1...
رتاج، البنت البريئة اللي عمرها ما شافت حاجة كبيرة في حياتها، وقفت قدام بوابة القصر الضخم في صعيد مصر، والعيون تترقب كل حركة منها. الجو كان حر ومليان غبار الطريق القديم، بس قلبها كان مليان حماس وخوف مع بعض. هي جاية تخدم في القصر لأول مرة، ومش عارفة هتلاقي قدامها إيه.
أول ما دخلت، قابلتها مدام شمس، كبيرة الخادمات، اللي عيونها شبه الصقر. مدام شمس بصوتها الجدي قالت:
«اهتمي يا بنتي، هنا مش أي قصر، هنا بيت عيلة مافيا كبيرة… يعني كل حاجة لازم تمشي مظبوطة، ولا حد هيسامح الغلطة.»
رتاج حاولت تبتسم، بس كانت ابتسامتها خجولة، وكأنها بتحاول تقول: «ما تقلقيش، أنا هعرف أتعامل.»
الممرات الطويلة في القصر كانت عاملة زي متاهة، كل باب يفتح على عالم مختلف، والستائر الكتيرة، والصور القديمة اللي معلقة على الحيطان، وكلها بتبص لرتاج كأنها بتسأل: «إنتي مين هنا؟»
أول مهمة ليها كانت ترتيب غرف الضيوف، ولما فتحت أول درج، طلع منها خنزير لعبة مطاطية! رتاج صرخت: «آآآه!»، والدرج وقع منها على الأرض بطريقة كوميدية جدًا، والطباخ كان شايفها من بعيد وضحك بصوت عالي لدرجة إن رتاج حسّت إنه بيهز الجدران.
وفجأة، ظهر فهد، الابن المدلل للعيلة، لابس جلابية بيضا، وشعره مزبوط كأنه خرج من مجلة. شاف رتاج وهي بتحاول ترفع الدرج، وابتسم بطريقة غريبة.
«إيه اللي بيحصل هنا؟» قالها. صوتو فيه شوية تهكم، شوية فضول.
رتاج حاولت ترفع الدرج بسرعة وقالت: «ولا حاجة يا أستاذ، أنا بس… كنت بس…»
فهد ضحك وقال: «أكيد أنتِ أول مرة تدخل هنا، صح؟»
رتاج حبت تختفي من مكانها من الخجل، بس قبل ما تعمل كده، مدام شمس ظهرت وقالت بصوت حاد:
«رتاج، تعالى بسرعة، فيه غرفة محتاجة ترتيب قبل ما أمي ترجع من السوق!»
رتاج ركضت بسرعة وهي بتحاول تمسك الدرج اللي وقع، وفهد مش قادر يمسك نفسه من الضحك. أول لقاء بينهم كان مليان كوميديا، بس في عين فهد كان في حاجة تلمع، حاجة خلت قلبه يطير من مكانه، حاجة اسمها الفضول… أو يمكن شيء أكبر من كده.
في اليوم ده، رتاج اتعلمت إن القصر مش بس كبير، ده عالم كامل مليان تحديات، وكل زاوية فيه ممكن تخبي مفاجأة. وكمان اتعلمت إن قلب فهد مش بسيط، حتى لو هو مش فاهم هو نفسه.
قبل ما تغلق الستارة على يومها الأول، رتاج جلست على الكرسي الصغير بتاعها، وابتسمت لنفسها وقالت: «المهم أعيش اليوم ده على الأقل من غير ما أوقع في مصيبة كبيرة… أو يمكن أوقع أكتر من كده.»
وبكده كان اليوم الأول مليان ضحك، شوية إحراج، وبداية قصة يمكن تكون أغرب من أي حد في القصر متوقعها… بداية قصة رتاج وفهد.