الفصل 74
حّركت رأسها بالإيجاب و بأسف قالت :
../ إيه عارفين سواد وجهه .. بس ما بيدنا شيء !
بغيظ قالت :
../ وش اللي " ما بيدكم شَي" .. انتم الأساس .. أنصحوه ،
ابتسمت بسخرية :
../ وش نقوله .. ما تركنا شيء ما قلنا له .. رجال خاط شنبه بوجهه وعمره بالثلاثين .. و يسوي سواته .. صعب تعدلين مخه ،
زفرت بهدوء وعقلها يطلق للبعيد وهي تقول :
../ ما كان كذا ..
لم تعلق الأخرى وإنما تركتها تفكَر .. بل تتذكر بهدوء
إنسل عقلها لتلك الأيام تمردها
حيث كان بالنسبَة لها .. الأكثر تخلفاً من بين أقاربها
قالت من بين زخم ذكرياتها
.. /أذكره كان عصبي .. وشديد في كثير من الأمور .. وش إللي غيره ؟
حّركت الأخرى رأسها بهدوء و بدت مُستمتعة بهذا التجاوب
../ إيه .. و مازال بس أخف من قبل بكثير .. وترا أصدقاء السوء ما يقصرون .. و لو إني أشك
../ في وشو ؟
عقدت حاجبيها وهي تحرك رأسها
../ تركي كبير مهوب بزر يلعبون عليه أصحابه
مالت بشفتيها للأسفل وهي تقول
../ مدري .. !
عادت بنظرها لحجرها وهي تعود لذكرياتها من جديد
فنهضَت ريم وقالت لها محذرة
../ و إنتي انتبهي .. لا عاد تخرجين برآ في وقت متأخر
نظَرت إليها لدقائق و كأنها لم تفهمها
ثم حّركت رأسها وهي تعود بعينيها لحجرها من جديد
../ أبشري
ابتسمت الأخرى وهي تضيف بصوت حنون
../ و فيه شيء بعد .. أمي تقول غصب بتخرجين برآ مع بنات أعمامك .. بكره !
رفعت إحدى حاجبيها بدون أن ترفع عينيها لها
فأضافت الأخرى سريعاً
../ مو شرط تكلميهم أقعدي مع أمي أو مع مثلاً ..
تحركت نحو الباب و قد تركتها وقد عادت ملامحها طبيعية ساكنة ، ،
لكنها تذكرت شيء أهم مما ذكرته قبلاً
ثم تنهدت وهي تريح يديها على مقبض الباب
هل تخبرها الآن أم تكتفي
لكَنها ألتفتت لها وهي تقول
../ إيه .. وفي شيء بعد
رفعت نظرها لها و على ثغرها طيف ابتسامة
../ يا كثر أشيائك اليوم ..!
ابتسمت بهدوء رغم الجدية في صوتها وهي تقول
.. / أمي تبيك .. بعد ما يروحون البنات بغرفتها لأن أخواني بيكلمونك .. بس لاتخافي موضوع بسيط ..
ثم أكملت بهمس بعد أن لاحظت ملامحها
../ تذكري إني بجنبك .. زين ؟
حّركت رأسها وشيء من القلق تخفيه خلف قناع الهدوء
../ إيه زيـن ..
ثم خرجت و تركتها ..
تنتظر الغد .. والذي كما يبدو لها
مليئ بالمشاريع الكافيّة لإستنزافها
حتى آخر قطرة
كُلٌّ منَّا حائطٌ
وظِلٌّ
ولوحةٌ خاصَّةٌ بحالتِهِ
يشردُ بينَ زواياها طويلاً
كأنَّ المَرْسَمَ الكامنَ في مدينةٍ لم يمر بها قطارُنا
كانَ يطلُّ علينا
.تحتَ شجرةٍ لوَّثْنا رئتيها بالسواد *
*سوزان ( بتصرف )
>
*
نزلت السلالم بهدوء عكس مشاعرها المُتأججة داخلها
تزفر وهي تحاول أن تكبت كُل ذلك القهر
الذي امتلئت بها نفًسها
مرّت من أمام المجلس حيث كانت أحاديثهم خافتة
شعرت بيد تطوق معصمها لتوقفها فاستدارت نحوها
../ وعد .. لو سمحتي .. تـ .....
قاطعتها وهي تقول :
../ طيب .. إنتي و زوجك تتفاهمون .. بس تذكري عيالك يحتاجون أبوهم ..
ثم تركتها و دخلت المجلس بصمت
تحركت نحو الخارج و غصّة كبيرة تقف في منتصف
حلقها ..
ليس هُم فقط من يحتاجه .. تحتاجه هي أيضاً
ولكَنه دائماً ما يبدو بشكَل فظ لا تريده أبداً
تجاوزت الحديقة الصغيرة
حيث الممر المُفضي إلى المجلس
دلفت إليه ثم وقفت لدى الباب
وهي تراه قد عقد يديه
أمام صدَره وهو يحادث أحدهم على الهاتف
وحين رآها قال
../ زيـن ، خلاص أكلمَكْ بعدين .. مع السَلامة
عضّت شفتيها حين رأته يقترب منها ببطء
فأسرعت بقولها :
../و النهاية معك أنت .. ممكن أدري وش إلي موقفك برآ .. ؟!
أدخل هاتفه داخل جيبه وهو يقف بالقرب منها ويقول
../ وشو ما سمعت .. أذوني تعورني !
ضغطت على أسنانها بقوة وهي تكور قبضَتها
../ وافي لو سمحت .. أنا واصلة معاي لـ هنآ !
وأشارت إلي أنفها وهي تتابع
../ منك ومن إللي جاني منّك .. يا خي مو تزوجت البزر إللي كُنت تهددني فيها .. روح وأنبسط معها .. وأنساني أنا وعيالي ..
شعرت بأن وقوفها أمامه هكذا
سيضَعفها .. و ستنهار باكية تحت قدميه
تحركت مُبتعدة حين أمسك بمعصمها وهو يعيدها نحوه
../ وين .. وين ما بعد تكلمت ؟ .. بس هذا اللي عندِك !
نظرت له من تلك المسافة وهي تهمس بألم :
../ وافي .. وصلت فيك الحقارة ترضـى بوحدة تعض بطن ولدك .. و يا ليتها عاديّة .. معّلمة في الولد
عقد حاجبيه بشَدة وهو يجيبها بفحيح
../ لكّنها نالت جزاها
ازدردت ريقها بصعوبَة وهي تقول :
../ جزآها .. وش هو جزآها؟ .. خاصمتها .. ضربتها ..
و شو بيكون شعورك إذا سمعت معاذ يوصف لنا ملابسها .. كذا ببساطَة !
لاحظت انكماش ملامحه ولم يخف ذهوله إطلاقاً
../ تدري وش إلي خلاه يتكلم .. فطرته السليمَة .. يوم واحد .. يوم واحد بس سوت فيهم كذا .. لا وفرحان .. جاي تطلب منّي أسكن معها !
بقي متجمد في مكانه ويده تضغط على معصمها بقوة
وبجرأة غلفّها غضبَها