عندما نستلذ الألم - الفصل 82 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 82

الفصل 82

هوى قلبها إلى أسفلها و هي تهبّ من على سريرها لتنتصب بجواره عيناها المُتسعتان على آخرهما تًبرمج وجودها هُنا تذَكرت أنها نامت قسراً في الغرفة الأخرى فمن أتى بها إلى هُنا صوت إنسكاب الماء على الجانب الأخر أهدّر المزيد من التوتر في روحها هرولت نحو الباب لتفتحه .. تنشد الهرب .. فوجدته موصداً عليها قلّبت الأدراج و نظرت تحتها .. لا مُفتاح ربما هو يرقد أمام عينيها لكَن شّدة خوفها و سواد مشاعرها حين إذا .. أعمتها عن أن تراه أبتعدت سريعاً .. فلا حَل أمامها إلتقطت جلباب الصلاة الذي نزعه منها إرتدته .. و وسحبت كرسياً جلست أمام النافذّة وأغمضَ عينيها تشحَن كُل شعور خائب نحوه .. ليعطيها طاقَة تحمّل أكبر تقبضّ على أناملها بقّوة .. تقاوم فيها رغبتها بالصراخ شيء ما جعلها تتذكر جمل ميسون .. أيام سجنها " الإنسان ممكن يقتل نفسه بنفسه .. بمشاعره .. لو سألتي نفسك مّرة .. ليش ممكن يمنعونا عن زيارة مريض ؟ لأننا ممكن ناثر على نفسيته ..طيب .. هّو إلي غلطان .. و ترك الخوف و التوتر .. يقتلوه .. و أنا سمعت عنك كثير .. من ندى .. إلي تشوفك قدوتها .. صبا البنت المثقفة العاقلة .. إلى الكُل يشير لها .. ما تنتحر .. ما تــنتحـر .. ما تنتــــحــر .. بمجرد شعور " عند هذه النقطَة انطفأت جمرة مشتعلة في روحها و تحولت لكتلة من الرماد الساخن زفرت ببطء وهي تشعر بالباب يُفتح تحاول أن تسترجع كُل صوره في مخيلتها سوداء دائماً .. لكَنها ستتقبلها .. لتتحمل حتى الآن فقط .. و ستتحمل نظَرت إلى زجاج النافذَة الذي صور لها دخوله .. جسده الذي أخترق هدوء المكان وراح يخنقها رويداً رويداً لا يراها على سريرها كما تخيل .. فبحثت عنها عيناه و رآها أستغرب جلستها تلك .. وهدوئها بعد أن توقع عاصفة من الغضب قد تشتعل في وجهه شعور لذيذ .. داهم فؤاده على غفلَة من عقَله فحثه على المتابعَة و وقف خلفها مباشرة شعرت هي بقربه فزاد تنفسها .. تحاول تهدئة روحها المضطربة .. لكَن يده التي أطبقت على كتفها.. جعلتها ترتجف بشَدة ...، أغمضَت عينيها وهي تستمع ، لأنفاسه القريبة من أذنها شدة من قبضَته وهو يرفعها لكي يتمكن من إحتضانها ولتوترها و ضعفها .. لم تقاوم أبداً لكَن صوتها الذي خرج بهمس خافت جداً و كأنه قادم من وادي سحيق ../ ب بّــــعـ د عنـي رددتها بيأس .. و ضعف .. عله يرحمها لكَن كفه التي ارتفعت و أطبقت .. على شعرها المغطَى .. أخافتها كثيراً .. أنسّلت دمعَة من عينيها وهي تسمعه يهمس بنفس نبرتها ../ ما أقدر .. رجعتي لي و صرتي بين يديني .. و تبين أخليك.. ما أقدر تتابعت دموعها فلا خيارات أمامها سواها لكَن شيء ما أستصرخ التوتر .. داخلها يجب أن تقاوم كُل هذا .. خفّت يده عن معصمها و شعرت بجسده يبتعد عنها تنفست القليل من الهواء الذي لا يحمل رآئحته و فتحت عينيها ببطء .. رأت من إنعكاس الضوء الشمس الواهن خلفه وجهه وعيناه التي تنظَر لملامحها بشغف .. هذا ما رأته في عينيه .. سرحت لوهلة هٌناك .. وهي تتذكر تلك العينين .. كعينين الصقر تماماً تختلف كل الأختلاف .. عن تلك القديمَة بدت هذه و كأنها تطلب الرحمَة .. بيأس لكَن عند الشخص الخطأ و ضعت كلتا يديها على صدره وهي تدفعه قليلاً فتركها .. التفتت ترجو أي زاوية بعيدة عنه فهي توشك على الموت اختناقا لكَن يده أمسكت بجلبابها .. فأوقفتاها وصوته يهمس بحنان ..: ../ وين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ كفكفت دموعها بظاهر كفّها ../ خلّيني .. بروح أصلي تركها .. و لسان حاله يهدئه .. و يردد له " ستلازمها طويلاً .. فلا حاجة لاستهلاك شوقك الآن " بينما خرجت هي من الغرفة كٌلها وشهقاتها تخرج قسراً من بين شفتيها تكَره دموعها وضعفها .. هل هكذا كانت تظَن أنها ستفعل ..؟ لم يتحرك داخلها حتى كرهها له .. حتى الأخير بدآ كارهاً لذاته .. راقداً في سباته .. حتى إشعار آخر سمعت صوته يتحدث بصوت مرتفع بالداخل صوت يختلف عن ما خرج من أجلها صوته أكثر خشونة .. أكثر ثباتاً .. و أكثر ثقة تكره هي كُل ذلك الكم الذي يحتويه من الأخيرة هذه و صلَت الخلاء .. و ألقت جلبابها بعيداً .. دارت هناك طويلاً .. وصوته ما زال يتردد هناك لا تريد أن تدخَل أبداً ستحبس نفسها هُنا .. فلن تتحمل أن تنظَر لوجهه كرة أخرى ..