الفصل 62
.../ مدري أحس إني أستخفيت ..
../ ههههههه .. من زمان توك تدري .. موب إستخفاف قولي تناحَة مدري من وين طلعت لك
ابتسمت ببساطَة على قولها وهي تمسح على إبنتها الراقدَة على
سريرها ..
../ ها .. أتصَل أبوهم ؟
عقدت حاجبيها لذكره وهي تقول
../ و ليش يتصَل
../ لا قلت يمكن عشان يتطمّن عليهم ..
أجابتها بإمتعاض
../ إييه .. يطمّن .. مو فاضي لهم تراه
سميّة بتهور
../ لاآ حرام عليك الرجّال ما قصَر أبد .. إنتي ما تعطينه فرصَة
وتوقفت حين أدركَت خطأ ما تتفوه به
فسألتها الأخرى بصوت حاولت ان يخرج طبيعياً
../ والله .. تشوفين إني انا الغلطانة
إبتسمت بحرج وهي تشتم نفسها في داخلها
../ لاآآ مو كذا قصدي .. هو غلطان إنه يحاسبك على شيء إنتي بريئة منك وتركّب عليك .. فاهمَة .. بس إنتي عطيه فرصَة يمكن ندمْ.. وبيعتذَر
نظرت إليها بحدة وهي تنتزع الكلمات من قعر الألم في داخلها
../ والله إلي ممكن يندم .. ما يتكون له قّوة يتزوج عشان يقهرني وبس .. بس تعالي قولي لي وش تخبين ..؟
تراجعت وهي تتنحنح بإرتباك
../ ها .. لا ولاشيء .. بس لالا .. ولا شيء
زفرت بتعب وهي تتكلم بصوت تكتم فيه غضبها
../ سميّة كذا بأدب تكلمي وش فيه ؟
تكّلمت بيأس
../ مدري ترا .. بس كأني سمعت أمي تقول ل أم وافي حياكم الله .. لا تسأليني ليييش .. مدري ترا.. بس قلت يمكن جلسَة ثانية بعد ذيك الأولية
حّركت رأسها وهي تسرح للحظات ثم تعود لتقول ببطء
../ تتوقعين إني أرجع معهم لبيتي ..
اتسعت عينا الأخرى وهي تقول
../ لا لا لا لاتغيرين رأيك خليك قّوية .. ولاتبينين لهم إن موقفك ضعيف .. ترا أمي ب
قاطعتها
../ أدري .. والله أدري .. أمي خايفَة على مستقبلي صحيح
لكَن في قلبي قهر ما تتخيلينه يا سميّة .. أحس إني كأني تركته يروح للثانية بكيفي .. أنا ما رضيت أرجع من البداية .. بس أمي الله يسامحها خّربت كُل شيء
مع جملتها الأخيرة
أهتز صوتها ومالت شفتيها قليلاً
فاقتربت منها سمية وهي تربت على كتفيها
../ صدّقيني إنك طيبة زياااادة عن اللزوم .. وبتعرفين ليه يوم يجوون ..
نظَرت لها بحدة وهي تحاول ان تقاوم غشاوة الدموع التي حلّت على عينيها
.. / سميّة وش تعرفين بعد ..؟
زفرت وهي تهمس لها بضيق
../ والله مدري وش أقولك .. عمتي موب حابه حرمة وافي مّرة ..و وافي ملزّم عليها تجي عند أمي وتقول لها على شرط جديد طلع فيه بس ما قالته لأمي بالتلفون ..
حّركت رأسها بهدوء وهي تتذكَر آخر موقف حصَل بينهم
وتبتسم بغباء
../ والله مدري وش يبي ؟
.../ يبي يذّلك أكثر مما إنتي مذلولة له .. صحيح إني مدري وش بينكم .. بس أحسّك مثلاً يعني ولا تزعلين منّي كذا سلبية و لو طلب منك تبوسين رجوله سويتيها ..
وحينما لمحت الدهشَة على وجهها تابعت بسرعة
../ قلت لك ..مثلاً بس بصراحَة كذا مستغربة من إلي يسويه .. ما أظنّها على سالفة إنك كنتي مسجونة وبس .. لو عليها مارضى يخليك على ذمَته أصلاً .. ولا
أحنّت رأسها وهي تنظر لقدميها المتدليات إلى الأرض
تعتقد يقيناً بأن الكلمات تخرج من شفتّي سهَلة سلسلة
كأقصوصة قديمَة لم يعد لها أثر
بينما كُل ما في داخلها هو بُركااان ثائر
و جرح غائر
تكافح لكبتهما و تطبيبهما
لكَن تظَن يقيناً أيضاً .. بأنها ستنفجَر
وقريباً
ستنفجر
نخونُ وعدَنا لأمَّهاتِنا
ونأخذُ قطعَ حلوى من أشخاصٍ لا نعرفُهُمْ.
تفتحُ دونَ مواربةٍ قلبَها
:بيتًا مؤثَّثًا بالبشر
الخائنٌ لأنوثتِها
أطفالٌ معوَّقونَ بأمومةٍ ناقصة
الرجلُ الذي يأكلُ نصفَ الكلام
ويقضمُ بكثيرٍ من القسوةِ تفاحتَها
المشعوذُ ذو الأرنبِ والعينينِ الزجاجيتينِ
عجائزُ بعددِ التجاعيدِ.
في البيتِ
تُحَفٌ من أصابعِها
نباتاتٌ