الفصل 48
كانت صَدمته قبيحَة بحق وهو يدَرك أنه سبب
المزيد من التعاسَة لها ..
هل هي خائفة من وحدتها .. هُنـآ ..
نعَم ربما
هكذا حّل القضّية وربطها ببساطَة شديدة تناول هاتفه
وهو يتصَل عليه
وما إن وصَله صوته حتى قال بسرعة
../ وينك فيه ..؟
../ رايح للمزرعة ..
../ آها .. أجل عجّل.. أنتظرك
عقَد حاجبيه وقدمه تدوس على البنزين أكثر ..
../ وش فيه . ؟ صاير شيء
../ لا أبد .. يالله سلام
أغلق الخط و ألقى الهاتف بجواره ..
عيناها تلتهم كُل حركاتهم
كأنها بدأت تشُك في أمر ما .. تتمنى صِدقاً أن يخيب
حتى الآن تشعر إنها مازالت دآخل وقع الصدمة ولم تفيق
تشعر بأنه يكذب عليها .. أو يخبأ أمراً اكبر
تعَلم إلي أين ذهبت صبا ..
ثم هي لا تزال تعاني ألم فقدها لـ صديقتها .. فلم تعَد كذلك
حتى وإن سُترت فضيحتها ..
لأول مرة يطلب منها أن تخدمَه .. و أطاعت رغبته لأنها تريد
أن تراها .. هل حقاً هي أم لا ..
كلما اقتربا من المكان زاد في داخلها الشعور
بالألم .. و بردت أطرافها ..حينما أصبحا أمام المكان مُباشر
لا يفصَلهم سوى الباب ..
لم تسأل .. لم هي هنا أو كيف حصَل كل هذا
ما يهمها الآن أن تراها بعينيها
تناهى لها صوته يأمرها بصرامة
../ من هناك ..
ذهبت لحيث أشار .. تسبقها أقدامها
ثم دقائق أصبحت بداخلها
وقفت تتأملهن من خلف نقابها ببلاهَة
ميسون و الآخرى
تعلقت عيناها بالأخرى
وتدلّى فكَها بصَدمة فصديقتها تغيرت كثيرة
حتى كادت أن لا تعرفها
أم هيا فلم تكُن تنظَر لها بل تتأمل الأرض بنظرة غريبة لم تعرفها
تنحنحت ميسون وهي تقول بهدوء
.../ ندى .. أفتحي وجهك محد هنا
ورفعَت صبا رأسها بسرعة وهي تنظَر لها
ثم شهقَت بعنف وهي تمسك شفتيها
أبعدت ندى حاجبها وهي تقترب نحوها
صافحتها بإرتباك
لكَن الأخرى جذبتها نحوها بقوة وهي تحتضَن رأسها وتنتحب عليه من جديد ..
أغمضَت ندى عينيها بقوة وهي تمنع دموعها أن تقفز الآن
ازدردت ريقها بقوة وهي تهمس بألم
../ تغيّرتي يا صبا ..
الحشَرجة الأخيرة التي طالت صوتها جعلت الأخرى تعتصرها أكثر
فبكَت تشاركها دموعها فلقائهم
غشّى مشاعرهم بفرحة تحيطها مرارة وأستياء
مسحَت ميسون على ظهر صبا وهي تحاول أبعادها عن ندى
لكّنها ظّلت متشبَثة بها بقوة
و هي تبكي بصَمت ..
../ ندى .. خلّيها ترتاح تراها من الصَبح تبكي
تلك الحرارة المتدفقة على رقبتها كانت تظّنها دموعاً
لكنّها حين أبعدتها وأمسكت بجبهتها صَرخت
../ صبـآ .. فيكِ حمّى
لمستها ميسون بقلق ثم قالت وهي تقودها للسرير
../ روحي قولي لأحد يجي.. لازم نشيلها المستشفى .. حرارتها مرتفعَة مّرة
ارتدت نقابها سريعا وهي تخرج له
لم تمسح دموعها بل زاد بكائها على حال صديقتها
طرقت الباب وهي تقول بصوت مرتفع
.../ صقر ..
وعندما ظهر أمامها قالت بسرعة و من بين دموعها
../ تعالوا .. نبي ناخذها للمستشفى .. حرارتها عالية
عادت قبل ان تلمح ملامحه فقلقها و ألمها تفاقم كثيراً
ملامح صديقتها الحبيبة كالميتَة بوجه أحمر مُحتقَن ووجنتان مبللتان
دلفا خلفها حملاها وذهبا
تاركان ورائهما الأثنتين تبكيان وجعها
أيُّها الوترُ المشدودُ من جِذْعِ قلبي حتَّى أقاصيَ الغاباتْ
أيَّتُها العصافيرُ العَطْشى، يا كلماتي
في الضبابِ أضَعْتُ موطئَ ظلِّي
كما يضيعُ عُمْرٌ، حُلُمٌ، حُبٌّ
وطنٌ من بين الأصابع
مثلما يسقطُ خاتمٌ في نهرٍ
مثلما ينكسِرُ فنجانٌ
أو إنسان.*