الفصل 45
جو مشحون بإضطرابها
وصراخها يعلو على همهماته
../ إنتم رجَال إنتم .. وحده توها خارجَة من السجَن تسون فيها كذا .. إذا عمتي ما تبيها أنا أبيها ..
فرك جبينه بقوة وهو يزفر ..
../ إنت وش حارق رزّك الحيـن .. قلت لك البنت ما رميناها .. والله ما رميناها .. إنت لو شفتي وش سويت بتشكريني بعد
غرزت أصابعها بقوة في شعرها
../ مو هذا إلي بيجنني .. قوم .. قوم وديني لها الحيـن أنزل أنتظرني بالسيارة .. يالله قووووم ..
نظَر للساعة وهو يجيبها بتعب
../شوفي الساعة كم هذا وقت زيارة بالله ..!
نظرت إليه بمزيد من الصدَمة
../ ليه موديها مستشفى المجانين .. ولا دار الإيتااام .. هاااااا؟
../ ياليلنا إلي موب خالص .. شغلك عندي يا صقير
../ بعاااااد .. لصقر يد في السالفة
../ أقول أجهزي ولا يكثَر بنتظرك بالسيارة ..
خرج وهي ترتدي عبائتها بسرعة وأهمال
لحقَت بـه وهي تلطم خدّها
فزعاً مما قَد يحصَل بالأخيره
فهي تدرك جيداً بأنها لا تحتمل
ولن تحتمل
,
أحتضَنت كوب القهوة السودآء وهي تبلل شفتيها
و بصَمت مطبق , ضيّقت عينيها
ناظرة نحو ذلك الشخص ,
حيث جلس تحتضَن كفّه عصاه الطويَلة
بقوة حتى أصفّرت أصابعه
../ يبه وش شاغلك ..؟
بدآ كمن أفـآق من غيبوبة ليقول بعدها بضيق وآضح
../ الله لا يشغلنا إلا بذكره , أخوك هذا ما كأن له بيت طول اليوم هو مرتز عند خالته ولا بالشركة ..، وش كثرها الأيام إلي يقضَيها برى ولا يرجع هنا ..ودّي أعرف وين يختفي ذا الولد ؟
ابتسمت بحنان وهي تضَع كوبها وتقترب منه
../ الله يهديك .. اللحين مالقيت تقلق إلا على الصقر .. تراه رجّال و أدرى باللي يسويه ..لا تخاف
../ الله يستر .. أحس وراه بلا .. يا إنه متزوج يا متورط
.
.
../ من هو .. ؟
تعلقَت أعينهم به عندما أقترب من وآلده وهو يقبل رأسه
و أنحنى نحو أخته ثم جَلس بالقرب منهم
../ وش فيكم سكتوآ مرة وحدة ؟
ابتسمت الأخرى بإرتباك ثم أستدركت الوضَع
../ لا .. بس فاجأتنا جاي بدري اليوم .. ؟
أتكئ وهو يلتقط كأس الماء
../ إيه خلصَت بدري ..!
ثم عقد حاجبيه وهو يشاهد والده الذي نهض بهدوء
وأنسَل خارجاً من المكان
أبتسم ثم ألتفت نحو أخته التي نهضَت بدورها
../ أصبري.. هنا .. بكلمك ..!
عادت لتجلس أمامه وهي تهمهم ب
../ وش فيه ..؟
مد كأسه لها وهي يقول بهدوء
../ صبّي لي ..
سكَبت له الماء و أعطَته إياها
لم يحدث أن أستناها في حديث يوماً , أو أفضَى سراً لها
ومع ذلك , لا تنكَر مقَدار ذلك القلق الذي راح ينفث في روحها
تشعَر بشي أقرب للفاجعَة قادمَة نحوها
لكَن صمَته يزيد من مقَداره في داخلها
لم تتمالك نفسها وهي تتحدث بضيق
../ وش فيه ..؟
رسم على طرف شفتيه شبه إبتسامة
../ إيه , مسرع مليتي .. وتوك إنتي وأبوي تحشون .. وعادي
تحول ذلك القلق إلى قهَر تصَاعد حتى حنجرتها
فبصَقت قولها بجرأة لم تحاسب نفسها عليها :
../ من حقّه يقول إلي يقوله .. و إنت شايف إلي تسويه صَح أيام نشوفك وأيام لا .. وش تبينا نعتقَد عنّك مثلاً ..إذا إنت ما تحشَم هالبيت ولا تقَدر أهله ..
صمتت حينما أدركت انها تهورت كثيراً
خاصَة مع تلك الملامح التي أعتلته هو
لا تجد أي سبب يجعلها تحُبه كأخ وحيد لها أبداً
ألتوت شفتيه وهو يقول بهدوء و ثقة
../ أقول لا يكثَر بس .. أنا جايك بقولك إني تزوجت أمس ..
وأبيك تروحين تشترين لزوجتي أغراض ..
اتسعت عيناها بصَدمة لم تلبث لبرهة ثم اختفت لتتحول لسخرية مُرة
جعلتها تحمس بحنق
../ تزوجت .. هه صادق أبوي يوم قالها عادك بزر .. و زوجتك روح قضي لها إنت .. مو زوجها