الفصل 58
اتسعت عينا الأخرى للحظة لم تلبث أن تختفي لتعود لطبيعتها
../ وشو له هالسؤال .. أنتي أختي ولا عند رأي ثاني ؟
لم تجبها بل ظلت تتأملها بصمَت
مما جعَل ندى ترتبك قليلاً
فقالت بإبتسامة
../ كمّلي فطورك .. ترا لو ت
قاطعتها وهي تهمس بهدوء
../ يوم خرجت ما توقعت ألاقي أحد يوقف معاي .. بس شكرا
برود غريب تقسم ندى أنها لم تكُن كذالك
تتذكر صبا الجميلة المرحَة التي مرضَت شهراً
من إثر فراقها .. حيث لازمتها أطيافها في كُل مكان ..
إحتضَنت قبضَتها وهي تجيبها بصَدق
../ صدقيني من فارقتك مرضَت .. ما تحملت إلي صار لك
../ هه . أكيد أنصدمتي منّي .. أكيد إني طحت من عينك
تقسّم .. بإفرآط .. وهي تسرف في إظهار الصدق على ملامحها
../ لا والله .. والله .. ما مّرضني إلا ثقتي ببرائتك .. وشلون أشوفك تنظلمين قدّامي .. ولا بيدي شيء أسويه لك ..
ابتسمت ببرود وإنكسار وهي تنظَر لذلك الشعور خلف عينيها
بينما جُل ملامحها تكذبها
قاطعها صوت هاتفها ..
فأجابت .. تكلمت للثواني ثم أغلقته
وألتفتت لها .. وهي تقول ببساطة
../ هذا صقر يقول إنه قريب ..
لمحت تغّير ملامحها وإكفهرارها
فقالت بهدوء مطمئنة
.../ لا تخافين .. صقر طيب .. وما بيأذيك
وكأنها زآدت من الرعب المرتسم في عينيها
وهي تمسك بكفيّها و تطلب برجاء
../ وإلي يرحم والدينك .. ما تخليني هنا لوحدي
أزدردت ريقها بصعوبَة وهي تقول
../ ودّي والله ما اتحرك .. بس أبوي يسألني ويني وصقر ما قاله إنه تزوج .. ف
قاطعتها بسرعة ..
../ خلاص أروح معك ..
ابتسمت بارتباك
../ كيف وصقر ..؟
حّركت رأسها بقوة و الدموع تحجب الرؤية
../ طيب .. ياربي .. كلمي ميسوون .. شوفيها
رفعت حاجبيها وهي تتأمل مقدار الرفض في عينيها
تشعر بأنها ستهرب لو تركتها وحدها
أمسكت بيدها مطمئنة
../ بكلمها اللحين .. اصبري
نهضَت مبتعدة نحو النافذة وهي تنتظر الإجابة من ميسون
ندى ../ السلام عليكم
ميسون ../ وعليكم السلاآآم .. كيف حالك يا ندى ؟
ندى ../ بخير الحمدلله .. كيفها أمورك ..في الشغل إنتي ؟
ميسون ../ إيه .. ليش فيه شيء .. صبا فيها شيء ؟
ندى ../ لا الحمدلله .. بقولك أبوي صاير يدق كثير يبي يعرف ليش أنا جالسة عند خالتي .. طبعاً هالكذبة قلتها له عشان تدرين بالوضَع
../ إيه إيه .. لا تقولين إنك قلتي لصقر
../ إلا قلت له .. وش أسوي يعني أحس أبوي شوي ويطلع من السماعة .. والكذبة حقي قصيرة الأمد .. والله إني ما ودي أخليها .. بس لازم أروح أدور كذبة .. وأرجع لها
../ أممممم .. طيب خلاص روحي وأنا بجيها بعدين
همست
../ ميسون البنّية كأنها مفجوعة ما تبا تخليني أروح إلا ورجلي على رجلها .. هي يا إنها خايفة من الوحدة أو من صقر
.../ من الإثنين .. أمممم أنا بكلم بندر يحطّني عندها .. قبل ما تروحين .. فلا تتحركي إلا يوم أوصَل
../ زين .. وبعدين
../ خلي بعدين لوقته .. أنا بعد يوم بأخذ إجازتي .. وأنا بتصّرف ..
../أوكي .. يلا في حفظ الله
../ مع السلامة
استدارت نحوها وهي تبتسم ببساطَة
../ ميسون تقول إنها جايتك اليوم ..!
../ بس لو رحتي
قاطعتها
../ لا قبل ما أروح يعني بتقابل معاها هنا وبعدين بروح
زفرت براحة كبيرة وكأنها أزاحت عنها هماً عظيماً
../ الله يبشّرك بالجنّة .. والله إني خفت
سألتها باهتمام
../ خايفة .. من إيش ؟
أرخت بصرها وهي تنظر لقدميها المعقودة أسفل منها
وبدأت في فرك أصابعها مع بعضَها بتوتر
سّر لا تقوى على إفشائه
كّلفها الكثير .. ولكّنها ستحتفظ به
قد يكون أقل من أن تتحمل كُل هذا من أجله
ولكَن لن تبدو خائنة في النهاية
فمن القبيح أن يقترف البطل سوءاً
بعد منتصف الحكاية ..
ستسقط من عين نفسها قبل الأخرين ..
يكفي إنها أصبحت حثالة تستحق العيش في مورد الإبل
فلو قالت ما في سّرها .. قد ينعتوها بالجنون
ثم تبكي فضَيحة تتلوها أُخرى
وهكذا , تركت سؤالها معلقاً للأعلى
ثم تتحادثان .. و أتت ميسون
جلست بالقرب منها تعِدها أن لا تتركها
وتخبرها عن صديقاتها في السجن هناك
تتأمل أحاديثها الحماسيّة .. عن طفلها القادم
و تسألها اقتراحاتها في تسميته ..
تجيبها بكلمات متقطّعة وإيماءات بسيطَة
ستغادرها عندما تلد .. وقريباً
ستبقى هي وهو
تذكّرت الهديّة .. فعاودها الخوف
شيء أشبه بأشواك تتحرك في جوفها
تعلم نيّته .. ولكَن تشعر بأنهُ يخفي وراءه أمراً
عينيه .. لم تعَد كما تعرفها
تغير فيه شيء
لكَن تجزم بأنه صقر هو صقر
ذا الحقارة الشفافَة التي لمستها عينياها
ستدّرب قلبها على الصبر
و ستنتظَر ..