الفصل 72
ابتسمت حين رأت ذلك الكم الذي استطاعت مداواته في أقل من خمس ساعات ..
عادت للعمل من جديد .. وهي تشعر بالإرهاق
يزلزل رأسها بذلك الصداع الكريه
الذي يلتهم نصفه
لم تدرك كم مر من الوقت حينما وقفت وهي ترى
فيصَل و أثنين من الممرضين يدخلون للمكان
تقدمهم " السيدة صاحبة المنزل "
نحو غرفة لم تستطع عيناها أن تلتقطها تفاصيلها جيداً
رأتها تتقدم نحوها فتركت ما بين يديها
وأسرعت لها ..
فطَلبت منها بتهذيب بالغ أن الطبيب يريدها
تركتها وتحركت بسرعة نحو الغرفة
التي ما إن فتحتها
حتى صدمت من عدد السُرر الهائلة التي تراصت هُناك بعناية بالغة
فقالت وهي تلتفت نحو السيدة
../ وش ذا ؟ .. خلينا ندخَلهم يالله
حّركت السيدة رأسها بالإيجاب وهي تقول بهدوء
../ هنا للحالات الخطرة
فهمَت مقصدها
ثم عقدت حاجبيها حين لم ترى أحد
فتقدمتها وهي تشير لحجرة صغيرة منزوية
في ركن المكان
لحقت بها ثم توقفت هناك حيث رأت " فيصل " و
الممرضين منهمكين في ترتيب غرفة أقرب للعناية المركز
بسبب إعدادها الكامل
تزاحم القلق في قلبها فتعاظم شعورها بالخوف
اقتربت من فيصل وهي تسأله بتوتر كبير
../ وش تسوون هنا .. ؟ ليش بننقل هنا ولا وش ؟
ألتفت إليها بسرعة وكأنها فوجئ بوجودها
و اتسعت عيناه أكثر , وهو يقترب منها ويقبض كفيه
على ذراعيها و عيناه تتأمل الدم الذي غرق به ثوبها
و جانب من وجنتها
../ تـأذيــتي .. ؟
تيبّس لسانها في الهواء البارد المحشور داخل فمها
تركت عيناها تراقب بصدمة ذلك الانفعال القلق على ملامحه
و هي تراقبه من هذا القرب لثاني مرة ربما
تزايدت ضربات قلبها و كُل ذلك حدث في جزء من الثانية فقط
أرخت على إثرها عينيها دون أن تجيب , وقد استحال وجهها للأصفر الباهت ..
فأدرك سريعاً خطأه
حررها و استدار وهو يقول
../ بنكون هنا مؤقتاً..، بسبب العمليات إلي تصير اللحين على أطراف بيت لاهيا
لم تتكلم لأنها في ثورة مشاعر متناقضَة داخلها
لكن كلمة استفهامية انطلقت من بين شفتيها بصوت أقرب للهمس
../ و حسام ؟
و بدون أن ينظر إليها أجاب بصرامته المعهودة
../ كلميه بالتليفون ..
تراجعت للخلف ..,
مترنحة في مشيتها ما إن وصَلت للغرفة الكبيرة
جلست على أقرب سرير
وهي تحتضن رأسها المتآكل من شدة التعب بين يديها
فشعرت بيد دافئة تمسك بكتفها
رفعت رأسها لتصطدم عينيها بإبتسامتها وهي تقول لها
../ إنتي تعبانة .. ! ئومي كولي لك شيء .. و ارتاحي بالغرفة النسوان جوا .. ئومي
تحمست مع الحديث عن الراحة فنهضت و الأخرى تمسك بيدها
تتذكر موقفها الأخير مع فيصل و يتكرر على قلبها وعقلها مراراً
شيء من الغباء حّل في قلبها .. وهي تبتسم براحة
وحمرة الخجل تتسلل إليها
متأخرة .. نعَم , ربما أنا وصية حُسام لديه
ضغطت بإصبعيها على عينيها
وهي تدلف لغرفة باردة و هادئة بها ثلاث سرر متجاورة وآخر بعيد
و صلت لـ السرير الأبعد و هي تجلس لتخلع معطفها المتسخ بالكامل وتضعه جانباً
تناولته السيدة وهي تقول بلطف
../ بغسلو لك ..
../ بس يا مدآم بيتعبك و مم
قاطعتها وهي تبتعد
../ لا أبد ماعندي شيء ...
و تركتها وهي تزيح غطاء رأسها لتترك شعرها ينساب على كتفيها
استلقت وهي تضع رأسها على ذراعيها
وذكرى فيصل .. تجدد في عقلها
هل يحبها هو أيضاً ؟ .. وهو الذي يرى الحُب سوى مهزلة لا طائل منها
ابتسمت برضا حقيقي على نهارها الممتلئ بالمشاعر المتأججة
وهي تدلك رأسها بغباء لمراهقة الحُب الذي تعيشه
بكُل استلذاذ
هكذا أحياناً .. يبدون أن الأشخاص الذين
كرهناهم للحظة في حياتنا .. أكثر قُرباً
لقلوبنا من أولئك الذين أحببناهم منذ البداية
أرجِّحُ الاحتمالاتِ الطيِّبةَ لِكُلِّ السوءِ الذي حَدَث
المحبَّةُ خدعةٌ
والحنانُ مشبوهٌ
.لكنَّني -رغمَ حِدَّةِ الألم- سأستمرُّ في تصديقِ ما لا أراه*