الفصل 71
لحقَت به وقد قطعت أنفاسها
ابتعدوا كثيراً عن مقر المركز الصحي
وصَلوا لمنزل واسع على أطراف بيت لاهيا
هناك دخلت و عيناها تلتهم المكان ..
لمحت ذلك الصبي الفلسطيني الذي قادهم قبلاً
فاقتربت منه
لتجد " فيصل "في غرفة في أقصَى المنزل
وقد عكف على رجل أربعيني مثخن بالجراح
أسرعت إليه فرمقها وهي تقترب منه ليقول بحزم
../ قربي الطاولة إلي هناك وأفتحي الشنطتين فوقها ..
نفّذت أمره .. ثم تركته ووقفت تشاهد يده التي راحت تعقّم الجرح و من ثم تخيطه ..
لم يمض على ذلك برهة حتى أمرها بأن تفعل مثلما فعل في الجرح الأخر
أمسكت بالجرح وراحت تتحرك عليه بمهارة اكتسبتها من طول الممارسة
لتجده ينهض و ويتحدث مع إمراة دخلت المكان لِتَو
تظنها زوجة المريض القابع أمامها ، و مدبرة المنزل هُنا
رأته يتحرك نحو الخارج
فقالت بلا شعور
../ فيصل .. وين رايح ؟
عضّت على شفتيها حين أدرت خطأها فقد نطقت إسمه
حافاً لـ أول مرة ..
نظر لها لدقيقة أو أقل بعدها أرخى نظره وهو يقول بسرعة وحزم
../ برجع للمركز .. و إنتي لا تتحركين من هنا أبداً
حّركت رأسها ببطء وهي تتأمل ملامحه بحرية مطلقَة
عمداً و لكَن لم تستشف منه شيء؛ لأنه كان قد اختفى تماماً عن نظرها
عادت ببصرها نحو المريض
قاست درجة حرارته فوجدتها مرتفعَة
انحنت وهي ترفع الدواء
ثم همست لـذات المرأة الساكنة أمامها ب آلية بحتة
../ ممكن كاسة مويّة
أخفت مشاعرها بمهارة
و لكَن ساعة مّرت .. تلحقها أُخرى
ولم يعُد فيصَل أو حسام أو أي طبيب من المركز
يجب أن ترحل هي إذاً فقد انتهت من العناية بالمريض
ووصَت زوجته عليه
بالهدوء و الراحة و تخفيف هذا الإزعاج الذي اندلع بالخارج منذ ساعة من الآن .. ،
همّت بالنهوض لتبادرها الزوجة بقلق
../ بتخرجي .. ؟
حّركت كتفيها وهي تجيب
../ إيه ... خلّصَت خلاص ..
حمَلت الحقيبتين وهي تتجه نحو الخارج
لتتوقف في البهو بصَدمة
وشيء أشبه بصَخرة تسقطَ داخل قلبها
ترى جريح .. إثنين .. و عدداهم في تزايد مُستمر
يحملهم مجموعة من الرجال الملثمين يتركونهم
ثم يختفون من ذات العدم الذي يظهرون منه فجأة
التفت نحو السيدة التي راحت ترمقها بخوف شديد
تحّركت نحو الباب الكبير بالخارج
رأت عدد كبير من هؤلاء الرجال يتحادثون همساً
ثم يختفوا من جديد
زفرت بقوة وهي تسمع الأنين المتصاعد من أجسادهم
اقتربت من الأول وانحنت لتبدأ عملها فوراً
وتلك السيدة تقول خلفها بهمس
../ شكراً .. الله يعطيك العافية ..
لم تجبها بل استمرت في عملها سريعاً ..
لكَن كُل هذا لا تستطيع القيام به بمفردها
أخذت تدور على الأجساد وتداوي الجراح التي يمكنها مداواتها
وتتأمل بألم تلك الأخرى التي لا تملك الخيار أمامها
ارتفعت الشمس حتى توسط كبد السماء
وهي ما زالت تعمل على المزيد
لاحظت امتلاء المنزل بالسيدات فأخذت تلقي أوامرها لهن
بالعناية ببعض الجروح .. بينما تركت الأخرى في انتظار
أن يعود أحدهم من المركز بالمؤونة فالشاش أخذ ينفذ
تنفست براحة حين توقف الدم في الجرح هذا الرجل
واستطاعت إغلاقه جيداً
ابتعدت وهي تمسح يدها خطأً للمرة العاشر على جلبابها الأبيض
الذي استحال لونه للأحمر القاني ..
تركت كُل ذلك و ابتعدت وهي تقف بالفناء الخارجي
حيث توجد تلك السيدة .. صاحبة المنزل
اكتفت بأن تتأملها بصبر
ثم عادت من حيث أتت