عندما نستلذ الألم - الفصل 79 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 79

الفصل 79

تنحت جانباً وهي تحاول أن تستعيد توازنها في غرفة اكتظت بالمرضَى الذين تشرف على حالتها جلست على كُرسي خشبي يقف بعيداً بمنأى عن هذه الفوضَى .. اعتصرت رأسها بين قبضتيها وهي تقول لنفسها بهمس لا يسمعه سواها ../ و النهااااية يعني .. حُسام بعيد عنها وهذا الأمر يوترها بشدة .. أخطأت في أدائها كثيراً منذ أن سمعت صوته آخر مرة بدآ لها متعباً لأبعد حد .. و أيضاً حزيـن .. كانت تجزم بأنه يخفي عنها أمر ما لا يريدها أن تعرفه رفعت رأسها وهي ترى ... مجموعة جديدة من المرضى تفد عليهم .. و في الفترة الأخيرة لاحظت أيضاً نساء .. تأملت " سيدة المنزل " وهي تقترب منها و تقول لها ببشاشة ../ ها يا إمي تعبتي ..؟ حّركت رأسها بالنفي وهي تنهض و تسألها بهدوء ../ اللحين حسب إلي أعرفه .. هذا مكان لعلاج رجال المقاومة إلي بيجون لنا من حدود بيت لاهيا .. صح حّركت الأخرى رأسها بالإيجاب وعيناها معلقَة بملامح سلمى الجامدة فتابعت الأخيرة ../ طيب .. و ليش لي فترة صايرة أشوف حريم بالموضوع .. و لا هُم من المقاومة بعد .. ؟ زفرت الأخرى وملامحها تتبدل من ترقب لألم ../ كِلنا نقاوم .. بس إلي يختلف كيف بنقاوم .. النسوان هدول مو من المقاومة إلي في بالك .. بس لأنو مركز الصحي بوسط بيت لاهيا يعتبر بعيد عن هالمكان .. عقَدت الأولى حاجبيها .. وهي تزن كلام الأخرى في عقلها منذ أن بدأت تمارس نشاطاتها هناك .. لم تسمع بحالة إكتفاء يصدرها المركز .. و من هذا المنطلق سألت من جديد ../وش قصدك ؟ قطعتها الأخرى وهي تقترب منها أكثر وعلامات الخوف تتجلى في كلامها أكثر حّركت يدها ترجو من " سلمى " الاقتراب بأذنها منها فانحنت سلمى قليلاً لتقول الأولى ../ في اشي وصل إلناا . عم بيئولو.. إنُن ئسمونا لئسمين وفرئونا عن المركز .. بالمختصر .. ثم اقتربت أكثر ، لينخفض همسها و يجلو توترها ../ غزة كلياتا محاصرة .. شهقت سلمى بخوف لا تعلم الأخرى منه .. سوى أنه خوف فطَري من فتاة لا تعلم عن الحرب شيئاً استدارت .. و ابتعدت عن المكان ضاق نفسها بقوة .. ترجو الخروج من هنا وسريعاً دافعت البعض .. و جاهدت حتى وصلت للخارج وقفت بجوار السور .. المكان ساكن .. والنهار باهت صوت أزيز يظهر من زاوية لا تعلمها .. الهواء محمل بالغبار .. و الشارع مهجور .. مليء بالحجارة وقفت في ركُن السور .. و اتكأت عليه و دمعَة نقيّة تعّلقت على رمشها .. و كأنها لا ترجو الإنزلاق في جو مخيف متسخ كهذا .. طرأت على عقلها خيالات .. شتمته ؛ لأنه ذكرها إياها لا تعلم كيف ستصبح حياتها إن فقدته هُنا لا أحد سيخلص لها من بعده تذكرت أهلها هُناك .. حياتها المجردة من كُل متعَة .. و أبوها رجُل جشع مزواج .. لا يعرف من الدنيا سوى المال و الجاه لا يتذكر أنه أنجب مرة طفلان .. ناضجان لكنه يتذكر دائماً .. كيف يصبغ شيبته بسواد الليل ليخدع زوجاته فقط .. وربما نفسه أيضاً و والدتها التي راحت تلهو بزوج غنّي .. أغنى من سابقه لتغرق في التمتع .. وتنساهما .. أم أعمامها الأكثر انشغالا بأنفسهم .. لا تلوم أياً منهم .. فَهُم عبء .. ناءت بهم أكتافهم .. لا تدري كم مر من الوقت و هي تبكي بهدوء دون أن تهتز أو تصدر صوتاً استيقظت من غرقها في ذكرياتها وهي تدعو الله برجاء أن يحفظ لها أخيها .. و عادت وكف المساء بدأت تمسح على المكان دلفت ترجو الإختفاء فهي في حالة لا تمكنها من عمل أي شيء.. وفي طريقها وقف أحدهم في وجهها رفعت عينيها إليه .. لا حظ احمرار ملامحها .. و صمتها فتنحنح بحرج ../ معليه .. بس عندنا اللحين عمليه خطيرة .. وقالي الدكتور فيصل أناديك .. لها .. بس شكلك مو مستعدة حّركت رأسها بالإيجاب وهي تبتعد عنه بلا مُبالاة ../ قول له .. ما أقدر .. و وصلت لحجرتها .. وقفت لوهلة أمام الباب وهي تزفر بقوة ../ أنا وش جابني هنا .. ؟ تركت الباب و عادت للغرفة الداخلية الكبيرة تجاوزتها بصعوبة .. ارتدت ملابس العملية ودخلت إلتفت لها الجميع .. و أمرها فيصل مُباشرة ../ تعالي .. شوفي هناك .. صكّي الجرح .. وبعدها دوري لنا على دم .. من فصيلة " او " بلس ذهبت لحيث أشار ..و اعينهم تراقب عينيها البارزة من فوق الكمامة .. حمراء .. وبارزة أكثر مما يجب .. وهاهي توبخ نفسها على تلك الورطَة التي أوقعت نفسها بها .. لا مُمرضات نساء هُنا .. و هاهي تقف بين مجموعة ذكور يؤثر فيصل دائماً العمل بينهم و بعينين كهذه .. ونفسية محطمة .. و على إثر السابق .. امتلئت بالدموع مجدداً