عندما نستلذ الألم - الفصل 56 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 56

الفصل 56

أبعد الستار عن النافذَة وجلسَت تتأمل ما بالخارج بصَمت الفناء الكبير الذي يتوسط مجمع الفلل الذي يقطنه أقاربها .. يجعَل ذلك الفناء في حركة دائماً لكَن في هذه الساعة الكُل خلد للنوم فقد رقدت الxxxxب على سن الثالثة فجراً تحسب عدد الأيام الذي أنقضَت منذ خروجها من السجَن وعدد المرات التي تحدثت فيها أيضاً قد يكون سجنها الانفرادي علمّها الكثير و " هديل " القديمَة اندثرت مع أول يوم اختفاء تأملت الزرع الذي سوّر الحائط في الجانب الشرقي للفناء .. فحّرك ذلك رغبة في داخلها لكّي تخرج و تلمسها وهي مبللة إثر مطّر توقف منذ برهة تحركت يحدوها شوق فقط .. مع علمها بإستحالة أن تصادف أحداً في وقت كهذا فخرجت من غرفتها الصغيرة و التي قد كانت كخزنة أخذتها قسراً .. من دون علم جدتها وصَلت للفناء الخلفي وهي تتأكد من وضَع حجابها و تبتسم بسخريّة مّرة متذكَرة ماضيها حيث كانت حُرة كما تظَن لم تكُن تعرف في منزلها حجاباً أو ستراً .. ولا فرق بين أخيها وأجنبي تركت .. " الحمد لله الذي هداني وعافاني " تنساب بهدوء مع زفرة قصيرة تحركت بعدها للخارج .. نحو الباب الزجاجي المفضي للحديقة الخلفية حيث تكون حّريتها أكبر .. اقتربت من ذات المكان حيث ترى .. أسيل تجلس دائماً .. جلست على الأرض متجاهلة كُل ذلك الطين أسفل منها فهّب نسيم عليل بارد جعل قلبها يرتعش بسعادَة فمنذ زمن لم يداعب أنفها هواء محمّل برائحة مختلف عن رائحة الجدران المتعفّنة .. شعرت بشيء أشبه بكائن يرفرف في قلبها شيء ما جعلها تبتسم وهي تقول بصدق ../ يا لتني جبت القرآن .. كان كمّلت حفظي في هالوقتْ ثم وكأنها تذكرت أمراً فنهضَت .. عاينت القبلة في غرفتها الموازية للمكان ../ يالله.. ماخسرت .. بقوم الليل هنا ..! وبدأت تصّلي بخشوع .. خلقه صدق إيمانها وتوبتها و كان لما حولها أثر في زيادته عليها انتهت من صلاتها متلذذة بأركانها تدعو الله بصدق في كُل سجود أن يغفر لها ما مضَى .., من ماضي مظَلمِ ثم نهضَت وهي تهمّ بالأخرى ../ تقبّل الله منك يا حجّية ..! تبع ذلك صوت تصفيق بارد للغاية ... ألتفتت بهدوء على أثره لها .. أسيل هُنا ... و الآن ؟ لم تكُن تتوقع وجودها وفي هذا الوقت أيضاً .. تحفظ مواعيدها عن ظهر قلب فما الذي جعلها هنا .. كانت تحادث نفسها وهي تتأمل أختها التي راحت تتقدم منها ببطْ ../ وش تبين ؟ سألتها بقلق حين لمحت تلك النظرة في عينيها شيء من القهر و الجنون نظرة مختلفة تماماً لا تستطيع تفسيرها ../ أنا.. أنا وش إلي أبي .. حتّى صوتها خرج مختلفاً هو الآخر حينما تابعت قولها وهي تقترب وتهمس ب ../ تسوين لنا فيها البنت الديّنة المصلية .. وإنتي كذابّة .. أنا ما يقهرني زود إلا هالملامح أمسكت بوجهها وراحت تضغط على ملامحها بقّوة فأحاطت الأخرى ذراعها بقبَضَتها المحيلّة محاولة إبعادها عنها .. فتابعت أسيل بحنق .../ بس هالوجه إلي يشبهني .. أنا ما أعرفه .. يوم رجعت أدور أختي إلي قطعتني ..قالوا لي بكل بساطَة ماتت ههه .. تدرين ليش ... ما يبون صدمتي بعد تكبر بموت أمي وأبوي.. مايبوني أتجنن زود .. فحطّوكِِ معهم و يا ليتك معهم .. دفعتها هديل ببطء عنها حين لمحت ذلك الغضب في عينيها لكَنها ألتزمت الصمت أمامها فتابعه الأخرى وهي تقبضَ بكفيّها على حجابها