الفصل 81
تنظَر بيعنين ذابلتين ..
جموع الفتيات المغادرات بهو الجامعي
بينما تجلس هي على إحدى الكراسي الحديدة الجانبية
و في حجرها حقيبتها
ويدها تعبث بهاتفها
ملامحها مرهقَة لأبعد حد ..
ووجهها خال من أي زينة ..
اقتربت منها فتاتين ..
جلست الأولى إلى جوارها وهي تقول بمرح
../ وحشــــتيني .. لي 10 دقايق ماشفتك فيها
ابتسامة جانبية .. لـثواني فقط .. ثم ماتت فوراً
تنهدت ذات الفتاة وهي تقول لها
../ وش فيك يـا ندى .. صاير لكم شيء ؟
حّركت كتفيها ببطء
../ و لاشيء
../ لا فيك شيء
../ لا
../ إلا فيــــك شيء
بضيق قالت
../ خدوووج لو سمحتي .. لا تزودينها
نظَرت لصديقتها الواقفة أمامها وهي تشير لها بيدها أنها تود أن تذهب
لكَن خديجَة قالت فوراً
../ إيه صح .. ندووي .. أعرفك على صقيقتي من سنة رابع ..
ابتسمت نورة لها بمجاملة تمد يدها لتصافحها
../ شلونـك ؟
ابتسمت لها بصدق وهي تقول
../ بخير .. معليه .. ترى خدووج أذيّة ما تخلي الواحد يركّز في الشيء
اتسعت عينا " خديجة " بصدمة وهي تقول
../ وش دخّـــــل ؟
اتسعت إبتسامة نورة .. وهي تقول بهدوء
.. /أعذروني .. جا الباص .. أشوفكم على خير
../ اصبري .. خذيني معك .. يا الله ندوي .. أنتظري اتصالي لي معك جلسة خاصَة ..
حّركت رأسها بيأس
وهي لا تفتك عن التفكير في كُل جوانب الموضوع
تخشى أن تحادث ميسون فتوبخها
لتزدد ألماً .. تتذكر
وجهها الأبيض النحيل
و عينيها الزجاجيتان الواسعتين
و نظَرة الشك المعلقَة هناك
ملامحها الحزينة بإستمرار ..
رجائها الأخير .. في أن تبقى معها
يعذبها ..
تلفت أعصابها تماماً .. تبحث عن كُل الحجج من أجله
لكَن يظَل قلقها يعاكسها دائماً
التقطت هاتفها .. فقد باتت ضجرة من تهكم والدها المُستمر
و دفاعها اليائس عنه .. لا يستحق شيء مما تفعَله
ولا يستحق أن يُلام .. على شيء يفعله
تراه هامش .. و ربما نكَرة في حياتها لا حاجَة لكّي تتعب نفسها .. بالقلق عليه
لكَن ما يقلقها .. " هي "
صوت ميسـون يتردد في عقلها عند آخر مُكالمة أجرتها معها .. تحذرها أن يبتعد صقر عنها
تأمرها أن تلهيه قليلاً .. حتى تستعيد عافيتها
و تعود .. لـ تلك ............... ( الأسيرة )
وعدتها بأن تفعَل .. و هي تعلم بأنها لن تفي بوعدها
فالأول مُختفي عن محيطها تماماً .. وحتى هاتفه
أنزعج منها .. و أُغلق
دخَلت لـ " سجل الهاتف " للمرة الخامسة
وهي تدور بالمؤشر فوق قائمة الأسماء مرات عديدة
و في كُل مرة تزفر بتعب
وتكرر الأمر
حتى وقفت أصابعها على اسمه ..
" لا تكلمينه "
و ضغطت على زّر الإتصال ..
ثواني فقط .. ثم ارتفع الرنين .. ومع الثالثة
أجاب .. فتحدثت أولاً
../ السلام عليـكم .. معاي خالد ؟
.../ وعليكم السلام . إيه .. " و بشك " مين معاي ؟
زفرت بإرتياح .. وهي تتابع .. لكَن غصّة عقيمة إعتلت حلقها .. فأثرت على صوتها الذي همس
../ ا أنا .. ن نـدى .. و و يـ ن صقر ؟
عقد خالد حاجبيه وهو يهّب من خلف مكتبه
ابتعد عن الآخرين .. ووقف في زاوية مفرده وهو يسألها بخوف
../ ندى .. وش فيك ؟؟ .. صاير شيء؟؟ .. عمي فيه شيء .. صقر سوالك شيء ؟
اغمضّت عينيها و نبرة الخوف في صوته جعلت قشعريرة ساخنة تجري في جسدها .. كّررت سؤالها بصعوبة
../ أنا .. أسألك .. صقـــر وينه ؟ جنبك ..
أستوعب سُؤالها .. فتنهد بقوة .. بعدها قال بهدوء
../ أوووف .. فجعتيني يا بنت الناس .. لاآ صقر مهوب معاي اللحين .. بس هو ما جاكم ؟
سُحق قلبها بشَدة وهو يسألها بخوف شديد
../ وينه فيه ..؟ إذا مهوب عندكم ولا عندنا وين بيكون ؟
ألتقط نبرتها الخائفة و انفاسها المتسارعة ..
همّ بإجابتها .. لكنه صمت في اللحظَة الأخيرة عندما سمع نحيبها .. زاد توتره .. و قال بصبر يزيح فيه مشاعره
../ أنا شفته أمس
ثم صمت
هدأت تترقب مُتابعته .. لكَنه أطال الصمت
فسألت بلهفة تحثّه
../ إيـه .. ويــن ؟
هذا هو السؤال الصعب .. العملية التي قاموا بها سرية
ولا يجب أن تصل إلى أي احد أي كان ظروف وملابسات تلك القضية .. فكّر طويلاً .. وحلل ذهنه القضّية سريعاً
ثم قال بهدوء
../ شفته بالمستشفى .. جاي يزور واحد من ربعنا مسوي حادث ..
عقدت حاجبيها ودمعَة تنزلق إلى وجنتيها .. شيء ما في نبرة صوته لم يريحها مُطلقاً ..
يكفيها الآن أن تعرف أنه بعيد عن صبا
فسألت بصوت تقاوم فيه دموعها
../ يعني ..إنت .. ما سألته وينه طول هالوقت ؟
أجابها بسرعة .. محاولاً طمأنتها
../ إيه .. قالي إنه بالمزرعة ..
عضّت على شفتيها .. و ارتجف قلبها
../ مُتأكد إنت .. ؟
خرج من مكتبه وهو عازم على الذهاب نحو منطقة معينة
وصوته يجيبها بصرامة :
../ إيـــه
وأغلقت الهاتف قبل أن ينطُق بالمزيد ..
تأكدت شكوكها .. هي وميسون
صقر أصبح بجوارها ..
تَركوها له ..
لن تغفر لهم أبداً .. لن تَرضى عنهم ..
خونة .. هُم خونة ..
طلبت منهم أن يكونوا قريبين منها .. ولو لفترة قليلة
فقط لكي تعتاد وضعها الجديد
وهاهم يتخلون عنها واحدة .. و آخرى
وتركوها له ..
و اما من زاوية خالد ..
حيث كان يقود سيارته بسرعة كبيرة
جداً .. تتجاوز 140 كلم / ث
وهو يضَرب المقود بشدة ..
في ثاني مكالمة لهم .. يسمعها تنتحب و يقف ليكذب عليها
فقط .. ثم بدآ وكأنه
كما نقول في لغتنا الدارجة :
" جا بيكَحَلهَا عَمَهَا "