حبّرُ الدِماء - الفصل الحأدي عشر - بقلم اللؤلؤ النفيس | روايتك

اسم الرواية: حبّرُ الدِماء
المؤلف / الكاتب: اللؤلؤ النفيس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحأدي عشر

الفصل الحأدي عشر

. ~•جميعنا نعجز عن التعبير عما بداخلنا، نعجز عن قول ما نشعر به، ولكن إن تحدثنا أو عبّرنا عن شيءٍ منه وتفاجأنا بعكس ما نريد، ينكسر شيء داخلنا، شيء يقول لنا: "ليتنا بقينا صامتين." لكن الأفضل لنا حفظ كِبريائنا من أن تتحطم مشاعرنا، لذا دائمًا ما نختار الصمت بدل الكلام، كوننا نخاف أن نتحدث ولا يعير أحد حديثنا اهتمامًا، نخاف أن تكون ردة فعل الطرف الآخر عكس ما نريد، فنصمت ويطول صمتنا، فإلى متى يا ترى؟•~ . . . طرق يامن باب المكتب، أذن له خالد. يامن: "السلام عليكم." خالد وسعد: "وعليكم السلام." خالد: "كيف حالك اليوم؟" يامن وهو يجلس مقابلًا لسعد: "بخير، وماذا عنك؟" خالد: "الحمد لله بخير." يامن: "إلى ماذا توصلت؟" سعد وهو يضع المفكرة التي يدون عليها كل جديد كي يرتب أفكاره ويحلل كل شيء بهدوء ثم قال: "لا أعلم ماذا أقول، ازداد الأمر تعقيدًا بشأن قضية بشرى، إنها معقدة أكثر من قضية آدم." يامن: "صحيح، بشأن قضية آدم، علمت لماذا قام السفاح بكتابة تلك الورقة على مفكرة آدم، إنها كلماته." وأخرج المفكرة من جيبه. وكلٌّ من سعد وخالد ينظران إليه منتظرين منه أن ينهي حديثه. أكمل يامن قائلًا: "عدد الصفحات المستعملة مع التي مزقتها رونق 27 صفحة، لذا هو قام بكتابة الورقة 28 كي يشير إلى أنه الفاعل، لكن هذا أيضًا لا يعني أنه لا يقصد شيئًا بتلك الجملة: «لكي نتخلص من الحزن يجب علينا أن ننهي حياتنا، فنحن بالنهاية ميتون وإن طال بنا العمر، لذا لا داعي للاستمرار. أنا هنا فقط لمساعدتك، فلا داعي لشكري.» ولكن هذا كل ما توصلت إليه." خالد بتفكير: "ولكن لما سيقوم بكتابة الرقم على الحائط أيضًا؟" يامن: "من الواضح أنه لم يكن يريد أن يشير عبر المفكرة للرقم، لكنه عندما وجد أن الأوراق المكتوبة 27 قرر أن يضيف عليها تلك الورقة التي كتبها، وهذا أيضًا لا يعني أنه أراد أن يوصل رسالة عبر كلامه، لذا أعتقد من كلامه أنه يقصد بأنه يساعدهم بتخلصهم من حياتهم، أو هناك شيء آخر." سعد: "ما هذا الجنون؟ كيف يساعدهم بإنهاء حياتهم؟" يامن: "أنا لا أعلم. صحيح، ماذا حدث بشأن قضية بشرى؟ قلتم إن الأمر زاد تعقيدًا؟" شرح له خالد كل شيء من البداية. يامن بتفكير: "ألا تلاحظان أن هناك شيئًا غريبًا؟" سعد: "مثل ماذا؟" يامن: "تلك المدعوة رحمة، لما لم تعطِ إفادتها للشرطة من قبل والآن تحدثت؟ أليس غريبًا؟ وأيضًا بشرى وافقت على طلب المدير القذر بكل بساطة، حتى وإن كان والدها غاليًا عليها، هذا لا يعني أن تسلم نفسها له. يبدو الأمر أشبه بأفلام الأبيض والأسود، أشعر أن هناك شيئًا مخفيًا، حتى المدير نفسه لا يريد أن يُفضح به، لذا لم يبدُ معترضًا جدًا واعترف بسهولة. أشعر أن رحمة تلك تخفي شيئًا آخر." خالد بتفكير: " مثل ماذا؟ وأيضًا الصور، ماذا عنها؟" يامن: " من المؤكد أنه اعتدى على بشرى، لكن هناك شيء مخفي بالقضية، شيء نجهله. وأيضًا من أين لكم بهذه الصور؟" سعد: "من رحمة." خالد وقد أدرك شيئًا: " هي، من أين لها الصور؟ كيف تغافلنا عن هذا؟" يامن: "هناك شيء وراء هذه الفتاة، لدي حدس يقول لي بأنها هي من قتلت بشرى." سعد: "هِاي شباب، على رسلكم، كيف هذا؟" يامن: " أريد أن أحقق مع المدير من جديد." خالد وهو ينهض من مكانه: "حسنًا، اتبعني." ظل سعد بالمكتب يفكر بكلام يامن، وتذكر أن رحمة عندما دخلت فعلت شيئًا غريبًا بيدها، وكان المدير يصب كامل تركيزه عليها، كيف لم يُعر شيئًا كهذا اهتمامًا؟ أحضر الشرطي حمد لغرفة التحقيقات، وكان خالد ويامن ينتظرانه. حمد: "أوه، أتيت اليوم بصديقك، متى سأخرج أم أن إقامتي طويلة هنا؟" يامن بإبتسامة جانبية: "قليل من ثقتك وكل شيء سيصبح بخير. على رسلك، نحن لم نبدأ بعد وأنت تريد الذهاب؟ عيب عليك يا رجل، نحن لم نقم بواجب الضيافة نحوك بعد." حمد: "كل ما لدي قلته." يامن: " ليس لي." ثم أكمل وهو يضع رجلًا فوق الأخرى: " اسمك حمد أحمد، تبلغ من العمر 50 سنة، المشفى ملك لك وأنت من يديره، أليس كذلك؟" حمد: "نعم، هل لديك شيء آخر؟ أعتقد أنكم تحققون بشأن السفاح المجهول، كونكم تعتقدون أنه هو من قتلها بسبب الرقم، فما شأني أنا؟ ليس من المعقول أن أكون أنا من قتلت كل أولئك الأشخاص، هذا جنون، وما الدافع؟" يامن بتفكير: "معك حق، لكن هناك شيء حولك أعتقد أنك تخفيه أيضًا. ربما لا يكون السفاح هو من قتل بشرى، ربما شخص آخر ورمى عليه كل شيء، كل شيء وارد." اقترب يامن من المدير حتى أصبح وجهه مقابلًا لوجهه، وهو مصوب كل نظره نحو عينيه. إرتبك حمد من نظرة يامن المخيفة، فقد كانت أشبه بنظرة شخص بلا مشاعر، أي شخص عاش بين الدماء. وشخص مثل يامن خاض الكثير من القضايا البشعة والمخيفة، من الطبيعي أن تكون نظراته ميتة. أكمل يامن وهو يبتعد عنه ولا يزال ينظر في عينيه: " أنت معترف أنك قد اقتربت من الآنسة بشرى؟" حمد: "نعم، بكامل إرادتها، لم أجبرها على شيء. أعتقد أن هذا لا شأن له بقضية موتها، فهي لم تنتحر بل ماتت بسبب حادث في المصعد، وأنتم قلتم جريمة. أنا حقًا لا أعلم كيف ماتت، كل ما أعلمه أنه لا شأن لي بها." خالد: "وأين ذهب المهندس؟ هل لديك إجابة على هذا؟" حمد: " أنا لم أجبر صديقك على صعود المصعد، ولم أقم بتهريب المهندس، فقد كنت بغرفة المراقبة ومعي الحارس، إن لم تكن تصدقني اسأله." خالد: "عندما نقبض عليه سنرى، لذا كن مستعدًا يا حضرة المدير." وابتسم وهو يراقب تعبير وجه حمد الذي بدا عليه الخوف والارتباك، وهو يحاول أن يبدو هادئًا. خالد موجهًا كلامه ليامن: "هل لديك شيء آخر تريد أن تسأله عنه؟" يامن وهو ينهض من مكانه: "لا." خرج الاثنان، وقام الشرطي بإعادة حمد لزنزانته من أجل إكمال التحقيق. في المكتب، كان سعد يقلب الصور، وخالد يشرب كوب القهوة شاردًا بأفكاره، أما يامن فقد كان يعبث بهاتفه. تحدث سعد كاسرًا حاجز الصمت: "شباب، هناك شيء غريب بالصور." ترك يامن الهاتف، وخالد وضع كوب القهوة، ونظرا له بانتباه. أكمل سعد: "جميع الصور عيون بشرى مغلقة، والخلفية ليست لغرفة." خالد: "كيف؟ دعني أرى." أعطى سعد الصور لخالد كي ينظر. تحدث خالد: " نعم، معك حق، المكان يشبه الأزقة، والصورة قريبة، لكن هناك شيء من الخلفية، مما يعني أنه لم يأخذها للفندق كما قالت رحمة." سعد: "أعتقد أن تلك الفتاة قد تلاعبت بنا ونجحت." يامن بتفكير: " هي تخفي شيئًا، والمدير يخفي شيئًا، ولكن هناك شيء يربط الشيئين. أحتاج لأن أجري معها تحقيقًا. أول شيء نريد أن نعرفه هو من أين أحضرت هذه الصور." أخفض خالد رأسه وهو يشعر بالخزي، كيف تغافل عن شيء كهذا. أكمل يامن: "صحيح، أنتما لم تخبراني كيف أتت الشرطة لتحضر إفادتها؟" تحدث خالد قائلًا: "هي نفس الممرضة التي دلت عبد الله، المهندس الذي أحضرته معي من أجل فتح المصعد على مكان صندوق إصلاحه." يامن: "إذًا عندما أخذتم المدير وجدتها فرصة وأحضرت إفادتها." خالد: "أظن." تم استدعاء رحمة من أجل التحقيق. يامن: " اسمك رحمة معاذ، عمرك 27 عامًا، تعملين في المشفى منذ عام تقريبًا، لا تزالين عزباء، أليس كذلك؟" رحمة: "نعم." يامن: " سأطرح عليك بعض الأسئلة، وأرجو أن تكوني متعاونة معي." رحمة: "حسنًا." يامن: " جيد. أولًا، لما أتيتِ لإحضار إفادتك الآن ولم تقوليها من قبل؟" رحمة: "حتى ولو أحضرتها قبل، كان سيستطيع أن يخرج منها ببساطة، فلم يكن لدي دليل يدين كلامي. حتى لم يكشف الطب الشرعي أنها لم تكن عذراء، لذا ليس معي دليل يعتبر اتهامًا باطلًا، أليس كذلك حضرة المحقق؟" يامن: "أجل، أعجبني ذكائُك. من أين لكِ بالصور؟ أعتقد أنها الدليل الذي جعلك تتحدثين." رحمة: " أحضرتها من هاتف المدير، فقد نسيه في مكتبه، وأنا ذهبت كي أضع بعض الأوراق، فوجدت إشعارًا من شخص يهدده. فتحت الهاتف فلم يكن مقفلًا، ورأيت الصور. على ما يبدو أنه كان يبتزه، والمدير كان قد رفض أن يعطيه المال، لذا كان يهدده بنشرها، والمدير قال له: افعل ما شئت. تستطيع أن تتأكد من كلامي هذا عبر هاتف المدير، لذا التقطت لها بعض الصور عبر هاتفي، وكنت أريد أن أسلمها للشرطة، ولصدفة وجدت المحقق خالد." يامن: "جميلة بعض الصدف، لكن الصور لم تكن بالهاتف، أقصد أنهم ناولوني صورًا مطبوعة." رحمة: "قاموا بطبعها، هذا كل ما لدي. هل هناك شيء آخر؟" يامن: " أرني هاتفك إذا سمحتِ." رحمة بارتباك: "لماذا؟" يامن بابتسامة: "مجرد إجراء بسيط." نهضت رحمة من مكانها وهي تريد الذهاب: "المعذرة، ولكني قد نسيته بالمنزل، استمحك عذرًا، إن لم يكن لديك شيء آخر؟ أريد الذهاب." يامن بهدوء: "تستطيعين الذهاب." خرجت رحمة وهي تتنفس بأرتياح وتمسح وجهها، تخفي الخوف والارتباك، فقد شجعت نفسها بالحديث مع أنها كانت ترتجف من الداخل. يامن في نفسه: " غبية، تظن أنها نجحت بخداعي." وأخرج هاتفها من جيبه، فعندما كانت تتحدث أخذ هاتفها دون أن تنتبه من على الطاولة. فتح الهاتف، لكنه كان عليه كلمة سر. اتجه نحو مكتب خالد وسعد بعد أن خرج من غرفة التحقيق. سعد وهو يريح رأسه: "أشعر أننا قد خرجنا عن مسارنا الأساسي، وهو السفاح." خالد: " جميع القضايا مهمة، وكلها مرتبطة ببعضها." فتح يامن المكتب ودخل، نظر سعد وخالد نحوه. جلس يامن مقابلًا لسعد ووضع الهاتف على الطاولة وقال: " هذا الهاتف لرحمة، أريد مختصًا يقوم بفتحه." سعد باستغراب: " ولماذا هو معك؟" يامن: " أشك بشيء من كلامها، لذا أريد التأكد." أخذ خالد الهاتف وقال: "أنا أستطيع فتحه، أمهلني بعض الوقت." يامن: "حسنًا." وبينما خالد يعمل على فتح الهاتف، رن هاتف سعد، خرج كي يرد على المكالمة. سعد: "نعم سيدي المفتش... ولكن... حسنًا..." عاد سعد للمكتب وهو غاضب. يامن: "ماذا هناك؟" سعد: "يجب علينا أن نطلق سراح مدير المشفى، وسيتم إيقاف رخصة عملي، كوني أنا من أمرت بسجنه لمدة شهر." ترك خالد العمل على فتح الهاتف ونظر نحو سعد بصدمة وقال: "ماذا؟ لما كل هذا؟" سعد: " نحن قبضنا عليه من تلقاء أنفسنا دون أي أمر من النيابة، لذا هذا يعتبر اعتداء، ولو رفع قضية علي سأخسر عملي، لكني متأكد أنه هو من قام بقتل بشرى، وهم يريدون أن يخلوا سبيله." وضع خالد يده على رأسه وقال: " حسنًا، قل لمروان يُخلي سراحه." أخبر سعد مروان كي يُخلي سراح المدير. يامن: " ما العمل الآن؟ يجب أن تفتح الهاتف بسرعة." خالد: "أنا أعمل على ذلك." بعد عشر دقائق فتح خالد الهاتف. خالد: " وأخيرًا، تم فتحه." أخذ يامن الهاتف منه وبدأ بالبحث فيه، إلى أن وجد ما يريد. يامن: "كنت متأكدًا من أنها هي من قامت بتصوير المدير وهو يعتدي على بشرى." أعطى الهاتف لخالد وسعد كي يريا الصور، وبأنها ملتقطة من الهاتف. يامن: " صحيح، نسيت أن أسألكم، هل أنتم من قمتم بطبع الصور؟ خالد: "لا." يامن بابتسامة جانبية: "يا لها من كاذبة بارعة. على كل حال، من الصور يبدو أن بشرى تم الاعتداء عليها في أحد الأزقة، لذا يجب أن نحضر رحمة إلى هنا." بعد بعض الوقت ذهب سعد لمكتب المفتش، وتم سحب رخصته، وبما أنه لا يمتلك دليلًا على ادعاءاته فلا قيمة لما يقول. عند خالد ويامن كانا يبحثان بين سجلات المشفى كي يتأكدا من نظرية سعد بأن بشرى قد تم تسميمها قبل أن تصعد المصعد، وظهر الأمر على أنها ماتت بالمصعد. يامن: "هناك أمر حيرني، بما أن القاتل المدير كما نعتقد، لما سيقوم بكتابة الرقم؟ لما لا يجعل الأمر يبدو كما هو عليه، حادث؟" خالد: "أعتقد أنه لم يرد أن تُوجه تهمة الإهمال للمشفى وتُفرض عليها غرامة مالية." يامن: "مثير للاهتمام، لكن يبقى السؤال، إن كان هو القاتل، لما قتلها؟ أي ما السبب؟ وأيضًا من كان يهدده بالصور؟ اتضح أنها رحمة." خالد: "هناك شيء خفي لم نكتشفه بعد." يامن: "بالضبط، أعتقد أن علينا أن نذهب غدًا لمنزل بشرى، لعلنا نرى به ما يفيدنا." خالد: "حسنًا." ثم وضع خالد الملف من يده، الخاص بتشريح جثة بشرى، وقال: "لا أرى به ما يفيدنا البتة، كل شيء طبيعي، على ما يبدو أنه تم التلاعب بالتحاليل، هذا مؤكد، لذا سنستدعي الطاقم الذي قام بتشريح الجثة." يامن: "هناك الكثير من العمل ينتظرنا. سننقسم، أنا سأذهب للبحث بمنزل بشرى، وأنت حقق مع الطاقم في الغد، فلا وقت لدينا الآن. ما رأيك؟" خالد: "حسنًا، موافق. لو كان سعد لا يزال معنا، لكن الأمر أسهل عندما نقبض على المهندس، سنصل لرأس الخيط." يامن: "بالضبط." أتى الشرطي يخبر خالد بقدوم رحمة. خالد: "دعها تدخل." رحمة بابتسامة: "شكرًا لكم، ظننت أني أضعته." يامن بابتسامة لا تبشر بالخير: "على الرحب والسعة، تفضلي بالجلوس آنسة رحمة." رحمة: "شكرًا، يجب علي الذهاب، هناك الكثير من العمل ينتظرني، أتيت كي أستعيد هاتفي فحسب." أخرج يامن الهاتف من جيبه وقال وهو يمده إليها: " خذيه." مدت رحمة يدها كي تأخذه، لكن يامن أبعده وقال: " ليس بهذه السرعة." إرتبكت رحمة وقالت: "إذا سمحت، أعطني هاتفي، لدي عمل يجب أن أنجزه." يامن: "معجب بثقتك بالمغادرة اليوم، أنتِ ضيفتنا يا آنسة." رحمة بعدم فهم: "عن ماذا تتحدث؟" يامن: "الصور يا جميلة، أوه صحيح، حصلتِ عليها من هاتف المدير، وأنتِ من التقطها، ألم أقل لكِ لا تكذبي عليّ؟" رحمة بارتباك وهي تنكر كلام يامن: " عن ماذا تتحدث؟ أنا لا أعلم شيئًا، كل ما لدي قلته، لذا إذا سمحت أعطني هاتفي." ومدت يدها. نهض يامن من مكانه وقال بصوت أقرب للهمس بجانب أذنها، ولكنه مخيف: "قولي الحقيقة، أفضل لك، أم تريدين زيارة السجن؟" رحمة بخوف: "حسنًا." يامن: "جيد، فتاة مطيعة." خالد: " تفضلي بالجلوس يا آنسة." جلست رحمة ثم بدأت بسرد كل شيء... رحمة: "بعد الحديث الذي دار بين المدير وبشرى، تبعت المدير للفندق الذي طلب من بشرى أن تأتي إليه. وقتها وجدت بشرى تقف أمام باب الفندق، اقتربت كي أسمع حديثها، وجدتها تقول للمدير..." (عودة للوراء) بشرى ببكاء: "أرجوك، أنا لا أستطيع فعل هذا، أرجوك، سأفعل أي شيء." حمد وهو يعود نحو سيارته: " حسنًا، كما تريدين، لا شيء يأتي بلا مقابل عزيزتي." ركضت بشرى وراءه وقالت: "أقسم أني سأعطيك ضعف المبلغ، أرجوك وافق على عمل العملية." التفت المدير نحوها وسحبها نحو الزقاق الذي يفصل بين الفندق والبناية الأخرى، وهو يغطي على فمها، وهي تتحرك وتقاوم، لكن دون فائدة. تبعتهم رحمة وإلتقطت بعض الصور للمدير وهو يقوم بإغتصاب بشرى التي لم تستطع أن تخلص نفسها منه. تركها المدير بعد أن انتهى وضحك قائلًا: " أخذت ما أريد وبدون مقابل." ثم ذهب، تاركًا تلك المسكينة ترتجف وتبكي. هربت رحمة من المكان، وبدأت من ذلك اليوم بتهديد المدير وجعله يدفع لها المال. بعد أسبوع من الحادثة توفي والد بشرى، ولم تأتِ طوال الأسبوع للمشفى، وعندما أتت ماتت داخل المصعد. (عودة للحاضر) رحمة: "هذا كل ما لدي." يامن: "حسنًا، تستطيعين الذهاب." وأعطاها هاتفها. رحمة بخوف: "أنا أرجح أن الذي قتل بشرى هو المدير، وأخاف أن يقتلني أنا أيضًا." يامن: "لا تقلقي، سيتم تعيين شرطي لحمايتك." رحمة: "شكرًا لك." هز يامن رأسه بمعنى"هذا واجبي." ذهبت رحمة، التفت يامن لخالد الصامت وقال: " حصلنا على جزء من الحقيقة." خالد: "نعم، وجزء يثير اشمئزازي." ضحك يامن وقال: "تعلم أن لا تجعل مشاعرك تتدخل بالعمل، كون هذا سيؤثر على أدائك." ابتسم خالد له وقال: "حسنًا، كل يوم أتعلم أن البشر أسوأ بكثير." نهض يامن من مكانه وقال: "أظن كفى عملًا لليوم." كان يتحدث وهو ينظر لساعته التي شارفت على منتصف الليل. تبعه خالد وهو يأخذ سترته من على الكرسي.