عناد شجعان
بصوتٍ يملؤه الهدوء نطق : على فكرة تقدرين تجين قدام مانيب سواق
نظرت سُندس ناحيته فقالت بخجل :لا عادي انا مرتاحه هنا
جابر بصرامة قال : تعالي جنبي.. المكان ماهوب ضيق جنبي عشان تجلسين وراء
سندس بنفس الخجل : لازم ؟
جابر باستغراب منها : لازم ؟ اكيد لازم تعالي جنبي
وبالفعل نزلت سندس من السيارة وجلست بجانبه وهي تبتسم بخجل وخائفة بنفس الوقت
عندما جلست بجانبه شعر براحة فرائحة عطرها زكية جداً ..ومن ثم بدأ في قراءة دُعاء السفر وأذكاره وعند انتهائه نفث على نفسه وبحركة غير متوقعة وضع يده على رأس سُندس ومسح عليه قائلا بحنان : حصنتك من كل شر
اخفضت سندس رأسها بخجل من حركته الحنونة الغير متوقعة .. أما عن جابر فقد أبعد يدهُ عنها وحرك سيارته بكل سرعتها مُبتعداً عن منزل ' ناصر ' بعدما دخل هو إلى داخل المنزل
عند ابتعاده عن المنزل شعر في سندس تلتصق بكل سرعتها في الشُباك تنظر بكل حزن إلى زوال منزلهم الذي اختفى
شعر بها تشهق قائلة ببكاء : ليه أبعدنا بسرعه ؟ … ماعاد اشوف بيتنا
جابر بنبرة هادئة نطق : الدنيا تأخذ مننا وتعطي ، أعطتك الدنيا قُربي وأخذت منك أهلك جميع .
_
كان يجلسُ على الأرض بجانب جدته وهو يدعكُ قدمها التي تؤلمها ويسمع حوارها الطويل مع صديقتها
كان جسار يستمع إلى حوار جدته بحماس وفضول ، كانت مزنه منفعلة أثناء حديثها وتقول بحسرة : اي والله يا موضي أن قلبي قارصني ليكون فيه شي
جسار بفضول همس لـ جدته : قلبك قارصك على مين يمه ؟
مزنه وهي تهمس له لكي لا تسمعها موضي : خالك جابر
بتعجب لماذا جدته خائفة عليه ؟ هل من الممكن أن جابر به شيء ؟
بينما هو يُفكر قالت مزنه بحزن : خايفه يا موضي بالحيل حاولي تهديني مو تقولين شكله يتعاطى!
دون شعور أصدر جسار ضحكة عالية من شدة تعجبه من رد ' موضي ' على فضفضة جدته
وبكل قوة من مزنه ركلتَ جسار بقدمها وهي تنهره : قم قم عن وجهي وش يضحكك!
جسار وهو يتكلم بضحكة : مالقيتي الا خالي تشكين فيه يتعاطى؟ هذا لو بيتعاطى تلقينه يتعاطى شاهي مُر
نهرتهُ مزنه وأمرته أن يذهب خارج غرفتها .. وبالفعل خرج جسار من غرفة جدته وهو يضحك عليها
عند خروجه قابل بالصدفة " ياسر" وهو راجعاً إلى غرفته ينوي النوم ، استوقفه جسار وهو يُناديه : ياسر
التفت ياسر ناحية جسار وقال بنعاس : هلا
جسار وهو يتقدم منه قائلا بهدوء : وين رايح ؟
ياسر بتعب : رايح انام ، بغيت شي ؟
جسار هز راسه : أي بسألك … خالي ماعلمك متى يرجع؟
ياسر بتذكُر : كلمني الفجر وعلمني أنه بيرجع الليلة بس مدري متى
جسار بتعجب : غريبه بس وش فيها جدتي خايفه عليه ؟
ياسر بعدم استيعاب للموضوع بسبب تعبه : والله مدري يا جسار ماني رايق لـ سوالف أبي أنام
جسار بتفهم : طيب طيب مع أنه بدري بس تصبح على خير
ياسر : وانت من اهل الخير
وبالفعل ذهب ياسر إلى غرفته تاركاً جسار يقف في الممر وحدهُ والملل يُسيطر
عليه .
بينما الملل كان يتملكه رن هاتفهُ عدة مرات ، أخرجه من جيب بنطاله ونظر إلى أسم المتصل بصدمة ! … فتح عينيه وأغمضها برعب يحاول أن يستوعب أسم المُتصل وكان بالفعل هو !
أجاب جسار على المُتصل وهو خائف وفور ما وضع الهاتف عند أذنه نطق :
الو
خاطبهُ صوتٍ يرتجف ويبكي : بنهار تكفينن ! راحت بنت خالَي راحت
بصدمة من جسار حاول أن يستوعب الموقف ونطق بهدوء : اختي شكلك غلطانه..
لم يُكمل كلامه حتى أكملت الفتاة بكائها وكلامها : راحت وخلتني ماصدق أن خلاص ماعاد اشوفها
شعر جسار أن الفتاة تحتاج من يسمع لها لذلك قال بهدوء : وين راحت ؟
الفتاة بصوتٍ يملؤه الحزن والبكاء : تزوجت وراحت وبقيت بدونها زعلانه
جسار وهو يمشي على سلالم الدرج نازلٍ إلى الدور السفلي حتى وصل لغرفة المعيشة وجلس هُناك على الأريكة يستمع إلى كلامها ونطق بتساؤل : وليه أنتِ زعلانه دامها تزوجت وراحت ؟
الفتاة ببكاء : احبها ! هي زي اختي وروحي هي كل شي بعيوني ودنيتي
جسار وهو يبتسم فقد تذكر علاقة " ياسر وجابر" ونطق : ياروحي أنتِ أن شاءالله ترجع وتزوركم
ولم يسمع أي جواب بل سمع صوت الفتاة وهي تصرخ برعب : من أنت!
صُعق جسار من ردها وعلى مايبدو لتوها استوعبت بأنني لستُ صديقتها وخافت مني فخاطبها بهدوء : أنتِ اللي داقه علي بالغلط وقمتي تفضفضين لي
الفتاة بصوتٍ يملؤه الرجفة والرعب : معليش اعذرني واستر ماوجهت
وقبل أن يفتح فمه ويرد عليها أغلقت الفتاة الخط مما جعل جسار يشعر بالقهر ليتني لم أتكلم لقد شعرتُ لوهلة بأن يومي سيكون به أحداث حماسية لو قليلاً !
تأفف وهو يرمي بهاتفه على قدميه ويتمعن النظر في الساعة وكانت " ١٠:٣٠ "
ما هو الشيء الذي سوف يُبعد عني هذا الملل ولو قليلاً ؟
وبعد تفكير طويل و طويل رن هاتفه عدة مرات .. أخذ جسار هاتفه وعند رؤيته للاسم شعر بالتعجب عاودت الفتاة الأتصال به!
أخذ نفس عميق وهو يتنحنح لكي يتضح صوته الرجولي العميق وأجاب بقوله : الو
الفتاة بصوتٍ هادئ نطقت : الو
جسار وهو يبتسم : تفضلي وش بغيتي ؟
الفتاة وعلى ما يبدو أنها هدأت وقالت باعتذار : انا اسفه ما انتبهت للرقم وكنت احسبك صديقتي..
قاطعها جسار وهو يضحك : لا عادي … كنت محتاج أحد يفضفض ويغير من جوي
عندما شعرت الفتاة أن جسار يريد إكمال الحديث قالت بوقاحة : لا أنت واضح فاضي وتدور السوالف .. مع السلامة
وبشكل وقح أغلقت الهاتف في وجهه !! ، شعر جسار بالقهر والذي زاد قهره هو أن هذا الرقم أساسا يخصُ والدهُ المتوفى وعلى ما يبدو هذه الوقحة هي من اشترت رقم والدي الذي هلعتُ عند رؤيته يتصل بي ! .
نهض جسار من على الأريكة ينوي الذهاب لـ غرفة نومه يريد النوم والذي استوقفه رنين هاتفه في يده ، رفع يده ولمح هذه المرة أسم " رداد " أبتسم جسار بسعادة وبكل سرعة أجاب عليه : يا هلا ومرحبا
رداد بصوتٍ يملؤه التعجب قال : اهلين ، شعندك أنت بعد ؟ ليكون تبي سلف ١٠٠ ألف بعد ؟
جسار بتعجب نطق : شدعوه يا مصطفى الاغا ارحمنا اللي يسمعك يقول الـ ١٠٠ ألف قّبلها بجيبك ، وبعدين أنت اللي داق !
رداد بثقة نطق : زي ما دبرت خالك ادبرك يا سلوقي
جسار بعدم فهم قال : ١٠٠ ألف لـ جابر ؟ وش يبغى فيها ؟ الظاهر جدتي صادقه أنه يتعاطى
رداد وللتو استوعب أنه يتكلم مع " جسار! " وأن عرف جسار بالمصيبة سوف يصل الخبر إلى مزنه
قال رداد وهو يضحك بغباء : تصدق شكله صدق يتعاطى الله يعينكم عليه ويشفيه
وبكل سرعة أغلق رداد الخط تحت صدمة جسار وتفكيره العميق في جابر ومالذي يفعله من وراء " مزنه " !
و قبل أن اتهور وأفعل شيء خاطئ سوف انتظر قدومه وسأحاول معرفة الحاصل منه بنفسه .
_
كنتُ أجلس وحدي بعدما قُلت لشقيقي بأن النوم يُداهمني .. لكني على عكس ذلك كنتُ قد جلست على سريري اتمعن النظر إلى الجدارن بصمتٍ مُوحش
أشعر بالملل والحيرة كثيراً ، أمسكت بالابتوب ووضعته على سريري أمام ناظري
فتحتهُ ودخلتُ إلى إحدى المواقع المعروفة بجمهورها المُحبين للكتابة
لطالما عشقتُ القراءة وأعشق رؤية كتابات الناس الأخرى ، و بينما أنا اتمعن النظر في الشاشة الرئيسية للتطبيق وقعتُ على حساب فتاة كانت قد كتبت قبل ساعة ونصف قائلة :
"أن تكون شخصًا بارداً لا يعني بأنك عديم مشاعر … أن لا تُوداع من تُحب بحرارة لا يعني بأنك وقح ! … أن تكون شخصًا مُختلف لا يعني بأنك غريب عن المجتمع من حولك . "
ابتسمتُ لا شعورياً فكلامها صحيح ! .. راق لي كلامها ، وبكل سرعة مني جلبتُ ورقة وقلم وكتبتُ اسم حسابها محتفظًا به وعندما انتهيت أغلقت الورقة واضعاً إياها في الدرج المجاور لـ سريري
أغلقت لابتوبي بعدما تأكدت من أسم حساب الفتاة ، أعرف أنكم تتساءلون لماذا لم اتابع حسابها وينتهي الأمر لكني سوف اجاوب عليكم واقول لكم بأنني أفضل أن أكون مجهول وأن لا يعرفني أحد .
وها أنا مشغول الآن في التفكير في خالي وماذا حصل معه ؟ هل سوف يأتي الليلة أم ماذا ؟
_
الساعة الـ ١١:١٤ منتصف الليل
مرت ساعة تقريباً وانا جالسة بجوار جابر ولم يتكلم معي ابداً .. وهو يقود بهدوء
كنتُ اتأمل به بطرف عيني جابر رجل وسيم ، للتو أصبحتُ قريبة منه جداً
لديه عيون جميلة وهادئة بينما يده اليمنى التي تُمسك بالمقود تُبرز بها العروق عندما يشد بقبضته عليه
هو وسيم لكنه لماذا لا يتكلم معي ؟ .. تنحنحت لكي استعيد صوتي ونطقتُ بهدوء :
جابر
بلمح البصر التفت ناحيتي وعينيه البُنيه تلاقت في عيوني وقال : لبيه
شعرتُ بالخجل فإن عينيه تُشعرني بأنني صغيرة جداً أمامه من شدة جمالها وارتكازها عليّ !
قاطع سرحاني عندما قال بتساؤل : بغيتي شي ؟
نظرتُ في عينيه وقلتُ بخجل : كنت بقول أن بغيت قهوة يعني اصب لك
جابر بتعجب : ليه معك قهوة ؟
هززت رأسي بحماسة وقلُت : أي معي … بنت عمتي جهزتها لنا
أبتسم جابر ونطق بهدوء : زين ياعمري ، هاتيها
ابتسمتُ له وانحنيت قليلاً لكي اسكب له من قهوة " ليالي" عزيزتي ، لكني تذكرت أنه عندما أخذ حقيبتي قد أخذ حقيبة القهوة أيضاً
رفعتُ جسدي ونظرت له قائلة : القهوة وراء في الشنطة
نظر ناحيتي وقال بضحكة : لازم يعني اقف وانزل اجيبها ؟
شعرتُ بالخجل منه فأنا حين عرضتُ له أن يشرب من القهوة كنتُ أريد قطع ذلك الصمت الذي لا أطيقه
فأجبته بهدوء : أن كانك ماتبي قهوه عادي مايحتاج توقف
جابر وهو يُخفف من سرعته حتى أوقفها على جانب الطريق والتفت ناحيتي قائلا :
انزل انا اجيبها ؟
بكل سرعة مني قُلت رافضة نزوله : لا لا أنا بنزل أخاف تكبها
ضحك جابر بصدمه من كلامي ونطق بضحكة : يلا انزلي وفرتي علي نّزلتي
ابتسمتُ له ونزلتُ بالفعل ذاهبة إلى الخلف وبصوتٍ عالٍ لكي يسمعني : افتح الشنطة
ووقفتُ أنتظر منه أن يفتحها لكنه لم يفتحها! انتظرت قليلاً لكن لم يفتحها أيضاً
شددتُ بعبايتي بقوة على جسدي وذهبتُ متجهة إلى شُباك جابر أريد معرفة لماذا لم يفتحها
اقتربت حتى صرتُ قريبة من شُباكه لكنني توقفت عند سماعي جابر يتحدث بالهاتف بغضب : وش بغيتي ؟ كم مرة اقولك فكيني شرك وما هو وقتك أنا مع زوجتي
شعرت بالاستغراب مع من يتحدث هذا ؟ هل يتكلم مع زوجته الأخرى ؟
بقيتُ مكاني أحاول معرفة باقي الحديث لكني صُعقت عندما صرخ جابر بصدمة :
وش قاعده تقولين !! وانتِ وش عرفك فيهم عشان تقولين كذا؟
كنتُ استمع إلى حديثه بخوف لماذا يصرخ جابر هكذا ؟ والذي أجاب على سؤالي هو جابر عندما صرخ بها ناطقا شيء جعلني أريد الهروب : متأكده يا حقيره أن بنت ناصر اللي متزوجها هي نفسها الي تتكلمين عنها ؟
عندما قال ذلك تمنيت لو أنني أستطيع الهرب وبالفعل نظرت حولي لعلي الاقي مكان استطيع الاختباء به لكني لم القى سوى صحراء
اقشعر بدني عندما قال جابر بوعيد وتهديد مُخاطبًا المرأة التي يُحادثها : زين يا عبير قسم بالله أن دريت فيك كذابه لا افضحك واخلي سيرتك على كل لسان
وبلمح البصر شعرت بالشيء القوي الذي رماه جابر من النافذة وأصاب طرف خدي وجرحني بسبب أنني خلعت نقابي عند خروجنا من العاصمة
صرختُ بالم واضعة يدي مكان الجرح وعيني تتأمل في الشيء الذي رماه جابر
والصدمة أن الذي رماه هو " هاتفه" !
كان هاتف جابر واقعاً على الرصيف وقد تهشم من شدة قوة جابر عندما رماه
وبلمح البصر دون أن استوعب الحاصل نزل جابر من السيارة ونظر ناحيتي قائلا بتعجب : وش فيك تصارخين ؟
بصوتٍ مهزوز ويدي مازالت موضوعة على خدي : انجرحت
اندفع ناحيتي وهو يُبعد يدي عن مكان الجرح وإذا به يرى الكدمة التي سببها هاتفه ، نظر في عيوني قائلا بأسف : تعورتي ياروحي ؟
بنبرة يملؤها الخوف منه نطقت : لا
جابر وهو يُمسك بيدي بشكل قوي ويتفحص الجرح بعينيه قائلا بندم شديد : بسم الله عليك آسف …
نظرتُ في عينيه التي تلمع بالخوف عليّ و يديه الكبيرة التي اُحكمت على يدي بقوة
وشعرت بالأمان ، والخجل بنفس الوقت .
افاقني من سرحاني عندما ترك يدي قائلا بهدوء : خليك هنا ، بجيب مناديل
وبالفعل ابتعد عني راجعاً إلى سيارته وهي ثوانٍ حتى رجع وبين يديه قطعة قماش بيضاء ولم يكنُ منديل
تقدم مني ولمحته قد بلل القُماش بالماء البارد ووضعه على مكان جُرحي فصرخت متألمه
ارتجفت يد جابر برعب من صرختي ونطق بخوف : عورتك ؟
ابتسمتُ بألم وقلتُ له : لا بس ضغطت على جرحي بقوة
تعذر مني وأكمل عمله بتعقيم جرحي بالماء عوضاً عن المعقم …و عند انتهائه
نظر ناحيتي قائلا بهدوء : خلصت ، أن شاءالله يخف الحين
ابتسمتُ له وشكرته متناسية الحوار الحاصل بينه وبين تلك التي تدعى " عبير"
تكلم جابر وهو يُمسك بيدي قائلا بحنان : تعالي اركبي السيارة وانا بجيب القهوة عشان اتقهوى من يدينك الحلوه
ابتسمتُ بخجل وركبت في مقعدي كما أمرني ، وهي لحظات حتى جاء جابر وبين يديه الحقيبة التي يوجد بها " القهوة" ووضعها عند اقدامي قائلا بشكل حنون : انتبهي تنكب عليك
وابتعد مغلقاً باب السيارة خلفه ورجع إلى مكانه جالساً بجانبي .. وبحركة غير متوقعة منه رأيته وهو يخلع غترته البيضاء من على رأسه ورماها على المقعد الخلفي
شهقته قائلة له بصدمة : شقيت غترتك عشان تنظف جرحي!
نظر ناحيتي وبنبرة جعلتني اخاف : شفتي ذي اللي انشقت عشانك ؟ مستعد اشق وجهك مثلها أن طلع كلام عبير عنك صحيح
شعرت بالرعب ..والخوف ..أقسم لكم أن قلبي أصبحت نبضاته أسرع مما جعلني اشك بأن جابر قد سمع نبضاته!
نظر في عيني قائلا بوعيد : سكتي ؟ خفتي صح ؟ صدقيني ياسندس لو طلع ابوك ناصب علي والله ما اسامحه طول عمري
ابتلعت ريقي شعرت بالخوف من كلامه ما الذي يقصده! ومن هذه التي تعرف والدي وتعرف بأنني تزوجت من جابر ؟!
أخذت نفس عميق قائلة برعب : وش قصدك
جابر وهو يضحك بسخرية : اللي فهمتيه يا شريفه
شعرت بطعنة في قلبي من كلامه .. انزلت رأسي بخيبه من كلامه وشعرت أن المستقبل لن يرحمني ولن يرحم حالي …آه يا غرور أنا من سوف يتحمل مصيبتك رغم أنكِ المصيبة بنفسها .
تكلم جابر قائلا ببرود : توقعت أني لا تزوجت بلاقي اللي أحسن من وئام بس الظاهر حظي في دنياي عثر وشين
دون أن أتكلم معه ودون أن اجاوبه امسكت بهاتفي القديم الذي امتلكه منذ
٥ سنين
دخلت إلى المذكرات الخاصة بي ودون شعور … بدأت أكتب و أكتب وعيني تلمع بالدموع بينما جابر يقود بجانبي وهو صامت دون أن ينتبه لي وحتى أن انتبه لن يُعيرني أي اهتمام فهو الآن يعتبرني انسانه ليست شريفه .
عندما شعرت أن الكتابة في مذكرات هاتفي شيءٍ لم تُغير بمشاعري شيء ..
التفتُ ناحية جابر قائلة له بهمس : معك قلم ؟
نظر جابر ناحيتي ودون نقاش أدخل يده في جيب ثوبه العلوي ساحبًا القلم الأسود
وأعطاني إياه قائلا ببرود : تفضلي
سحبته من يديه وهذه المرة تلامست أصابعنا فشعرت بالتقزز من ملامستي له وسحبتُ يدي بكل سرعة مني وبالطبع لاحظ جابر ذلك ونطق قائلا كلامه البارد الذي يشعرني بالندم أنني وافقت على المجيء معه : المفروض أنا من يتقرف مو أنتِ
لم اهتم له .. بل أمسكت بقلمه متمعنة النظر به .. أسود مزخرف باللون الذهبي الراقي … كان وزنه ثقيل لكن جميل ويبدو عليه أنه غالي الثمن
أخرجتُ من حقيبة اليد الخاصة بي دفتر شبه صغير لونه وردي .. فتحتهُ وإذا بي أبدأ بالكتابة واكتب بكل راحة بسبب سرعة جابر الهادئة والغير سريعة
كنتُ أكتب معتمدة على أضواء الشارع ، وشعر جابر بمعاناتي عندما رفع يده وشغل الإضاءة الصفراء التي فوق رأسي قائلا بسخرية : أن كأنك خايفه مني لا شغلتي النور علميني انا اشغلها
لم اتحمل مدى سخريته مني فالتفت ناحيته وصرخت به : ماني خايفه …أنا ضحيت بجامعتي و أهلي ونفسي عشان اتزوجك واجي معك ! و تبيني اخاف اقولك شغل النور ؟ ولو سمحت دامني كافيتك خيري شري فكني منك
لمحتُ على معالم وجهه الهدوء ودون أن يتكلم أعاد نظره ناحية الطريق وأكمل قيادته بهدوء بينما أنا أكملت كتابتي لمدة لا تقل عن الـ ٥ دقائق .
كلام سُندس :
" في ساعتنا الأولى عندما أخذتني من منزل والدي ، راودك إتصال سمعت من خلاله صوت فتاة تتغنج ، أتذكر أنك أغلقت الهاتف واندفعت ناحيتي تُعقم جرحي ظننتك حينها خائفا عليّ ولم تُصدق كلام تلك الفتاة لكن عند شعوري بالأمان معك وأخيراً التفت ناحيتي مُخاطبًا إياي بنبرة ارعبتني بها اتهمتني بأنني عديمة شرف ، حينها خفتُ من أيامنا القادمة و ساعتنا التي مضت .. خفتُ من حياتي معك و السنين الآتية . "
_
الساعة الـ ١٢:٠٠ منتصف الليل
كان سياف يجلس في نفس منزلهم المهجور وحدهُ بحجة أن مطلق و عزام جالسين في الخارج دون أن ينادونه لكي يجلس معهم
استمر جلوسه مع نفسه إلى مايقارب الـ نصف ساعة وشعر بالملل! ، نهض بهدوء وخرج من المنزل وهو ينظر ناحية فناء المنزل ولاحظ أن مطلق يجلس على رصيف المشاة ولكن عزام ليس بجانبه
قطب حاجبيه أين عزام إن لم يكن بجانب مطلق ؟ تقدم سياف من مطلق حتى صار يقف فوق رأسه وبنبرة برود قال : ياهيه
مال بجسده للخلف ورفع عينيه ناحية سياف قائلا بتساؤل : تقصدني ؟
سياف بنفس البرود : وفي حمار غيرك هنا ؟
مطلق وهو يُرجع جسده إلى ما كان عليه سابقاً ونطق بسخرية : والله يابك تناقض ونكد تغلبت فيه على الحريم
أبتسم سياف بسخرية وجلس بجانب مطلق قائلا بهدوء : وين عزام ؟
مطلق وهو يخرج من جيب ثوبه العلوي سيجارة واحدة قائلا بعدم معرفة : مدري عنه …اذكر انه قال بيدور على عشاء الليلة
سياف بتعجب : عشاء الليلة ؟ ومن وين له ذا الطفران
أشعل مطلق سيجارته وأخذ نفس عميق بعدما نفثه وأبتسم بخبث : مدري عنه ، خوينا سراق وأن جاب عشاء تلاقيه زارفه أكيد
تنهد سياف قائلا بحزن : والله يا مطلق حالنا ما يسرني لـ متى يعني نتغدى ونتعشى
حرام!
كان مطلق ينفث الدخان من بين شفتيه دون أن يجاوب على سؤال سياف وبالطبع هذا تصرف استفزه وبكل قوة سحب سياف السيجارة من بين يدي مطلق ودهسها بقدمه قائلا بغضب : لا صرت اكلمك ترد علي
نظر مطلق ناحية سياف وصرخ به : رخمه أنت! وراه ما تعقل لا اتوطى ببطنك تراك زودتها
سياف وهو ينهض واقفاً على قدميه وصرخ : الشرهه علي يوم اجي اجلس معك
وأدار ظهره سياف ينوي الرجوع إلى الداخل.. لولا مطلق الذي أمسك به من ذراعه وشده ناحيته حتى صار وجه سياف مقابلا لوجه مطلق
ونطق مطلق بوعيد : لا تحدني يا سياف اتعامل معك تعامل ما يعجبك يكفي أنك اخوي واعتبرك ذراعي اليمين
دفع سياف مطلق عنه قائلا بقرف : دامني ذراعك اليمين و ذا تعاملك لا تعتبرني شي واعتقني شرك
وضع مطلق يده على صدره بتمثيل الألم ونطق بسخرية : اههخ عورت قلبي بكلامك الله يسامحك خلاص رح محللك دنيا واخرة
نظر سياف في عيون مطلق وبشكل ساخر قال : الله يشفيك ويعافيك على عقلك الغريب ذا
والذي قاطع موقفهم الغريب هو عزام الذي جاء يركض من مسافة شبه بعيدة صارخاً : ســيَــاف !! مــطــلـق ..
بخوف وصدمة من كلاهما نطقوا جميعهم بنفس الوقت : يالله استرها
حينما وصل عزام لهم ووقف أمامهم نطق وهو يلهث : الحقوا …الحقوا
مطلق وهو يصرخ به : تكلم شفيك ياجعلك اللي مانيب قايل وش فيك!
عزام وهو ينظر في عيون سياف قائلا بحماس : لقيت لنا بيت نزرفه
سياف بصدمه نظر في عيون عزام وقال : ايش!؟
عزام وهو ينتقل ببصره ناحية مطلق وقال بتعب من شدة ركضه : بيت عليه كلام يارجال لو نزرف بوابتهم بروحها بس بنصير أغنياء لمدة سنتين
مطلق عندما سمع كلام عزام صرخ بسعادة : يارجال فداك عمري وروحي دام ذي اخبارك السنعه
والتفت ناحية سياف قائلا بسعادة : ها يالنشمي مشينا ؟
سياف صرخ بهم : صاحين أنتم! الدنيا ليل والناس ما تنام هالحزه
مطلق بغضب خاطب سياف : والله أنت السكران فينا … الناس هالوقت تروح الحج ماهم فاضين زينا
سياف وهو ينوي أن يعترض لكن تكلم عزام برجاء : يلا سياف بالله خل نروح
لي يومين اتعشى زبادي
كان سياف على وشك أن يُعارض لولا نظرة الحُزن والرجاء في عيون عزام التي جعلته يتنهد بغضب قائلا : خلاص بروح معكم الله ياخذكم اخوياء
صرخ عزام بسعادة وبكل قوته عانق سياف قائلا له : ياليتني بنت كان تزوجتك بخلاقينك ذي يابو عيون ساحرة
ضحك سياف وهو يُبعده عنه قائلا : يلا مشينا
وقبل أن يذهب استوقفه صوت مطلق بغضب : استهبال هو ؟ ماشين على عماكم ؟
نظر سياف ناحيته قائلا بتعجب : وش فيك ؟
مطلق وهو يتقدم منهم قائلا بذكاء : لازم نسوي خطة
وبالفعل بدأ مطلق في سرد خُطة لهما حتى اتفقوا على كل شيء وتمت الخطة .
عند انتهاء الشباب من الخطة وتم الاتفاق فيما بينهم .. تلثموا جميعهم بالاشمغة التي كانت معهم ، وذهبوا خلف عزام الذي يعرف مكان المنزل الذي ينوون سرقته
استمر مشيهم في الحي الراقي ذاك مايقارب الـ ١٠ دقائق حتى وصلوا إلى ذلك المنزل
منزل متواضع عادي جداً من الواضح أن أصحاب المنزل ليسوا بأغنياء أبداً!
التفت مطلق ناحية عزام وبكل قوته ضربه على رأسه : أنت صاحي! ممشينا ربع ساعة وتمدح في بيتهم آخر شي ذي الخرابة بيتهم ؟؟
عزام وهو يتألم تكلم بغضب : ياخي لا تمد يدك جعلها الكسر! ذا البيت اللي مو عاجبك أنت حتى ماعندك بابهم
نظر مطلق في باب المنزل الخشبي وشعر بالحزن … بكل قوته دفع عزام عنه قائلا بغضب : أنا ماشي أن كأنك أنت وياه ناوين تسرقون ذي الخرابه اسروقها يا عساكم ما رجعتوا
وبالفعل ابتعد مطلق عنهم لولا سياف الذي أمسك به من ذراعه قائلا بسخرية : اخس اخس يا مطلق ماهقيتها منك خواف وتنسحب
التفت مطلق ناحيته وصرخ به : مانيب خواف يا سياف ، ابتعد عني لا اكسر يدك
شعر سياف بالصدمة عندما لمح في وسط ذلك الظلام عيون مطلق التي تلمع بالدموع!
ترك ذراع مطلق وقال بتساؤل : بكيت ؟
مطلق وهو يدفع سياف عنه قائلا بغضب : ماعاش من يطيح دمعي .. ماعاش
وابتعد مطلق عن سياف ينوي الذهاب دون أن يرجع
لولا عزام الذي تقدم من سياف وقال برجاء : لا تخليه يروح! معه سلاح ويمكن نحتاجه
وبالفعل ركض سياف بكل سرعته ناحية مطلق حتى وقف بجانبه ونادى عليه : مطلق
التفت مطلق وهو ينظر ناحية سياف قائلا ببرود : وش بغيت ؟
تقدم منه سياف أكثر حتى اتضحت ملامح مطلق بشكل أوضح وكانت الصدمة .. عيون مطلق غرقانة بالدموع!
بصدمه نطق سياف : مطلق! وش فيك ياخيي تبكي ؟؟
مطلق وهو يبكي بكاء مرير : وخر يا سياف يرحم لي والدينك
سياف وقد رفض طلبه وقال بصرامة : قلت لك علمني وش فيك والحين بتعلمني
مطلق وهو يُخاطب سياف بعدم معرفة : مادري يا سياف .. عيني يوم شافت
البيت مرت علي ذكرى ماهي من ذكرياتي وعجزت اذكرها
يا قلب يوم شفت البيت
مرت علي ذكرى ماهي من ذكرياتي
فز القلب وصاحت الروح يوم لمحت
ذكرى من ذكريات العمر وعجزت
أذكر يا رب العباد ذكرياتي .
علميني ياعين وش هو يوم شفت ؟
بيتٍ قديمٍ هيض لي أشجاني
والملامح يوم انها أجفلت
وسر بكاي واحزاني؟
كفاك بكاء ياعين وارحمي حالي
كفاك تذلين رجالٍ شربت
دنياه من كأسه الممتلي اوجاعي .
أمسك سياف بوجه مطلق بين يديه قائلا له بصدمة : تعرف البيت ذا يامطلق ؟
مطلق وهو يبكي واضعاً يده على قلبه بألم : قلبي يا سياف قلبي يقول تعرفه يا مطلق والله انك تعرفه
سياف وهو يهدأ به قائلا له : بسم الله عليك يا خوي خلاص أن كانك ماتبي نكمل اللي نسويه خلاص ننسحب
قال مطلق بمعارضة : خلنا ندخل … يمكن أذكر شي
تنهد سياف بقلق على مطلق لأول مرة يراه هكذا فقال بموافقة : اللي تبغاه ما أقول لصاحب العمر لا
وبالفعل رجعوا الأثنين إلى عزام الذي كان ينتظرهم وهو غاضب وعند مجيئهم له خاطبهم بغضب : لا كان قعدتوا تلعبون حبشه بعد هناك!
ضحك سياف قائلا بهدوء : اقول اسكت بس ويلا مشينا ، عدل لثامك
وبالفعل تجهزوا الشباب وعندما تأكدوا أن كل شيء جاهز ، قفزوا من فوق الجدار حتى صاروا يقفون في الفناء الخاص بالمنزل
حينها همس مطلق لـ عزام قائلا له : أنت خلك برا انتبه أن جاء أحد علمنا
وبالفعل بقي عزام واقفاً في الفناء وهو مختبئ ، أما عن سياف و مطلق فقد دخلا إلى المنزل ومن حسن حظهم كان الباب الذي يُدخلهم للمنزل مفتوح
دخل مطلق إلى الداخل قبل سياف وبلمح البصر لاقى نفسه يقف في ردهة كبيرة واسعة ويوجد أمامه درج دليل أن هناك دور علوي
همس مطلق لـ سياف قائلا له بصوتٍ خافت : أنت دور هنا وانا برقى الدور العلوي
سياف هز رأسه قائلا بنفس الهمس : خلاص زين ، بس انتبه وأن لاقيت شي تعرفه علمني
هز رأسه مطلق وافترقوا ، مطلق صعد على السلالم و سياف في الدور السفلي كما اتفقوا . .
انتهى.