الفصل 63
هكذا مضَت الأيام .. أنسلت أسابيع قليلة من تاريخ حياتهم
بدأت لبعضَهم كثقوب سوداء , والأخرين تشعّ ضوءا حد الانبهار
وبالنسبة لها هي , كانت سودآء كالحَة
كحال الضجيج الذي ينسف كُل شعور لها في هذه
اللحظَة ..
تتناول حبّات الوحدة بأقبح طريقَة وأكثرها قذارة
في حين من الوآجب أن تبدو أكثر سعادَة
مع هذا النبأ السار
سعيدَة هي من أجلها , ولكَن تعاستها أكثر عُمقاً منها
فتركت على ملامحها أثر ..
خاصٌ بها !
.
نهضَت بتثاقل نحو باب الحجرة
التي حفظَت تفاصيلها شبراً شبراً
فتّشَتْهَا كُلّهُا عَدَآ تِلْكَ البُقْعَة المُحَرّمَة ,
والتي لا تجرؤ على الإقتراب منها
×
وقفت طويلاً أمام الباب وعيناها تراقب مزلاجه بحذر
كأنها تخال أحداً يُحّركه ؛ لتنقضّ هي عليه بضراوة
مسلسل تصنعه لنفسها دائماً .. ,
لكَن كُل شيء حولها ساكن
سوى من حفيف الأشجار بالخارج
تكره الصمت الذي يشعرها أن كُل ما حولها يثرثر
في روحها بلا توقف ..
استدارت نحو النافذَة لفكَرة خطرت في بالها
لكّنها أزاحتها بقسوة
مدركَةً للعواقب
صوتٌ مرتفع صدر من داخلها لثانية أو جزءٍ منها
أمسكت بطنها بألم ،
ستنشق جوعاً هُنا ، بينما ينعم الوحش في الخارج بالطعام
تحركت في الحجرة بإعياء , ما لبثت أن سقطت في ذات
النقطَة التي بدأت منها .. !
وهي تتنفس بتعب ،
قامت وهي تبذل مجهوداً خُرافياً لتسكّن روحها
الضعيفَة الجائعَة .. والمضطربة فوقها
فتحته ببطء شديد ..
استنشقت رائحَة المكان بقّوة ثم زفرت براحَة
لا رآئحَة عالقة .. أي لا بشري هُنآ
و كما خمّنت تماماً
وصَلت للمطَبخ بحثت عم ما يصَلح أكله فلم تجد سوى القليل
القليل من ما يستطيع أن يسكت جوعها ليوم وآخر فقط
ابتسمت ببعض من السعادة فالمهم أن تهدئ في هذه اللحظَة
أخذت ما شاء لها أن تأخذ ثم تحّركت نحو مكمنها من جديد
ولكَن ببطء هذه المرة
أغلقت الباب ثم .. بدأت تأكل بِنَهَم
انتهى الطبق أمامها ولم ينتهي جوعها بعد
ولكنها همست
../ الحمدلله