ابنة المافيا ( الغريبة السادسة ) - الفصل الخامس والعشرين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: ابنة المافيا ( الغريبة السادسة )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس والعشرين

الفصل الخامس والعشرين

الجو كان هادي وراقي على سفرة الفطار في قصر الغريري، ريحة القهوة والخبز المحمص مالية المكان. العيلة كلها متجمعة، وفؤاد قاعد على رأس السفرة بهيبته المعتادة، نادى على الخادمة وطلب الجريدة، وبدأ يقلب في الصفحات كروتين يومي بيحبه، والنضارة على طرف مناخيره. فؤاد نزل الجريدة شوية وبص لليون وقال بنبرة فيها لوم أبوي "الجامعات والدراسة هتبدأ يا ليون.. مش ناوي بقا تفرحني السنة دي وتخلص من الموال ده؟ مش كفاية السنين اللي ضاعت وأنت بتعيد؟" ليون نفخ بضيق وحاول يداري كسوفه، فماريا اتدخلت فوراً بلهجة حازمة وهي بتبص لابنها "باباك عنده حق يا ليون.. لازم تركز المرة دي وتنجح، مش معقول هتفضل طالب أبدي في الجامعة كدة، شكلك بقا وحش قدام الناس." ليون حاول يغطي على الموضوع أنه هو بيشتغل وناجح لكن لقى نفسه محاصر، والكل باصص له، فقرر يعمل حركة ذكية ويحول "المدفع" على حد تاني. بص لكاريلا اللي كانت قاعدة بتاكل التوست بصمت وقال "سيبكم مني دلوقت.. مش كاريل المفروض دي أول سنة ليها في الجامعة؟ ها يا كاريل، ناوية تروحي جامعة إيه؟" كاريلا حست فجأة إن لقمة التوست وقفت في زورها، والكل سكت ومستني يسمع ردها. نزلت التوست من إيدها وبصت لليون وبعدين لباباها، وسكتت لحظة وهي بتفتكر اللي حصل.. هي كان حلمها تدخل جامعة (....)، ورغم إنها كانت الأولى في التخرج بتقدير يرفع الراس، بس ليز والواسطة القذرة سحبوا منها المنحة في آخر لحظة، وده كسر بخاطرها وقتها. كاريلا قالت بهدوء وصوت فيه نبرة حزن مخفية "كنت حابة أدخل جامعة (....)، بس للاسف المنحة ضاعت عليا." نيكس بصلها و ليون عينيه وسعت وابتسم بحماس "يا كاريل دي الجامعة اللي أنا ونيكس فيها! دي أحسن جامعة في البلد ومبيجمعش غير ولاد الطبقات الراقية واللي جايبين منح خيالية.. يا ريت بجد تيجي معانا، ده أنا هروقك هناك!" كاريلا ابتسمت بمرارة وقالت "يا ليون ما أنا بقولك المنحة اتسحبت مني.. والجامعة دي مصاريفها خيالية، يعني الموضوع قفل خلاص." هنا فؤاد قفل الجريدة تماماً وحطها على السفرة، وبص لكاريلا بنظرة مليانة فخر وحنان، وقال بصوت هز السفرة من قوته "ومين قال إنك محتاجة منحة يا كاريلا؟ إنتي بنت فؤاد الغريري.. المنحة دي للي ملهوش حد، لكن إنتي ليكي ضهر. الجامعة اللي إنتي عاوزاها هتكوني فيها من بكرة، وبأعلى المصاريف كمان، ومش بس كدة.. إنتي هتروحي هناك وإنتي مرفوعة الراس كأولى دفعتك . " فرحة ليون كانت مش سايعاه، وكأنه لقى عذر أخيراً يحببه في المرواح للجامعة، أما كاريلا فكانت مذهولة.. حلمها اللي افتكرته ضاع رجع لها بكلمة واحدة من أبوها، وبدأت تتخيل شكل ليز لما تشوفها داخلة الجامعة دي كـ "أميرة" مش كطالبة منحة. _______ كاريلا أول ما رجعت أوضتها، جريت على طول تمسك تليفونها وتكلم "حياة". كان صوت حياة باين عليه الإرهاق وصوت الأطباق وهي بتتغسل واصل لكاريلا، واضح إنها كانت غرقانة في الشغل بس طبعاً لازم ترد على بنتها. كاريلا قالت بحماس "ماما، مش هتصدقي! بابا قرر يدخلني الجامعة اللي كان نفسي فيها، وهيدفع كل المصاريف وهدخل قريبا !" فجأة، الصمت ساد المكالمة.. حياة مردتش فوراً. أول فكرة جت في بالها إن "الأمل" اللي كانت حطاه إن كاريلا ترجع لحضنها وتعيش معاها بدأ يتلاشى.. كاريلا دلوقت لقت سبب قوي يخليها تتمسك بعيلة الغريري أكتر. كاريلا حست بالصمت ده وقالت بنبرة فيها عتاب "إيه يا ماما؟ إنتي مش فرحانة عشاني؟" حياة ردت بصدق "يا حبيبتي طبعاً فرحانة لنجاحك، ده حلمك.. بس كان نفسي تدخليها بفلوسنا إحنا، بتعبي وشقايا، مش بفلوس الغريري." كاريلا حاولت تماسك أعصابها ومن جواها كانت بتقول: "ليه يا ماما بتكرهيهم كدة؟ دول خطر على العالم بره بس مش عليا، وده والدي وده حقي، ليون ونيكس مش أحسن مني." بس حياة قطعت حبل أفكارها وقالت بصوت مخنوق "أنا لازم أقفل دلوقت يا كاريلا، الشغل كتير.. نبقى نتكلم بعدين." قفلت حياة، وكاريلا فضلت واقفة في وسط الأوضة باصة لشاشة التليفون بحزن، لغاية ما سمعت خبط على الباب. سمحت بالدخول، فكان والدها "فؤاد" هو اللي داخل بطلته المهيبة، وسألها بابتسامة حنونة "فاضية يا كاريلا؟ ولا بعطلك؟" كاريلا أومت براسها، وفؤاد بذكاءه لاحظ وشها المخطوف وسألها "مالك يا بنتي ؟ في حاجة ؟" كاريلا شرحتله أنه هي كانت بتتكلم مع مامتها عن الجامعة فؤاد علا طول أنه حياة مزعجة من تكفله بكاريلا وقالت بابتسامة وبنبرة فيها مزاح "كنتي بتكلمي والدتك؟ هي أكيد زعلت مني مش كده ؟" كاريلا اتوترت وخافت تجرح مشاعره وقالت بسرعة " لا ! هي بس قفلت بسرعة عشان مشغولة في المطعم." هنا فؤاد الكلمة لفتت نظره وركز فيها "المطعم؟" كاريلا كملت وهي فاكرة إنها بتقول له خبر جديد "أيوة، ماما استقرت هنا في جنيف واشتغلت في مطعم عشان تقدر تصرف على نفسها، وقالت إن ده أحسن حل بما إني قررت أعيش هنا." كاريلا مكنتش تعرف إن فؤاد أصلاً متابع كل خطوة لحياة وعارف مكانها. فؤاد اكتفى بإيماءة هادية، وعينيه كان فيها نظرة غامضة وكأنه بيخطط لحاجة، وبعدين رجع لموضوعه الأساسي "طيب يا كاريلا ، أنا جيت أقولك إني هروح أقابل مدير الجامعة بنفسي، وهتكلم معاه في كل التفاصيل عشان تروحي وإنتي ضامنة إن مفيش 'وساطة' تانية تقدر توقف قدامك." كاريلا وشها نور من الفرحة، ونسيت ضيقها من مكالمة أمها للحظة "بجد يا بابا؟ شكراً جداً ليك!" ______ كاريلا كانت نايمة في أوضتها بكل لا مبالاة، ماسكة تليفونها وبتتفرج على حاجة بتركيز، وفجأة الباب اتفتح ودخل ليون وهو في كامل أناقته وشياكته، ومن وراه نيكس اللي كان هادي كالعادة وبأناقة لا تقل وسامة عن توأمه؛ الاتنين كانوا لابسين جواكت جلد سودة مديالهما هيبة خطيرة. كاريلا اعتدلت في قعدتها وبصت لهما بفضول، وهنا ليون أخد وضعية "المدير" وأعلن بحماس "يا جماعة، موسم التجهيزات بدأ رسمياً! مش المفروض ننزل نشتري هدوم وحاجات الجامعة ولا هنروح بالبيجامات؟" كاريلا ضحكت على حماسه وقالت "حماسك يجنن يا ليون، بس أنا لسه مش متأكدة أصلاً إذا كنت اتقبلت ولا لأ." وهزت كتافها بحيرة ليون مقبلش اعتراضها، قرب منها وسحبها من دراعها بخفة وهو بيقول بثقة "يا كاريل فؤاد الغريري بنفسه راح يقابل المدير، يعني الموضوع خلص وانتهى قبل ما يبدأ أصلاً.. قومي يلا!" كاريلا بصت لنيكس اللي كان واقف مراقب الموقف، فقال لها "واضح إن دي أول مرة ليون يتحمس فيها للجامعة.. وشكله نويها بجد." كاريلا ابتسمت ووافقت وقالت لهما "طيب سيبوني أستعد طيب!" ليون خرج وهو بيوصيها "ما تتأخريش يا كاريل، الدقيقة بتفرق!" ونيكس سحبه لبره عشان يسيب لها مساحة. كاريلا قامت وقفت قدام الدولاب، وبدأت تختار طقم "شيك" وكاجوال في نفس الوقت. اختارت توب كريمي رقيق، ولبست فوقه جاكيت جلد بني واسع مديها لوك عملي وجذاب، مع جيبة سودة قصيرة بـ "كرانيش" بسيطة. وكملت الطقم بشراب أبيض طويل واصل لغاية الركبة، وفوقه بوت أسود عالي بيديها مظهر طالبة جامعة واثقة في نفسها، ورفعت شعرها بنضارة شمس سودة فوق راسها . وهي خارجة من الأوضة، كانت ماريا واقفة في الطرقة، ولمحت ليون وهو بيجري بسرعة مبالغ فيها ونيكس وراه ماشي . ماريا وقفت ليون وسألته باستغراب "على فين يا ليون؟ وايه السرعة دي كلها؟" ليون رد وهو لسه بيتحرك "نازلين نجهز للجامعة يا ماما." ماريا رفعت حاجبها وقالت "من امتى وأنت بتهتم بتجهيزات الجامعة؟ ده أنت أول يوم مابتحضروش أصلاً!" ليون ضحك وقال ببساطة "أصل كاريل جاية معانا الجامعة السنة دي، فشكل الموضوع المرة دي هيكون مسلي وهنستمتع بجد." ماريا سكتت تماماً، ومشاعر الضيق بدأت تنهش فيها من سكات، وفجأة رفعت راسها لقت كاريلا نازلة من على السلالم . نظراتهم اتقابلت للحظة، وكاريلا حست بارتباك كبير وكانت لسه هتنطق بكلمة، بس ليون سحبها من دراعها بسرعة وهو بيقول "يلا يا كاريل اتأخرنا!" نيكس لمح نظرة والدته، فودعها بهدوء، وماريا ردت بابتسامة كان صعب جداً ترسمها على وشها. فضلت واقفة مكانها وبتاخد نفس عميق وهي بتقول لنفسها "بنت حياة قدرت فعلاً تقرب من ولادي؟.. لأ، ده أكيد مجرد ليون، هو اجتماعي وبيهزر مع الكل، مش أكتر." وحاولت تستعيد توازنها وتطرد الأفكار دي من راسها. برا القصر، كاريلا استغربت إن السائق مش موجود، وليون عدي العربية اللي متعودين يركبوها ووقف قدام سيارته الخاصة.. وكانت المفاجأة! كانت سيارة رياضية فخمة جداً، لونها فضي ميتاليك مع خطوط زرقاء عريضة ممتدة على طول الكبوت والسقف والجانبين، وجناح رياضي ورا باللون الأزرق، شكلها يوحي بالسرعة والجمال ومستوحاة من أفلام سباقات السيارات الشهيرة. كاريلا وقفت مبهورة وسألت ليون قبل ما تركب "إنت بجد بتعرف تسوق الوحش ده؟" ليون طلع رخصته وغمز لها، ونيكس طمنها وقال "هي فعلاً سيارة سباق وجبارة، بس ليون أكيد هيسوقها كأنها سيارة عادية ماتقلقيش " كاريلا ابتسمت حست براحة وركبت جنبهم، وانطلق بيهم ليون في جو مليان ضحك وحماس لموسم جديد في حياتهم. ______ أجواء التسوق كانت مبهجة ومليانة طاقة، التلاتة دخلوا المول وكأنهم أصحاب من سنين، ليون كان هو "الدينامو" اللي بيتحرك في كل حتة، يسحب قميص من هنا وبنطلون من هناك، وكاريلا كانت مجارية حماسه جداً وبتضحك من قلبها، أما نيكس فكان ماشي وراهم بهدوئه المعهود، إيده في جيبه وبصته فيها نظرة "أنا إيه اللي جابني هنا" بس بابتسامة خفيفة. بدأوا يجربوا الملابس، وليون طبعاً حول "غرفة القياس" لمسرح عرض أزياء، كل شوية يخرج بطقم أجرأ من اللي قبله، وكاريلا ونيكس واقفين بره يقيموه.. كاريلا كانت بتبدي رأيها بصراحة وتقوله "ده تحفة" أو "ده محتاج جراءة"، ونيكس يكتفي بهزة راس أو كلمة "ماشي حاله". فجأة ليون سحب "ربطة عنق" ألوانها غريبة جداً ومتداخلة بشكل مريب، لبسها ورفع ياقة قميصه، وعدل شعره لورا بإيده وبدأ يقلب ملامحه لجدية مبالغ فيها، وقال وهو بيقلد صوت كاسبار الرسمي "التقارير المالية دي مش عاجباني .. إحنا محتاجين إعادة هيكلة للأرقام!" كاريلا انفجرت في الضحك لدرجة إنها سندت على الحيطة، أما نيكس فطلع تنهيدة طويلة وهز راسه بقلة حيلة وكأنه يقول "ارحم نفسك وارحمنا يا ليون، كاسبار لو شافك هيعمل منك تقرير مالي." جه الدور على كاريلا، وليون صمم يختار لها أطقم "على ذوقه"، وكل ما تلبس حاجة وتخرج، يمسك تليفونه ويبدأ "جلسة تصوير" احترافية، يقولها: "بصي يمين.. اضحكي.. أيوه الكادر ده يجنن!" كاريلا كانت مكسوفة بس مستمتعة جداً بروح العيلة اللي بتحس بيها. لما جه دور نيكس، كان بيختار بهدوء تام، قمصان سادة، جواكت كلاسيك، وألوان هادية زيه. ليون كان بيبص له بملل وكأنه بيقول "إيه الزهد ده؟"، وفي لحظة، نيكس كان واقف قدام المراية بيقيس جاكيت أسود، كاريلا قربت منه ووقفت وراه وبصت لانعكاسه في المراية وقالت برقة "الأسود لايق عليك جداً ومخليك وسيم، بس عارف.. الأبيض كمان هيكون يجنن عليك وهينور وشك." نيكس في اللحظة دي نزل راسه ببطء وبص للأرض وسكت.. كاريلا افتكرته بيفكر في كلامها أو الجاكيت مش عاجبه، بس هي لمحت إن أطراف ودانه ووشه احمروا بشكل لطيف جداً وخجول، ابتسمت في سرها لأنها عرفت إنها قدرت تكسر هدوءه "الجليدي" بكلمة. انتهى بيهم اليوم وهما شايلين شنط كتير، ورغم إن الجو كان برد وبدأوا يحسوا بلسعة الشتا، ليون صمم إنهم ياكلوا "مثلجات". وقفوا يضحكوا وهما بياكلوا الآيس كريم والجو برد وليون ماسك التليفون وعمال يصور "سيلفي" ليهم هما التلاتة؛ كاريلا في النص بتضحك، وليون بيعمل حركات بوشه، ونيكس بيبتسم ابتسامة هادية وصافية . كان يوم "للتاريخ" في ذاكرة كاريلا، يوم خلاها تحس إنها فعلاً جزء من حاجة كبيرة، وإن الأخوات ممكن يكونوا سند وحياة تانية خالص بعيد عن صراعات الكبار. _____ الشمس بدأت تغيب، والسما اتلونت باللون البرتقالي الهادي وهم واقفين قدام سيارة ليون "السكاي لاين" اللي كانت بتلمع تحت إضاءة المول. كاريلا بصت للعربية بإعجاب حقيقي وقالت "بجد يا ليون، ذوقك في العربيات ملوش حل، العربية تخطف العين." كاريلا كانت لسه رايحة تفتح الباب اللي ورا عشان تركب، بس ليون وقفها بكلمة بسؤال بسيط "بما إنها عجباكي أوي كدة.. ما تسوقيها إنتي!" كاريلا ضحكت بذهول وهي فاكرة إنه بيمزح "أنا أسوقها؟ إنت أكيد بتهزر يا ليون!" بس ضحكتها اختفت تدريجياً لما لقت ليون باصص لها بهدوء وثبات، وعينيه فيها تحدي وجدية غريبة. سألته بتوتر وهي لسة بتحاول تبتسم "إنت بتتكلم جد؟ أنا أصلاً معيش رخصة سواقة لسه!" ليون هز كتافه بلامبالاة تامة "وماله؟ نص اللي ماشيين في الشوارع معندهمش رخص، وبعدين إحنا جنبك أهو، يعني مفيش أي قلق." كاريلا ارتبكت وبدأت ترجع لورا، ونيكس اتدخل بحدة وهو بيفتح باب العربية "ليون، بلاش جنان واركب بقا " بس ليون فضل مكانه، حاطط إيده في جيوبه بمنتهى البرود وكأن الموضوع ملوش أي أهمية. كاريلا رفضت تاني وقالت "لأ طبعاً يا ليون، بلاش مخاطرة دلوقت، ممكن في مرة تانية أكون اتعلمت." هنا ليون قرب منها ووقف وراها بالظبط، ومال على ودنها وهمس لها بصوت واثق "كاريل.. إمتى هتعيشي وتجربي الجنان لو معملتيش كدة دلوقت؟ الحياة مش مجرد قوانين بنمشي عليها بالمسطرة، الحياة لحظة جراءة بنخطفها. جربي.. وأنا جنبك مش هسمح بحاجة تحصل." نيكس مكنش عاجبه الوضع خالص وقال بضيق "أنا مش موافق على اللعبة دي يا ليون." ليون لف لنيكس بابتسامة ساخرة وقال له "إيه يا نيكس؟ نسيت إنت عملت إيه زمان؟ ولا إنت بس اللي مسموح لك تكسر القواعد؟" نيكس رفع حاجبه بحدة وسكت، فكمل ليون كلامه وطريقه سند على العربية وهو بيلعب بمفاتيح العربية في الهوا "أنا ونيكس عملنا كدة مية مرة، الموضوع كله محتاج قلب ميت، والغريري مبيعرفوش الخوف.. ولا إنتي مش من الغريري يا كاريل؟" كاريلا بلعت ريقها بصعوبة.. الكلمة دي "الغريري" لمست وتر حساس جداً جواها. هي بقالها أيام بتحاول تثبت لنفسها وللكل إنها تستحق تشيل الاسم ده، وإن دم الغريري بيجري في عروقها فعلاً. بجراة مفاجئة وغير محسوبة، وفيها سنة "عند"، قربت ناحيته، مدت إيدها للاعلى وخطفت المفاتيح من إيد ليون . ابتسامة ليون اتسعت لآخرها، وبسرعة البرق فتح لها باب السواق وهو بيقول "أيوه كدة! دي الغريري اللي أعرفها." ركبت كاريلا وهي بتترعش من جوه، وليون ركب جنبها عشان يوجهها، أما نيكس فطلع تنهيدة طويلة مليانة قلق وركب ورا وهو حاطط إيده على قلبه ومستني "الرحلة" اللي مش معروف نهايتها إيه. ______ كاريلا قعدت ورا دركسيون "الوحش" الفضي، جسمها كله كان بيترعش، وبصت لليون بنظرة تايهة. ليون بدأ يشرح لها ببساطة "بصي يا كاريل، الموضوع أسهل مما تتخيلي.. رجلك اليمين على البنزين، والفرامل جنبها. إحنا أوتوماتيك، يعني يدوب هتنقلي العصاية دي على الـ (D) وتسيبي الفرامل براحة.. وايديكي الاتنين خليكي ملكة على الدركسيون، متخافيش هو اللي بيسمع كلامك مش العكس." كاريلا أخدت نَفَس عميق، وضغطت ببطء شديد.. العربية اتحركت ببطء سلحفاة. كانت ماشية وخايفة تلمس البنزين، وللحظة بغريزة الخوف فكرت تدوس فرامل وتنزله، بس ليون قال لها بحماس "يا كاريل إحنا كدة مش ماشيين، إحنا بنتمشى! فكي كدة، ارفعي عينك على الطريق واتبعي الـ GPS، وأنا معاكي خطوة بخطوة." كانت بتنفذ كلامه وهي مرعوبة، وصورة "بوكس" الشرطة وهو بيوقفهم والكلبشات في إيدها مش مفارقة خيالها، وقالت بصوت مهزوز "ليون، لو حد وقفنا هتبقى كارثة!" ليون ضحك وقال لها "إحنا الغريري يا كاريلا ، محدش بيوقفنا.. وبعدين الأدرينالين لسه محصلش الصفر، دوسي بنزين شوية وريني القوة!" نيكس من ورا انتقده بحدة لاذعة "ليون بلاش غباء! هي لسه بتتعلم، السرعة دي كويسة جداً عليها." ليون رد عليه بلامبالاة "على السرعة دي مش هنوصل غير السنة الجاية، دوسي يا كاريل جربي إحساس الطيران." كاريلا، تحت ضغط ليون ورغبتها في إثبات جراءتها، بدأت تضغط.. السرعة بدأت تزيد (60.. 80.. 100). وفجأة، لقت نفسها دخلت في ممر إجباري رماها في قلب "الطريق السريع". هنا بدأت الفوضى الحقيقية.. العربيات والشاحنات الضخمة بدأت تعدي من جنبها بسرعة البرق مع أصوات كلاكسات بترج العربية. كاريل اتنفضت، عينيها زغللت، ولحظة من الرعب الصافي خلتها ترفع إيديها الاتنين عن الدركسيون وتصرخ "ليون اتصرف! أنا مش عارفة أعمل إيه! العربية بتجري مني!" ليون صرخ فيها وهو بيحاول يمسك أعصابه "إمسكي الدركسيون فوراً يا كاريل! متسيبهوش! اهدي.. ارفعي رجلك عن البنزين براحة!" نيكس من ورا فقد أعصابه تماماً وشتم ليون لأول مرة قدام كاريلا وبعدين حاول يهدا " إمسكي الدركسيون يا كاريلا.. حركيه يمين وشمال براحة عشان تتفادي العربيات!" الطريق السريع كان عبارة عن غابة من الحديد؛ شاحنة عملاقة زمرت جنب ودنها خلت قلبها يقع في رجليها. كاريلا رجعت مسكت الدركسيون بس كانت بتمرجحه بعنف، والعربية بدأت "تحدف" منها يمين وشمال وسط صريخ ليون وتوجيهات نيكس اللي كان بيحاول ينقذ الموقف بكلمات سريعة. كان لازم يخرجوا من الطريق السريع قبل ما تحصل كارثة تصادم متسلسل. لقت "مخرج" جانبي، كاريلا دخلت فيه وهي بتعيط ومنهارة، وبدل ما تدوس فرامل، داست بنزين بزيادة من كتر التوتر. العربية كانت رايحة في اتجاه عربية تانية جاية بسرعة، ليون أدرك إن مفيش وقت للكلام، مد إيده بسرعة البرق ولف الدركسيون بكل قوته ناحية الرصيف عشان يفادي العربية التانية.. "صوووووويت فرامل" مرعب.. وبعدها "هبدة" زلزلت كيان العربية لما لبست بكل قوتها في "عمود إنارة" على جانب الطريق. سكت كل شيء.. مفضلش غير صوت بخار الرادياتير وهو طالع، وصوت أنفاسهم المقطوعة، وكاريلا اللي كانت لسه ماسكة الدركسيون وضامة راسها عليه وهي بتترعش ومنهارة من العياط.