الفصل 70
إلتفتت نور نحو باب العنبر حين سمعت أحدهم يهمس بإسمها
.. /هلا .. فيه أحد يناديني
كان الصوت قادم من ظلمة العنبر المقابل لهم
إقتربت من الباب وهي تقول
../ ميـن .. شدون !
../ إيه أنا .. وش فيها نوير ؟
../ راحت لقسم القتل .. وبغت تكشفها زنوبة
../ إيييه .. وشفيها مبللة كذآ ..
عضّت على شفتيها لتكبح إبتسامتها
../ كانت متخبية صوب حزانات المـآء .. ففكرت تبلل نفسها عشان ما تشك زينب إنها كانت تبي تروح لذاك القسم
../ إيييييه .. عشان كذا جوآ وشالوا غياراتها
حّركت رأسها بالإيجاب وهي تجيبها
../ إيه عقاب .. تقول عشان تنتبه ما تسويها مرة ثانية ..
../ تسوي وش .. ؟
ضَحكة قصيرة إنطلقت منها وهي تستدير لترى عينا نويّر التي تشتعلان غضباً فأجابتها
../ تحججت إنها بتغسل ملابسها يوم بللت نفسها فـ
../ إيييييييه .. فهمت فهمت .. والله إنك ذكية يا نوير
تكّلم صوت أجش من عنبر شادن
../ بس وش ذا العذر .. ما فتشلت يوم قالته
رفعَت نوير رأسها بإعياء وهي تقول
../ إيه الله يوريني فيك يا جوز الهند .. وأسكتن تعال يا نور هنا
نفذت طلبها سريعاً .. وهي تدرك كم تكره نوير هذه الأولى
بعدها سمعن أصوات في المرر هُنـآ
ثم فُتح باب السجن لتدخل .. إحدى الحراسات تحمل معها بدلة بيضاء م رتبة بعناية
أقلقتها بلا مُبالاة على " نور " وهي تقول
../ خذي .. و بدون إزعاج إنتي وهي
حّركت نور رأسها بسعادة
../ الله يعطيك العافية .. شكراً .. شكراً
ثم خرجت .. ألتفتت نحو صديقتها
وهي تساعدها على الجلوس
../ يالله نويّــر .. ألبسيه .. عشان تدفين وتنزل حرارتك
يالله ..
تركتها حتى انتهت من إرداء ملابسها الجافة
و بينما أبعدت هي المبللة عنهما في ركُن العنبر
ثم عادت لها وهي تقول بهدوء ..
../ نامي .. يالله حبيبتي عـشـ ..
قاطعتها الأخرى وهي تدفعها بعيداً عنها
.. /أقول أنقلعي بس ..
../ هههههههههههههههههه .. وش أسويلك يوم إنك خبلة من الدرجة الأولى ..
>
<
نظرت نحوها الأولى ببراءة
../ أنا الخبلة
فاتسعت ابتسامتها
../ لا رجسة ..
ابتسمت لها وهي تقول بهدوء
../ تصدقين ..؟
../ وشو ؟
../ أفتقد رجسَة ...
../ تتوقعين أفرجوا عنها ...
../ ما أظن قضيتها .. قتل مو مثلنا
../ إييه الله يعينها
../ بكرة بدورها بالمصلى
وبخبث سألتها نور
../ لا ليش مو اللحين
حَركت رأسها بذعر نافية
../ لاآآآآآآآآآآآع .. توبة .. توووبة
وثم ضحكن معاً بسعادَة ..
بعدها أسبلن أجفانهن على ذكريات خارج أسوار
هذا المكَان .. فإحداهن سترحل ..
و الأخرى ستترك عنبر الذكريات هذا
بلا ساكَن ..
و في وسط الظلام همهمت نويّر من قعر نومها
../ خلاآآآآًص
نعَم .., نويّر وحكاية الخلاص تلك
و التي لا يعلمها أحد حتى نور نفسها
هكذا هي محاجر السواد معتكفة على نفسها
فلا ترى ولا تسمع سوى ذاتها
كدائر مفرغة تتحرك إلى المالانهاية
ولكَن دون أن تتقدم خطوة وآحد حَتى ..!
*