عندما نستلذ الألم - الفصل 78 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 78

الفصل 78

و هناك أغلقت النور كما اعتادت خلال سنين حبسَها و صّلت .. و دعَـت ربها أن يؤنسها بقربه بإخلاص اغتسلت فيها عينيها بدموعها نظرت نحو الساعَة فوجدت عقاربها قد رقدت على الرابعَة صباحاً قاومت رغبَة النوم التي تُداعب عينيها .. مع ألمها لم ترقد طوال يوم أو يزيد .. لكّنها باتت تنظر للفراغ وهي ما زالت صامدة .. فلن تسمح للصياد أن يرى فريسته في موضع ضعف كهذا لكَن النفس ضعيفة وحاجتها للسكون كانت أكبر فأخرست كُل تلك الثرثرة التي كانت تدوي في رأسها و سحبتها لـظُلمتها السحيقة .. * تململت في جلوسها وهي تدّلك ذراعيها بتعب و الأخرى بجوارها تهمس لها بمرح ../ طفشتي ...؟ ../ مّرة منحتها الأولى إبتسامة ، ولم تبادلها هي فقد كان قهرها .. و مشاعرها أكبر من أن تفعَل ها هي تنظَر لوجوههن بحريّة مطَلقَة لكّنها في نظرهم غير مرئيَة تراهم يلاحظون كُل أثاث الغرفة .. لكَن أعينهم تقفز بمجرد الوصول إليها .. لا تدري أتحزَن من تجاهلهم المُستمر لها أم تفرح .. لأنها ترى كُل تلك الحماية التي تفرضها جدتها حولها بدت الأخيرة حنونة أكثر من الـلازم .. وتميل لمحادثتها وحدها أكثر من الآخرين مما جعلها تجزم أنهم لاحظوا ذلك .. لا تَرى توأمها بين الجميع فسألت عمتها لتتهرب الأخرى من الإجابَة .. جاعلة سبب ذلك انشغالها ورد لعمتها إتصال جعَل الجميع يصمت ويلتفتون نحوها ../ هلا والله بأبو حسن .... إيه أمي هنا .. إيه .. إيه .. خذها ثم انحنت على والدتها متجاوزة هديل ../ يمّه .. وأكملت بهمس .../ أخواني .. التقطته بهدوء وشيء من الضيق أعتلى ملامحها لم يلاحظَه سوى " هديل " ../ إيه .. وعليكم السلام .. زيــن .. مع السلامة ناولت " ريم " الهاتف وهي تحاول أن تبدو عاديّة لتقول " فاتن " ابنت عم " هديل" ../ يمّا لولوة .. وش فيه أبوي .. ؟ عقَدت الأولى حاجبيها بشَدة وهي تقول لها بحدة في غير محلها ../ مافيه شيء .. خلكَن في لعبكن .. ريم تعالي ورآي ثم صمت متوتر ساد المكان مدّت يدها لهديل ؛ لتساعدها .. فعاونتها على الخروج بينما حمَلت ريم عصاها ولحقَت بهم خرجن لبيت الشعر كمجلس للرجال دفعت هديل الباب بقدمها لكي تفسح المساحة لإدخال جدتها لكَن مجموعة كبيرة من الأثواب البيضاء الموجودة هُناك جعلها تقلق .. وفتح الباب عمها ؛ ليسمح لهم بالدخول .. ثم تناول يد والدته من هديل و أدخلها تراجعت الأخيرة للوراء فاصطدمت ب"ريم " حين قال عمّها لها بنظرة حادة ../ تعالي .. نـبيـك نقلت بصرها بخجل بين ريم و عمّها لا تدري لم أشتعل وجهها بخجل بينما إزدادت نبضات قلبها تُجزم أن أغلبها هو للخوف من القادم نحوها تذّرعت ب ../ لا .. لا بس عشان بجيب طرحتي .. أخاف يجي أا أحـد نظَرة قصيرة منه بيّنت مدى إشمئزازه منها وهو يقول ../ طرحة هه .. يرحم زماان .. أقول أدخلي ولا يكثر تنهدت بيأس ودخلت تتبعهم جميعاً إلتفتت خلفها ظّناً منها أن عمتها تلحق بها لكَن زاد خوفها حين لم تجد أحداً وكُل هؤلاء ستقابلهم وحدها تأملت الوجوه هنا .. هٌم أعمامها حقاً .. أو ربما كذبة ينعتون أنفسهم بها فمعظمهم لم ترى وجوههم منذ خرجت من سجنها.. اليوم فقط تراهم ملتفين حولها و جميعهم دفعة واحدة .. دارت لتؤدي واجب السلام .. فمنهم من ترك لها يده لتقبلها .. و آخرين سحبوها من على كفها باشمئزاز أتضح على وجوههم ..، نظَرت بخجلها المتخوف نحو جدتها تبحث عن مكان تضَمن فيه ظهرها .. فلم تجد سوى أن تجلس هُناك قريباً من الباب و وحدها .. تركت نظرها مقوساً نحو الأرض .. و الدقائق الأولى تمُر دون أن يكلمها أحد .. لكَن الإجتماع لم يكُن عادياً فكٌل شخص هُنا يحادث من يجاوره بهمس لا تسمع منه شيئاً تخيلت إنه ربما .. سيقولون لها / أن عليها الرحيل من هُنا لكَنها لم تؤذي أحداً قط .. لم يدع لها عمها الأكبر فرصَة للتفكير طويلاً وهو يقول لها بصرامة وقسوة ../ هديل حنا تشاورنا .. وشفنا إنه أحسن لك تأخذين تركي .. طبعاً القرار مهو بيدك .. لأني أنا المسؤول عنك .. وأعمامك موافقين .. وحتى جدتك بعد موافقة .. ثم صمت وكأنه يدع لها فرصَة لكّي تتألم .. بل لكي يراقب ألمها لكَن نظرها بقي ثابتاً نحو الأرض وقبضتاها متكورتان على حجرها ف أكمل الأخر : ../ و الملكة بتكون بعد ثلاث أيام .. و بتروحين معه في نفس يوم ملكة ريم .. بس أمي عييت إلا تبينا نسوي لك يوم بالحالك .. إنتي وش رايك .. ؟ إلتوت شفتيها وغصّة موجوعة توخز دموعها منذرة ببكاء طويل سينالها طفت على ذاكرتها سريعاً صورته وهو يعود سكران إلى منزل أهله .. وكأن الله شاء أن ترا هذا المنظَر ليبتليها .. فتزيد ألماً .. و لتصبر همست بصوت متحشرج : ../ م مـآ تفرق معاي .. زفر عمها " أبو تركي " وهو ينقل نظره في وجوه البقية ../ إيه هاذي البنت الشطورة .. بس يابو حسن خلنا نخلص من ذا الشغلة بسرعة .. بلا هالتطبيل إلي ماله داعي هُنـآ خارت مشاعرها يداها أنتفضَت بعنف وصوتها خرج حاداً أكثر مما يجب تحتاج لأغماض عينيها بقوة .. لكَي تتعارك الأخيرة مع دموعها ../ أستأذَنكُم و تهادت بخطى واهنة .. لا تُدرك كيف أنتهى الحال بها في الفناء الجانبي إلى المَنزل حين سمعت صوت يصرخ خلفها بغضب ../ لــــيش سويـــتي كـــذآ ..يـآلـ*** الجرحُ قمرٌ برتقاليٌّ تشعلُهُ الجمرةُ ليتجلّى *