الفصل 61
تتأمل الشارع الراقد أمامها بهدوء وسكينَة تحيطان بها
ملامحها المريحَة تبتسم لشيء يداعب ذاكرتها
حّركت هاتفها المحول داخل جيبها وهي تقاوم رغبَة للإتصال بها
لكّنها غّيرت رأيها سريعاً .. وهي تتذكر ما سيقوله حُسام لها
لو فعَلت ذلك
تتذكَر يوم وداعها لأعمامها الذين تقبلوا خبر سفرها وأخيها كإعلان للعيد غداً ..
أو ربما تبالغ في مشاعرها كعادتها ..
لكَن السفر للدراسَة كان طُعماً لذيذاً لهم
و يالا غبائهم .. أي دراسَة يرجوها طبيب .. و ممرضَة
نعَم أحياناً نصنع غبائنا بأنفسنا لكّي لا نتكبّد عناء السؤال
رفعَت معصمها تنظَر لساعتها التي أشارت للسادسة صباحاً
أبعدت كوب الحليب الذي تشربه دائماً في وقت متأخر
جالت بنظرها في الشارع وهي تقاوم رغبَة في النزول نحو الشارع أمامها
ستبدأ مناوبتها بعد ساعتين ..
تمسح على معطفها الأبيض الطويل
ثم تأكدت من وضَع حجابها جيداً
ابتعدت البوابَة حتى وقفت بالقرب من جادة الطريق
حّرك طرف معطفها الهوآء البارد
فسرت في جسدها قشعريرة باردَة ..
جعلتها تحتضَن جسدها بذراعيها
وقفت طويلاً .. أمام سكون الشارع إلا من بعض المارة
وأصوات المروحيات التي تظهر من العدم ثم تعود إليه
تركت عقلها يسرح مّرة أخرى في مراهقتها المعهودَة
و لكَن هذه المرة لم تتمنى وجوده حين سمعت صوته من خلفها
../ وش تسوين ..؟
فاجأها و بدآ ذلك على ملامحها
التي ما لبثت أن عادت لطبيعتها
وبخجَل طبيعي أجابته
../ ولا شيء .. أطالع الشارع
لم تتجرأ وترفع عينيها لتلتقي بعينيه
لكَن صمته جعلها تفعَل
فكرهت نفسها عندما رأت نظرة الاحتقار في عينيه
فهمّت بِالرد عليه
لكَنه قاطعها ..
../ يا الله .. أدخلي داخل.. موب جايبينك تستمتعين و تناظرين برجال الرايحين والراجعين بالشارع ..
صُدمت من جرأته وهي تقول
../ وشو .. وش تحسبني إنت ..
فأبتسم بسخريّة لها لتقول بتوتر
../ صَح إني كُنت ... آآ ب بس ترا
لكَن ذلك الصوت الصغير الذي صرخ خلفها
../ يا عمووو .. ألحئ علينا بابا مريض
صبي نطقها بقّوة و ركض
لم تتمكن حتى من رؤية ملامحه جيداً
بينما لحق به هو بسرعة وهو يصرخ بها
../ سلمى جيبي الشنطة جنب الدرج ..بسرعة تحركي
بقيت متجمدة في مكانها لثواني
ثم استوعبت الأمر و ركضت لها أحضَرتها
ولحقت بطيفهم
تجاهلت كُل مشاعرها .. وندآء الوآجب
ذا الطعم المختلف يتحّرك في كيانها
و يحركها صوب الأمل
لكَن ذلك الإثنان
لا يعلمان أي قادم
ينتظَرهم ..
وما ستخبئ لهم تلك الرحلة
رحلة الاعودة
*