البارت 7 العبور
لم يكن تهديدًا هذه المرة…
كان قرارًا.
شعرت به واقفًا أمامي، لا أراه، لكن وجوده كان أثقل من الهواء.
قال بصوتٍ خالٍ من الانفعال، كأنه يتحدث عن أمرٍ بديهي:
«الوقت انتهى.»
تجمد جسدي.
«إما أن تأتي معي…
أو أذهب أنا.»
لم أفهم.
ثم أكمل، ببطءٍ مقصود، كمن يشرح لطفلٍ فكرة قاسية:
«وأنا… لا أذهب وحدي.»
بدأ قلبي ينهار قبل أن ينطق بالاسم.
لكنه نطقه.
اسم الشخص الوحيد الذي كنت أشعر بالأمان بقربه.
الشخص الذي، مهما حدث، كنت أصدق أنه سيحميني.
صرخت.
بكيت.
توسلت.
«لا… خذني أنا… بس لا تقرب له…»
سكت لحظة، ثم قال:
«هذا ما أريده.»
شعرت أن الأرض تميد بي.
«عالمكِ لا يتّسع لنا معًا.
وعالمي… يحتاجك.»
سألته، بصوتٍ مكسور:
«وإذا ذهبت… هل تتركهم؟»
قال:
«سأتركهم أحياء…
لكنهم لن يعرفوا أين اختفيتِ.»
لم أفكّر طويلًا.
لم أستطع.
أغمضت عيني…
وقلت:
«سآتي.»
في اللحظة التي نطقت فيها الكلمة، شعرت بشيء يلتف حول صدري.
لم يكن لمسًا…
كان سحبًا.
اختفى صوت البيت.
اختفى الهواء.
اختفى الإحساس بجسدي.
وحين فتحت عيني…
لم أكن في غرفتي.
كنت في مكان بلا سقف، ولا أرض واضحة.
ظلال تتحرّك في كل اتجاه، جدران تتشكّل ثم تختفي.
أصوات همس كثيرة… ليست له وحده.
نظرت حولي بفزع.
قال من خلفي:
«مرحبًا بكِ…
هنا حيث لا تكون الأوهام.»
رأيتهم.
ليس كائنًا واحدًا.
بل كثيرين.
أشكال غير مكتملة، عيون بلا وجوه، أجساد تخرج من الظل ثم تعود إليه.
كلهم ينظرون إلي.
همس أحدهم:
«هي التي رأت…»
وقال آخر:
«هي التي اختارت.»
شعرت أنني أخطأت.
أن ما عشته سابقًا…
لم يكن سوى تمهيد.
نظرت إليه، وصوتي يرتجف:
«قلت إنك ستؤذيني أقل إذا جئت…»
اقترب، وهمس:
«لم أقل إنهم مثلي.»
وفي تلك اللحظة،
شعرت بأيدٍ كثيرة تمتد نحوي…
ليس لتقتلني…
بل لتجعلني واحدة منهم.