البارت 3 الهمس
لم أنم تلك الليلة…
لم يكن النوم خيارًا أصلًا.
أذان الفجر ما زال يرنّ في أذني، لكن الخوف لم يرحل. كنت أحدّق في السقف، جسدي متيبّس، وكأن الحركة قد تعيد كل ما حدث. حاولت إقناع نفسي أن ما شعرت به كان وهمًا… تعبًا… خوفًا متراكمًا.
لكن لماذا كان ملمسه حقيقيًا؟
لماذا صوته ما زال عالقًا في رأسي؟
في اليوم التالي، تجاهلت الأمر. تصرّفت كأن شيئًا لم يحدث. ضحكت، تحدثت مع أمي، ساعدت أختي… لكن داخلي لم يكن بخير.
كنت أشعر بأن هناك من يراقبني… لا أراه، لكنني أحسّه.
مع حلول المساء، بدأ الخوف يعود ببطء.
الغرفة نفسها… السرير نفسه… والخزانة…
تلك الزاوية.
أغلقتها جيدًا، بل وضعت كرسيًا أمامها. قرأت المعوذات، وآية الكرسي، وتمدّدت. كنت أردد في قلبي:
«لا شيء… لا شيء… كلها أوهام».
لكن الهدوء لم يدم.
سمعت همسًا… خافتًا جدًا… كأنه يخرج من الجدار.
لم يكن واضحًا، لكن اسمي…
كان يُنادى.
توقّف نفسي.
لم ألتفت.
لم أرد.
الهمس اقترب… أصبح أوضح…
«أنتِ ترينني… فلماذا تنكرين؟»
أغلقت عيني بقوة، وبدأت أقرأ في سري.
وفجأة…
صوت طرق خفيف.
ليس على الباب…
بل من داخل الخزانة.
دق…
دق…
دق…
فتحت عيني ببطء، وقلبي يكاد يخرج من صدري.
الكرسي…
كان قد ابتعد عن مكانه.
أما باب زاوية الخزانة…
فكان مفتوحًا تمامًا.
وشيء أسود…
كان يتحرّك ببطء…
كأنه يحاول الخروج.
صرخت.
وفي تلك اللحظة، أُضيء نور الغرفة فجأة…
دخلت أمي وهي تناديني باسمي.
اختفى كل شيء.
لكن قبل أن أغلق عيني من شدة البكاء…
سمعت آخر همسة، قريبة جدًا من أذني:
«هذه مجرد بداية…»