الفصل 76
والأول يقول :
../ هههههه .. طحَت ومحد سمّى عليك يا الذيب
اقترب منه هّو وأجساد الثلاثة تلتف حوله
أنحنى بجانبه وهو يقول بـ بإبتسامة
كشفت عن أسنانه الصفراء للغاية ،
../ ولا .. ما يصَلح نقول ذيب .. إنت تخليت عنّآ
وبصوت ناعم وهو يتابع بخبث
../ و صرت ما تحبنّـآ .. و ما تبينا .. خلاص نسيت أصدقاء أمس مو يا .... صقر ؟
نظَر له بقوة وحدّة .. نظَرة لو كان صقر محرراً
ليرتجف الأخر أمامه بإفراط .. لكَن الأخر إبتسم
حين قال الأول بغضب
../ وش تبي ... ؟
حّرك الأخر رأسه وهو يقول بهدوء
../ ولا شيء .. وش يبي واحد مثلي من خاين .. كُنت ناوي تبلغ علينا لو ما لحقنا ومسكناك ..
ثم أقترب منه وهو يضّرب جبهته بأصابعه , بخفّة أكمّل
../ أرخي عيونك .. ما عاد لها لازم هالنظَرة .. ما عندك قّوة تقدر تواجهني فيها .. وإلي مثلك .. لازم يموت .. و نخفيك من الوجود ..
أجابه و أسنانه تصتك في بعضهم من شّدة غضبَه
../ تخسى وتهبى .. إنت إلي بتموت ..وتختفي .. تدري ليش .. لأنك حُثالة !
كوّر الأخر قبضَته وهو يلكَمه فى بطَنه
ليتأوه بألم من شدّتها والأخر يقول بقهر :
../ حتّى وإنت بموقف ضعَف .. تستقوي .. بس تدري بخليك لـبكرة بس .. عشان أتلذذ بشوفتِك كذا .. و قتها بحفر لك أنا قبرك !
و قف وهو يبتعد عنه ويقول لأحد الرجال من حوله
../ ماهر ..
../ سم ..
../ خلي عينك عليه .. وريني شطارتك فيه .. بس ها لا تقتله .. أبي لي فيه كم عظَمة سليمَة ..
ومباشرة أقترب ذالك الماهر منه وهو يركل صقر بقوة
جعَلت عينا الأخير تصرخان بألم في محجريها
ليبتسم الأخر و الأول يقول
../ أعجبك يـآ كينق ..
ربّت الأخر على كتفه
../ كفّو ..
ثم استدار ليلحق به الآخران
عض صقر شفتيه وهو يتابع رحيلهم بصمَت مُجبر
فالألم المُشتعل في خاصرته يكاد يقضي عليه
أمتعَض قلبه فجأة بألم حين تخيّل إنه من الممكن أن يلقى حتفه فعلاً في مكان قذر كهذا
طرأ له خيال صبـآ فجأة في صورتها القديَمـة
القديمَـة جداً بالنسبَة له .. ترتدي حجابها بإحتشام
و تتحدث مع ندى حول أمر ما .. بثقَة و رزانَـة
معروفَـة لدى الجميع بذكائها و إطلاعها
لم تَكُن إحدى أمانيه يوماً أن يتربط بامرأة سواها
لكَنها كانت بالنسبَة له قضيّة " مؤجلة " دائماً
فحياته و مستواه الماديّة .. أشغلته كثيراً حتى وقع ما وقع
وبمجرّد أن طرأ ذلك اليوم على عقّلة أغمض عينيه بقوة
في محاولة لتخفيف وطأة الألم على روحه
شعر بسيل من الدماء يندفع ببط من الثقب في بطَنه
نظَر نحو الموضع وهو يرى شاش قذر
مربوط بإهمال حول الجُرح ..
أغبياء فَهُم لا يعلمون : أن التسكين الخاطئ للجرح ، ليست سوى زيادة في ألمَه ..
رفعَ نظَره وهو يشعر بدوار خفيف يلتهم أفكاره
وهو يقول لـ ذلك الماهر
الذي وقف لدى النافذة بسكون و على نحو عجيب
../ الساعة كم ..؟
أجابه بسرعة و كأنه توقع سؤاله
../ اثنين ونص ..
أحنى رأسه بتعب وهو يتذكَر موعد لقاءه مع خالد
لقد مّر الوقت .. ربما سيفتقده ..
هل سيكون لديه من الذكاء ما يكفي ليتنبأ بموقعه ؟
هل سيرى تلك العلامَة التي تركها له عند شُعلة اللهب بالأمس .. ؟
رفعَ رأسه وهو يشعر بماهر يقترب منه ..
دقائق فقط كانت الفاصلة حين لكمَه بقّوة
شعر و كأنها قضَت على بقاياه الحيّة
وغرق بعدها في ظُلمـة سرمدية
,
استعاد وعيه تدريجّياً .. وهو ينظَر للمكان من حوله
حاول النهوض .. لكَن ألم ما كالحريق إشتعل
بطول بطنَه وحتى صدره .. نظَر للشاش الملفوف بعنايَة حول
صدره و بطنَه حتى يديه
إلتفت للشخص ما رقد على مقرُبة منه
و وسط ظُلمة الغُرفة لم يتبين ملامحه جيداً
لم تَخفى ملامح القلق البداية على وجهه وهو يصَرخ
لذلك الشخص
.../ يا هييييييه .. إنـــت .. إنـــــت
تململ الرجل في نومَه و تحّرك ليستدير للناحية الأخرى
لكَّنه واصل نداءه هذا .. حتى فتح الرجُل عينيه
و أستدار نحوه ..
إتسعت عينا صقر بقوة وهو يرى وجهه جيداً الآن
../ مــآهر .. هذا إنت ؟
ابتسم له ذلك الماهر وهو ينظَر نحو ساعته
ويقول بهدوء
../ مؤقتاً .. شوي .. وبيجي خالد
عقد الأول حاجبيه وهو يردد
../ وش صار ؟
مال رأسه لليمين وهو يجيبه بلا مُبالاة والنعاس يطغى على عينيه
../ أقتحمت الشرطَة المكـآن .. رغُم إنّي ما عرفت وشلون أوصل لهم إنذار بتقديم موعد العمليّـة .. بس مدري كيف عرفوا بدري وجو .. على العموم بيجي اللحين خالد وبنسأله
حّرك صقر رأسه بالإيجاب .. وهو يقول
../ زين .. وين العصابَة ...؟
استلقى " ماهر " من جديد وهو يجيبه
../ مسكّنـآ الأغلب منهم .. بس منصور و سعيد ما لقيناهم
../ وشلون ؟
../ مدري كأن الأرض إنشقت و ابتلعتهم
كّور الأول قبضَته وهو يشعر بألم شديد ينخر في خاصرته
../ هُم أهم شيء ..
حّرك الأخر رأسه و بدآ وكأنه سرح قليلاً ليعود بعدها ويقول
../ أهم شيء الوكر .. و القرية تحت السيطرة وفتشّنا كُل البيوت .. و تأكدنا إنهم مو في المحيط هِنـآ
نظَر صقر للمنزل الذي يرقد فيه .. و بدآ له الآن
أنه ما زال في القرية بالفعَل
تذكر تلك السيدة " أو من يعتبرها " والدته الأُخرى
وهو يقول بهمس لا يسمعه سواه
../ دخلوا لها .. أكيد فجعوها
../ تقول شيء ..!
../ سلامتك .. بس مين سوا فيني كذا
../ إيه .. ترا حبيت أقولك إنك ثقيييييييييييييييل ..
أخفى صقر ابتسامته كعادَته وهو يسأل
../ ليــــش ؟
أجابه الأخر وهو مازال مستلقي على الأريكَة
../ تخيل إن ساحبك من الإستراحة .. إليـن البيت .. أنكسر ظهري .. ومحد رضـا يساعدني .. شكلي بأخذ إجازة من الدوام شهر ليـن أستعيد لياقتي
فُتح الباب و دلف خالد و رجل آخر خلفه
و أقترب من صقر الذي حاول النهوض
لكَن خالد قال بسرعة
../ خلك .. خلك مكانك يا الصقر .. و الله إنك أثبت إنك قول و فعل .. و شلونك ؟
عضّ شفتيه بقّوة من شدّة الألم وهو يسأله
../ و شلون عرفت .. ؟
../ شفت العلامَــة .. و الله و انا قايم حسيت إننا مراقبين
فسأله ماهر هذه المرة
../ كيف ؟
../ حسّيت بحركة وراي يوم إني جالس مع صقر .. وقلت ذي لإنسان موب دابة ..
ثم التفت لـصقر الذي مال وجهه للاصفرار قليلاً وهو يقول
../ جت سيارة الإسعاف قُم يا ماهر ساعد الرجاّل
استدار للجهَة الأخرى وهو يقول بتعب
../ إنت إلي ساعده .. لو فيك حيل عليه ... ذا الصخرة
../ قول ماشاء الله .. إنت وجهك .. لا تهبّه بعيــن
../ ما ظنّي أعرف أحسد .. و أنا وحليلي
كانت إذنه مع حديثَهم المَرح و الهادئ
و قلبه ليس هُنـآ أبداً .. يريد العُودة للمزرعة
سريعاً فقد غاب عنها طويلاً
لكَن تباً نطقها في داخل روحه مراراً
فذلك الألم في جسَده .. جعَل طريق
الظَلام ممُهد أمامه دائماً
ليسقط فيه مّرة أخرى
السُم مايقتَل ثعابينه