عندما نستلذ الألم - الفصل 57 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 57

الفصل 57

../ حاول هو .. حاااول يقنعني لكّني صديته .. أختي موب كذا.. إختي لو ماتت مات شريفة مو مثَل مايقول .. يوم جيتي ما سألتك كنتي ويــن .. لكَن خريجة سجون .. قّويييييييية .. قويييييييييية عليّ تركت دموعها تنساب بقسّوة على وجنتيها المحمرتّين من الشدّة الغضب و البرد بينما تجندلت هديل في صمتها وهدوءها وكأنه سيناريو مكرر ملّت مشاهدته ../ تكّلمي .. تكلمي .. يالوا***** .. قولي برري لي .. قولي إنك أنظلمتي .. قولي إنهم رمووك ولا حفلوا بك .. قولي إنك ما تستاهلين إلي يقولونه فيكِ .. قووولي .. كانت تنظَر إلى عينيها تسترجي عذراً أي عُذرا , لن تبالي حتى إذا كان كاذباً بوضوح ستسارع لتقبيلها وإحتضانها من جديد .. تكره أن تعيش الألم طويلاً تريد تبديده بأي وسيلة كانت لكَن هديل كانت كخرسانة إسمنت في جادَة الطريق بملامحها الصمّاء عن كُل شعور ينبأ باستجابتها أو حتى تعاطفها .. كُل ذلك جعَل الألم يتصاعد في كيان الأخرى حتى ألتهم آخر بقايا صبرها بكَت وهي تردف بألم و كأنه يشيع قلبها أما عينيها ../ كنت أدري ... حاسَة إنك حيّة تتنفسين .. عارفة إنهم دفنوك حيّة بس مدري وين .. كانت أحسن فكرة أصبر فيها نفسي إنك ميتَة .. وما بترجعين بس إنتي و دفعتها بقّوة محررة قبضَتيها وهي تنفضَهم بإزدراء ../ مقرفَة .. إيه .. وماعندك عذر .. خاينَة .. يوم صار مالك رقيب ولا حسيب لعبتي بكيفك .. ونلتي جزآك .. ما تستاهلين ولا شيء حتى هالبيت إلي ضافك .. حتى .. حتى حّركت رأسها حولها وكأنها تبحث عن كلمة أو شيء مفقود لتتابع ../ حتى .. جلستي هنا أطالع خربشاتنا .. أحلامنا وذكرياتنا .. ما تستاااهلين .. ثم قتلت دمعَة اتخذت طريقها على خدّها وهي تتراجع إلى الوراء ../ ما تستاهلين حتى .. دموعي هاذي .. ما تستاهلين و اختفت تماماً عن ناظريها أيُّها الوترُ المشدودُ من جِذْعِ قلبي حتَّى أقاصيَ الغاباتْ أيَّتُها العصافيرُ العَطْشى، يا كلماتي في الضبابِ أضَعْتُ موطئَ ظلِّي كما يضيعُ عُمْرٌ، حُلُمٌ، حُبٌّ وطنٌ من بين الأصابع مثلما يسقطُ خاتمٌ في نهرٍ مثلما ينكسِرُ فنجانٌ أو إنسان. .. * اعتدلت في جلستها وهي تزفر بضيق وتتحسس قلبها .. وكأنها تتأكد من أنها لا تزال على قيد الحيآة في كُل مّرة ترجو أن تنام بسكون .. تشعر فجأة أنها أصبحت ترقد بين يديه وكأنها تسمع صوته .. زفيره الساخن على أذنيها يجعلها تستيقظ لاهثَة من كابوسَه تتمنى أن ترى عينيها ظلمة السجن .. والتي صارت محببة إلى قلبها .. لكَن عينيها التي تتأمل ندى الراقدة بجوارها يعيدها لواقعها المؤلم .. نهضَت ببطء .. تريد أن تصَلى فقد أسرفت في النوم حد تفريطها بالصلاة .. توضأت وعادت إلى الغرفة سريعاً وكأن أحداً يلاحقها شعرت بحركة ندى على السرير لكّنها كبّرت وشرعت في صلاتها ثم غرقت في تبتلها حتى فاضَت عينياها انتهت وتركت قلبها معلقْ بدعواتها .. ألتفتت حين أصدرت ندى صوتاً من جديد فوجدتها قد جلست على طرف السرير و هي ترتجف من البرد ../ بررررررد .. موب بردانَة؟ نهضَت وهي تطوي محرابها و تخبئه بعناية في احد الأدراج الفارغة ../ لا.. تحركي و بيخف البرد .. منذ استيقظت من مرضها .. وهي تشعر بأنها تتحاشها تتجنب النظر إلى عينيها .. وتجيبها هكذا بإجابات مقتضَبة .. خرجت وتركتها فأمسكت بالمصحف ورتبت فراشها بيد الأخرى ثم جلسَت عليه لتقرأ مّر من الوقت ما مّر بعدها عادت ندى .. وضَعت أمامها طبق وهي تقول ../ يالله .. لازم تفطرين لأن الدوآ بعد ساعة .. بدون اعتراض أبعدت المصحف .. وبدأت تأكل بآلية تذكر أنها لازمتها في أيامها الأولى في السجن ابتسمت بسخريّة .. فلمحت ندى ابتسامتها فقالت بهدوء ../ وش إلي يضّحك .. ضحكيني معك ..! نظَرت إلى وجهها مُباشرة وهي تبحث عن الصدق في عينيها .. سألتها ببرود ../ ليش تسوين كذا ؟