الفصل 68
على سفح الجبَل جلس و نار صغيرة
تتراقص أمامه , فتعكس على ملامحه الجامدة
تفصيل سوداء قاتمة بقتامة أفكاره
أخترق المشهد صوت هادئ محذر يقول
../ بس تراهم موب هينين وأنا أخوك .. ولزوم تنتبه
ألتفت له بعد بضع ثواني
../ لا تخاف يا خالد .. لا تنسى إني كُنت منهم بيوم .. وكاشفهم وكاشف ألاعيبهم
عقد الأول حاجبيه وهو ينهض وينفض ثوبه
../ حتى لو .. على العموم حنّا بنتواجد في الموعد وعلى اتفاقنا ..
يالله أترخص أنا ..
ثم هبطَ الجبل من طريق سالك نحو الأسفل ... حتى ابتلعته الظُلمة هناك ..
تتحرك فيه رغبة مشتعلة ، بأن ينهض و يركض نحو المزرعة
ثم يخترق حجرتها و يهشّمها سحقاً .. بين أضلاعه
يرقد في داخله شعور .., لم يتذوقه قبلاً
و لا يدري أي عمى ذلك الذي يقوده
ليتحسس طريقه نحوها دائماً .. وبلا شعور
شوق يداعب قلبه الفظّ بقسوة لم يعهدها على نفسه
لا يدري لم ينفق الكثير من المال ، لإصلاح هذه القرية الخربة , في نظره
من باب الصدقة فقط .. رُبما / بل و لا يخفي إنه يفعلها من أجلها
لم يعتاد على أن يُسدي معْروفاً لأحد
لكنه سيعتبرها تكفير , لذنبه الأكبر
التقطت إذنه صوت احتكاك قدم شخص ما بالحصى خلفه
لكَنه لم يلتفت فقد توقع حضوره
و بصوت بارد قال
../ تأخرت ..!
انطلقت ضحكة صغيرة مزعجة من ذلك الشخص الذي ألتف
حوله وجلس حيث كان خالد منذ برهة
../ ذكي يا بو الذياب .. بس العسكري ما راح بسرعة .. ولا أنا من أول هنا
صمت هو بينما استمرت عينا صقر تحدق في النار
ليكمل الأخر بصوت استفزازي حاد
../ وش إلي تبيه منّـآ ؟
وبذات الجمود أجابه
../ أبيكم تخرجون من هنا ..
كشّر الأخر عن أنيابه و قال
../ هذا مكانّا من الأول .. وحط في بالك إننا ما ندري وش إلي تخطط له
لم يتلقَى إجابة فأكمل بذات الحِدة
../ شف يا صقر .. الزعيم ماقدر يجي هالمرة .. لكَنه متوعد لك .. إحمد ربك إنه خلاك تروح عنّا بدون لا يلاحقك بكل مكان .. و ممكن يقتلك .. أكفي نفسك الشر و أختفي أحسن لك ..
نظر إليه مباشرة و ملامح الاشمئزاز تلوح على ملامحه
../ مانيب جبان يا جربوع .. وش يدريكم أصلاً إذا كنت تبت أو لا لآء .. وترآ مثل ما تشوف الشرطة حولكم هنا .. و بإشارة منّي أبيدكم .. لكَني ما أبي أتهور .. قفله هو يحمد ربه إني ساكت له
صمت عن المُتابعو وهو يعقد حاجبيه
فقد أستعجل قول ذلك كثيراً ..
نهضَ و قد استحالت عينا الأخر لـ شرر من شدة الغضب
../ لا تستفزني .. إنت عارف وش يعني انتقال لمقر جديد .. بالنسبة لعصابة مخدرات فيها مبتدئين ..
أجابه بصوت متهكم وهو يبتعد عن حلقة الضوء مكملاً ما بدأه خطأً
../ مبتدئين .. هاذي قوية في حقكم .. إنتم أغبياء .. ولا بتتقدمون خطوة الأمام .. مدام ذاك الأعمى زعيمكم
حّرك الأخر رأسه بازدراء وهو يقول
../ صقر تراك تجني على نفسك ..
لاحظ حركت يده السريعة , فرفع صقر يده وهو يهزها أمامه ببرود
../ لا تحاول تطلع شيء .. ترا المكان مراقب ..
رأى انعقاد حاجبيه وهو ينهض ليبتعد عنه
ويغرق في الظلام
وأصوات خطاه تبتعد شيئاً فشيئاً عن محيطه
أقترب من النار وأطفئها ..فعمّت ظلمة القاتمة في الأرجاء
انحنى وهو يلتقط قطعة فحم و يرسم بها أشكالاً / بدت كعبث أطفال ..
ثم نهض وابتعد .. و هو يتذكر موعده مع خالد غداً
اتجه نحو القرية وضوء البدر والوليد يستطَع بضَعف كَاشفاً له الطريق حيث سيارته ..
لكن ذراع حديدة أحاطَت رقبته بقوة
و أخرى غرزت شيئاً حاداً في خاصرته
و أخرى قيدت قدميه
ليتهاوى عقله بلا إدراك في عُمق غيبوبة
صُنعت له .., و جنى فيها على نفسه
*