الفصل 5 إلى الابد
لم يقلها مباشرة…
لم يحتج.
كنت أفهم من نبرته، من صمته، من وجوده الثقيل الذي لا يرحل.
كان هناك دائمًا، حتى حين لا أراه.
في البداية، حاولت المقاومة.
كنت أقرأ، أتعوذ، أتشبث بأي صوت بشري حولي.
لكنّه كان ينتظر اللحظة التي أضعف فيها.
في إحدى الليالي، بينما كنت بين النوم واليقظة، سمعته بوضوح:
«أنتِ لي…
منذ زمن.»
فتحت عيني بسرعة، لم يكن في الغرفة أحد.
لكنني شعرت ببرودة تلتف حولي، كأن هواء الغرفة تغيّر.
كأنني لم أعد أتنفّس وحدي.
«ستتعبين من الهرب…
وأنا لا أتعب من الانتظار.»
بدأت أفقد الإحساس بالوقت.
الأيام تتشابه، والليالي أطول من قدرتي على الاحتمال.
صرت أكره النوم…
وأكره الاستيقاظ أكثر.
كنت أشعر أحيانًا أن أفكاري ليست لي.
أن هناك من يهمس بها قبل أن أفكر.
أن الخوف لم يعد شعورًا…
بل حالة دائمة.
وفي إحدى اللحظات، قالها أخيرًا.
ليس بصوت…
بل داخل رأسي.
«إما أن تكوني لي بإرادتك…
أو أبقى معك إلى أن تختفي إرادتك.»
بكيت بصمت.
لم أصرخ.
لم أطلب النجدة.
لأنني أدركت شيئًا أخطر من التهديد نفسه:
لم يعد يؤذيني…
كان يتملّكني.
وقبل أن أغيب في نوم ثقيل، سمعت همسه الأخير لتلك الليلة:
«الأبدية لا تخيف من لا يملك مهربًا…»