عندما نستلذ الألم - الفصل 75 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 75

الفصل 75

اقتربت منه كثيراً كثيراً حتى لفحتها أنفاسه الباردة ../ بس تدري أنا .. أنا الغلطانة جايّة أكلم مراهق كبير مثلك .. لأنك ما تحس إلا باللي تبيه اتسعت عيناه بصَدمَة ، و كانت له ردة فعِل صفعها بقوة وبشكَل غير متوقع جعلتها قوتها تتراجع إلى الوراء قليلاً وهي في حالة ذهول نطق بغضب متفاقم ../ أنا المراهق يا المدمنَة .. تذكري يا دعاء تذكري مين إللي بدأ بالغلط من البدايّة .. تذكري إنك بتبقين وصمة عار لعيالك أمهم خريجة سجون .. لا وبتهمة ترويج مخدرات بوقفتها المائلة ويدها المتكئَة على وجنتها التي شعّت حرارة من لهيب تلك الصفعَة لكَن شيء مالح بارد نزل عليها.. ليسكّن من ألمها ثم تتابع تدفّق دموعها حتى رأها فأبتسم ليغيظها وهو يردد ../ تبكين .. خذي راحتك .. أصلاً هذا الشيء الوحيد إلي أنتي فالحة فيه .. رفعَت رأسها وهبطت يدها لتستقر بجوارها نظرت إليه وهي تهمس ../ تظلمني .. تظلمني ياللي ما تخاف ربك .. دخلت السجن ظلم .. وطلعت براءة و أنت مازلت تتشمت فيني .. أقترب منها وهي جامدة في مكانها بلا حراك قبضَ على شعرها القصير الملتف خلفها وهو يحّركها بقوة ../ حتّى لو ظَلم .. حتّى لو بيقى فيك دناسَة سجن .. قاطعته وهي تجيبه بهمس هادئ متجاهلة كُل ذلك الألم الناتج من قبضَته و المنغرس في روحها ../ خلاص .. روح لها .. سحر هي الأم الشريفة لعيالك .. روح لها .. وطلقني ! حّرك قبضَته بقوة هائلة جعلتها ترتطم في صدره لترتد بين ذراعيّه .. ندّت منها صرخت ألم قصيرة وهي تسمع صوته القريب من أذنها يقول ../ ما أقدر .. ما أقدر أخليك .. بنبرة غريبَة .. قاسيّة أكمل ../ ما أقدر أشوفك تروحيـن لغيري .. إنت زوجتي أنا .. وأم لعيالي أنا وبس ! انهارت تبكي بهدوء .. فالموقف أكبر من تحملها لا خيارات مُتاحة أمامها .. إما أن تعيش معه بذّلة أبدّية أو أن تفعل ذات الأولى صوت ضربات قلبه السريعة تصَلها بوضوح وصوته يتحدث بما لا تعي لا شيء يضّج في داخلها سوى نحيبها المُستمر لكَن غريزة ما تحّركت في داخلها وهي تشعر ببكاء حاد يخترق نياحها و شخص ما يلتف ليحتضَن ساقها اليُمنى شيء ما قفز في داخلها جعلها تدفعه عنها بقسوة وهي تنحني لجسد ذلك الصغير الباكي احتضنته و راحت تبكي نفسها وتبكيه دقائق أو ربما ثواني شعرت بالآخر يحتضَنها من خلفها .. وبيد أكبر تحيطهم جميعاً .. تحدثت من بين دموعها وشهقات صغيريها تُلهب قلبها ../ خلاص يـآ ماما .. خلاآص رفع الصغير رأسه من حضنها وهو يسألها بألم ../ م مـآمـآ .. إنـ ت .. تُحـبيـ ني ؟ حّركت رأسها بالإيجاب وهي تحضَنه بذراعها الخالية ../ أحبـــك .. وأموت فيك بعد هدّت من نفسها .. وهي تلتفت للأخر وتبتسم له في حُب لكّنها شعرت بثقل ما على ظهرها التفتت له وهي تقول ../ فكّني .. انخنقت لاحظت حَركًة لدى الباب .. فحانت منها إلتفاته .. لتصْدم مما رأته وقفت والدتها .. و خالتها و وعد و كُل منهن تبكي بصَمت .. فوالدتها راحت تمسح دموعها عن وجنتيها لتتماسك و خالتها تبكي بصمت و قد غطّت وجهها بينما أحمّر وجه وعد و اختفت بمجرد أن رأتها أشتعَل وجهها بحمَرة خجَل لا تدري لم وهي تلتفت لتبعد وافي بغيظ ودون أن تنظر إلى ملامحه وهي تنهضَ و تسحب طفليها معها اقتربت من والدتها انحنت و قبّلت رأسها لتقول الأولى بصوت متحشرج دامع ../ الله يصَلحكم يا بنتي .. الله يصَلحكم .. قّوميني بروح لحجرتي .. الله يهديكم .. ساعدتها على النهوض , وهي تلملم بقّوة شتاتها الذي تبعثَر و على مرأى من الجميع خرجت و أذنيها تلتقط صوت خالتها الذي يصرخ بغضب ../ فشّلتنا .. الله يقلعك .. الله يفضَحك يالثور اقتربن من باب المنزل الجانبي يسبقهن معاذ و صوت خالتها يصَرخ ../ وعـــد .. و عـــد .. جيبي عبايتي دخَلت منه إلي البهو مُباشرة حيث قابلت وعد التي وقفت أمامها تتأمل ملامحها وهمّت بقول شيء ما من بين شهقاتها المكتومَة لتقتل دعاء همتها وتقول بصوت متحشرج وهي تُسند والدتها ../ وعد روحي لخالتي .. تنادي عليك تجاهلت تلك الغصَة التي استعرت في بلعومها وهي تلمحها تركض نحو والدتها و هي تغّطي وجهها الممتلئ بالدموع وفي قلبها راحت تقول ../ حسبيّ الله عليك يا وافي . . * فَتح عينيه ببطء شديد ؛ ليصَدمه ضوء مُبهر أمامها أغمضَها مجدداً ليفتحها رويداً رويداً ألم شديد يتحّرك على امتداد ظهره و بطنَه يديه ترقدان خلفه في وضعية غير مُريحة أبداً عاد إليه وعيه كاملاً وهو ينظَر للمكان حوله جيداً .. كّور قبضَته بقهر وهو يرى قيدَه الحديدي قد أحاطها بقوة و مهارة .. يحفظ تفاصيل المكان عن ظهر قلب .. إنه في الغرفة الحجز في الوكر بالقريّة نظَر للنافذة حيث بدآ أن الشمس توسطّت السماء وفي نفسَه سأل / كم من الوقت قضاه نائماً ؟ لكَن أسئلَته لم تتراكم في عقَله لأن شخص ما حّرك الباب المعدني للغرفة ودخَل .. رأى نصفه فقط لأن ذلك الشخص بمجرد أن رآه خرج فوراً لم يتبين ملامحه فالشمس ساطعَة من خلفه حّرك يديه بقّوة محاولاً أن يكسّر قيوده لكَن محاولاته كُلها باءت بالفشل وأزداد غيظه حينما ارتفعت قهقهات ساخرة من ثَم فُتح الباب كُلياً لتسطَع أشعَة الشمس بقوة ومباشرة على وجهه فأجفَلت عينيه وهو يحاول أن يتعرف على هؤلاء الأشخاص و بمجرد أن وصَله له صوت أحدهم وهو يتحدثه أرتفع مُعدل غضَبه للأعلى