البارت 9 البوابة و القفص
بينما كنت أترنّح في ذلك الفراغ الذي يسمّيه عالمه، رأيت شيئًا مختلفًا.
لم يكن ظلًا…
ولا كائنًا.
كان شقًّا في المكان.
ضوء باهت يتسرّب منه، ضعيف لكنه حقيقي، يختلف عن سواد هذا العالم.
قلبي قفز في صدري.
لم أفكّر… ركضت.
الأرض كانت تنهار تحت قدمي، والهمسات تصرخ باسمي، كأن العالم نفسه يحاول منعي.
كلما اقتربت من الشقّ، بدأت أرى صورًا…
غرفتي…
سريري…
أمي تناديني…
كانت بوابة.
مددت يدي، وشعرت بحرارة مختلفة، حرارة الحياة.
صرخت من شدة الأمل:
«خلص… رح أرجع…»
لكن في اللحظة التالية…
شُدَّ جسدي للخلف بعنف.
سقطت على الأرض التي تحوّلت فجأة إلى حجر قاسٍ.
ألمٌ اخترق ظهري، وأنفاسي انقطعت.
سمعت صوته، هادئًا… أقسى من الصراخ:
«لم أقل إن الخروج سهل.»
ظهر أمامي لأول مرة بوضوح أكبر.
لم يكن كامل الشكل، كأنه ظلّ اتخذ قرارًا أن يكون مخيفًا.
عيناه البيضاوان بلا بؤبؤ تحدّقان بي، دون رمشة.
«البوابات لا تُفتح لمن لم يدفع الثمن كاملًا.»
حاولت الزحف نحو الضوء، أظافري تنزف، روحي تصرخ.
مددت يدي مرة أخرى…
أمسك بي.
ليس بيد واحدة…
بل بأكثر من ذراع خرجت من ظله.
لفّني بها، وجرّني بعيدًا عن البوابة، بينما الضوء بدأ يخفت… يخفت… حتى اختفى.
صرخت باسمي… باسمه… بأي شيء.
لكن لا أحد سمعني.
تغيّر المكان فجأة.
وجدت نفسي داخل قفص ضخم، قضبانه سوداء متآكلة، كأنها بقايا سجن قديم.
الأرض مغطاة بالغبار والعظام الصغيرة… لا أعلم لمن كانت.
الصدى يملأ المكان، كل نفس آخذه يعود إليّ مشوّهًا، كأنه صوت شخص آخر.
«هنا…» قال بهدوء
«تحرسين حلم الهروب.»
جلست في زاوية القفص، أضمّ نفسي، أرتجف.
كل صوت، كل حركة، يعود مضاعفًا.
الظلال تتحرك خارج القضبان، تقترب ثم تبتعد، تراقبني.
وقفت عند القضبان، صرخت:
«قلت إنك تريدني… لماذا تحبسني؟»
اقترب، ووضع يده على القفص.
اهتزّ الحديد، وارتدّ الصدى كزئير.
قال:
«لأن الخوف ينضج هنا…
وعندما يكتمل…
لن تعودي تحاولين الهرب.»
ابتعد.
بقيت وحدي.
لكن القفص لم يكن فارغًا كما ظننت…