ليتها اوهام ! - البارت 6 الثمن - بقلم بانا اشرف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ليتها اوهام !
المؤلف / الكاتب: بانا اشرف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البارت 6 الثمن

البارت 6 الثمن

لم يأتِ ليخيفني هذه المرة. جاء ليُنهكني. قال بهدوءٍ مرعب، كمن يعرف أنني وصلت للنهاية: «الهرب انتهى.» لم يكن سؤالًا. كان إعلانًا. شعرت به داخلي، كأن وجوده صار جزءًا من أفكاري، من نبض قلبي. جلست على السرير، يداي ترتجفان، وعيناي تحدّقان في الفراغ. «أنتِ لا تستطيعين التخلّي عني… وأنا لا أستطيع البقاء هكذا.» توقّف قليلًا، ثم قال: «لذلك… سأعطيكِ خيارًا.» ارتفع قلبي إلى حلقي. كنت أعلم أن هذا “الخيار” لن يكون نجاة حقيقية. «إما أن أبقى معكِ… أراكِ، أوقظكِ، أتنفّس قربكِ… حتى تذوبي فيّ.» اقترب أكثر… ثم قال الجملة التي كسرتني: «أو أرحل… لكن آخذ شيئًا تحبينه.» لم أفهم في البداية. ثم أكمل: «ليس منكِ… بل من حياتكِ.» شعرت ببرودة تسري في عروقي. «ذكرى واحدة. شخص واحد. إحساس واحد لا يمكنكِ العيش بدونه.» بدأت دموعي تنهمر. «سأنزعه منكِ كما تُنزع الروح من الجسد… ستبقين حيّة، لكن ناقصة.» صرخت داخليًا، توسّلت، لكن صوتي لم يخرج. ثم قال بهمسٍ قريب جدًا: «اختاري… إما أن تفقدي نفسكِ ببطء معي، أو تفقدي جزءًا منكِ… إلى الأبد.» أغمضت عيني. رأيت الوجوه التي أحبها. الضحك. الأمان. ذلك الإحساس البسيط… أنني لست خائفة. وفهمت ما يريد أخذه. بصوتٍ مكسور، يكاد لا يُسمع، قلت: «خذ… إحساسي بالأمان.» ساد الصمت. ثم شعرت بشيء يتمزّق داخلي. ليس ألمًا جسديًا… بل فراغًا مفاجئًا. وعرفت في تلك اللحظة: لقد نجا جسدي… لكنني لن أشعر بالأمان مرة أخرى.