعد أكبر قدر من الطاقَة المندفعَة منها قُربه لهذا الحد يؤذيها .. شعور كبير بالذل يجتاحهــآ .. ذُل لم تتذوق طعمه بين حنايا السجن .. أبداً لم يكُن مُراً لهذه الدرجَة .. لا تسمع أي شيء من اغاني الحُب الذي يدندنها الذي يطلقها إتجاهها و لا نبضاته المندفعَة داخل صدره .. لا تصدق كُل ما يبرز في عينيه من حُب و شوق .. بل يبدو لها كذئب مخادع .. يريد أن يسقط بها مرة اُخرى لم يصدق يوماً .. لأهله .. فكيف بها هيا إذن ؟ أما هو ...’