_ انتِ ثم انتِ حتى فناء العُمر _
" الساعة الـ ٦:١٤ بعد غروب الشمس"
للتو رجعتُ من مسجد بعد أن انتهيت من صلاة المغرب الحمدلله .. فور دخولي
ذهبت متجها الى المطبخ أنوي صنع الشاي فقلبي يعشق الشاي المُر
وضعت الماء البارد على الفرن و جلست على الطاولة الموجودة في المطبخ انتظر غليانه
وبينما أنا انتظر جاءت ببالي حبيبة قلبي و جمال الحياة " والدتي " اخرجت هاتفي بكل سرعة وشوق واتصلت بها وانا ادعي الله أن ترد فوالدتي صائمة اليوم
وفجأة سمعت صوتها الحنون يتكلم : هلا بـ جويبر ياهلا
ضحكت من كل قلبي قائلا : هلا بعيوني هلا بالغالية
مزنه بشوق كبير له قالت : كيفك يا عيون مزنه الثنتين
أجبتها وأنا أبتسم : و تهقين ماني بخير و ميمتي بخير ؟
مزنه وهي تضحك قالت : الله يصلحك بس ياليت المغازل ذا تقوله لـ زوجتك ماهو لي
تجهم وجهي وأختفت ابتسامتي عندما قالت ذلك فقلت بقهر : يمه وش جاب الطاري!
مزنه بصوتٍ حنون قالت : الله يهديك يا جابر ارفق بحال هالبنت ترى مالها بعد ربي الا انت
دون شعور تكلمت بغضب : يمه! أنا داق اتطمن عليك ما دقيت تعطيني محاضرة عن وئام فكيني شرها
مزنه وهي تنهره : اقول قصر حسك … و وئام زعلانه عليك تراها
بصوتٍ يملؤه السخرية : يعني قالت لك وما سكتت ؟
مزنه بصرامة نطقت : أي قالت ، أن مارفقت بحال البنت والله ما عاد اكلمك
بنبرة تهديد واضحة قُلت : اسمعي عاد يمه .. وئام وتخبرينها مافي العن منها … والليلة انا راجع الشرقية بالليل ومانيب واصل ألا الفجر والعلم لا ياصل أم ٤٤ رجل
مزنة بغضب صرخت به : جابر ! لا تغلط على حرمتك وأم عيالك
قُلت بوقاحه : ماهي أم عيالي ولا ابغى منها عيال .. وانتهى الموضوع يمه ارحميني من طاريها
مزنه و بنبرة صارمة قالت : زين يا جابر ، بس أن دريت راجع ومعك مصيبة والله ماتعين مني خير
شعرت بالصدمة كيف توقعت بأنني بالفعل ارتكبت مصيبة! لكني حاولت تمثيل
الهدوء وقلت : زين يمه ، يلا انا بقفل وراي اشغال
وبالفعل أغلقت الخط وأنا أفكر في سندس وهل هي المصيبة التي تقول عنها والدتي ؟
ومما قطع افكاري هو الماء الموضوع على النار قد فار .. نهضت فازعا متجها إليه
واطفئت عليه وانا اتنهد بقلق بعد ساعة ونصف فقط سوف أذهب عائد إلى منزل ناصر ليتم كل شيء ويتم عقد قراني في سندس ..
وضعت في الكوب كيس الشاي وسكبت فيه الماء المغلي … ما الذي تفعله يا جابر ؟ … كيف تتزوج فتاة بهذا الشكل ؟ … فتاة عُرضت في مسجد الحي الذي تسكن به … أيعقل أنني فعلت ذلك ! …لكنها فتاة جميلة وخجولة … لكنني أخاف من أن يكون بها مشكلة !
تنهدت وأنا أجلس على كرسي الطاولة و ارتشف من كوب الشاي بهدوء وانتظر ميعاد عقد قراني
فجأة وأنا أفكر بهدوء فزعت عندما جاء ببالي فكرة مجنونه! … ابتسمت بخبث وأنا أخذ الهاتف متمعن النظر في الرقم الذي لم أتُعب نفسي في تسجيله عندي
وبعد تفكير دام ثواني ضغطت عليه واضعاً إياه على أذني انتظر الإجابة من صاحب الرقم
وهي عدة رنات فقط حتى سمعت صوت غليظ خشن يُحادثني : نعم ؟
أجبته بصوتٍ هادئ : ابي اكلم سلطان
رد صاحب الرقم بغضب : شتبغى به ؟
قلت له ببرود : ابي اكلمه … عطه الجوال
قال بعناد : ماني معطيه وش بتسوي يعني ؟
صرخت به بغضب وعدم صبر : أنت ماتفهم!؟ ، أن كان وضعك معاند أنا أعرف لأشكالك
الطرف الآخر بأسلوب مستفز : خف علينا يا المتوحش ..
ولم يُكمل كلامه الطرف الثاني حتى سمعتُ صوت مألوف لي يأخذ الهاتف من يده ويتكلم معي : مين ؟؟
بصوتٍ هادئ تكلمت معه : انا جابر يا سلطان
شعرت بأنفاسه تتسارع ونطق وهو يصرخ : وش تبغى ؟؟
ضحكت وانا اقول له : اتطمن عليك واحشني
سلطان بصوتٍ يملؤه الحقد قال : يوحشك غالي ان شاءالله
ضحكت من كل قلبي قائلا بسعادة : يووه يا الحقد ، المهم مادقيت اتطمن عليك ياوجه النحس
سلطان بغضب قال : شتبي أجل داق ؟ تزودني هم وغثا؟
قُلت بضحكة قاصداً اغاظته : لا لا مو جاي ازودك … جاي ابشرك ان عقد قراني اليوم على مرتي الثانيه .. يعني صار على رأس حبيبتك ثانيه
وقبل أن يرد على كلامي اغلقت الخط وانا اضحك من كل قلبي مُرجعا ظهري إلى الخلف بسعادة .
شوفة حزنك ترضي انتقامي
وتريح صدري اللي شبت به نيرانه
شوفة قهرك و دمع عينك يسعدني
كن دمعك ماءٍ يطفي حقده وانتقامه .
لا طاحت عينك بعيني
تثاقلت بي أنفاسي وزاد حقده
و يا سّعد أيامي يوم أنك بعيد عني
ياعسى بُعدك عن قلبي طول عمره .
_
" الساعة الـ ٨:٣٠ مساءٍ "
كنت قد جهزت ورتبت كل شيء .. المجلس و البيت .. حتى انا من جهزت فستاني ووضعت مكياجي .. لم يساعدني أحد سوى ليالي .. غرور و عمتي بسمه لم يكلموني منذ الفجر عندما ذهب جابر
كنت جالسة على كرسي تسريحتي الذي كان مكسور ونوعه جداً رديء أنظر إلى شكلي بالمرآة كيف أبدو بسيطة .. لدي عيون لوزية و شعر كستنائي قصير يصل إلى حد كتفي
بشرتي بيضاء ناصعة و مساحيق التجميل جعلتني أجمل قليلاً .. لم اتمعن في جابر كثيراً عندما تلاقينا
لكني لمحت أنه رجل وسيم لديه من الجمال ما يكفي أن يكون مغرور . . لكني شعرت أنه خجول و لطيف
ابتسمت بخجل عندما تذكرت كيف لامس اصابعي عندما أخذ الصينية من بين يدي
وماقطع ذلك الخجل هو دخول شخصاً ما إلى غرفتي ، انتقلت ببصري ناحية الداخل وكان " والدي " أخذت نفس عميق وأنا أبتسم
تقدم مني حتى صار يقف خلفي و انعكاسه في المرآة يشارك انعكاسي ونطق بحب : الله الله من الحلوه اللي عقد قرانها الليلة ؟
ابتسمت بخجل مخفضة رأسي وقلتُ : أنا
ابتعد عني وهو يرفع رأسي قائلا بصرامة : ارفعي راسك يابنت ناصر … لا ينحني راسك و ابوك عايش .
نظرت في عيون والدي وقلتُ بخوف : بسم الله عليك يا بابا الله يطول بعمرك
ابتسم لي قبّل جبيني ناطقا بسعادة : ويخليك لي يا عوض السنين
عانقت والدي بقوة وأنا أستنشق رائحة عطرهُ الزكي … والذي قاطع استنشاقي وشعوري بالحنان هو عندما قال لي بهدوء : يلا يابنتي ترى جابر شوي ويجي
هززت رأسي له و ذهب تاركاً إياي وحدي انتظر مجيء زوجي المستقبلي الذي لا أعرف سوى اسمه … جعلك الله نصيب عُمري الجميل …
أمضيت خمس دقائق فقط انتهيت بها من شكلي النهائي ولبست فستاني الكحلي البسيط …كان مفتوح من عند الصدر بشكل جميل و يحاصر خصري حزام سُكري
ناعم … وارتديت كعب متوسط الطول باللون السكري
تركتُ خصلات شعري تنسدل على كتفي وعندما تأكدت أن كل شيء جاهز
نزلت إلى الدور السفلي
عند نزولي سمعتُ ليالي تتكلم وتقول : جابر جاء ؟
ردت عليها غرور بغضب قائلة : إن شاءالله مايجي وما يتم عقد قرانهم
توقفت مكاني عند آخر درجة أسمع كلامهم وسمعت رد ليالي وهي غاضبة : الله
يكفينا شرك يالحسودهَ ! الله يتمم عليهم وش عليك فيهم أنتِ ؟؟
غرور بقهر قالت : وش علي ؟ ماتشوفين سندس كيف مشفوحه على الزواج ؟ شوي وتقول لأبوي خلاص بروح معه بدون شوفة بعد
شعرت أن سكاكين كلامها يطعن قلبي ، وبكل سرعة مني دخلت إلى غرفة المعيشة ولمحت كيف كانت ملامح ليالي عندما رأتني دخلت
تكلمت وهي تندفع ناحيتي وتبتسم لكي توضح لي أن لا شيء حاصل : الله!! طالعه تهبلين يا أحلى عروسه
لم أكن أسمع لها … بل عيوني ترتكز على غرور الواقفة خلفها … وتكلمت بتساؤل ونبرة هادئة : انا مشفوحه على الزواج يا غرور ؟
غرور ببرود قالت : اجل ؟ وش تسمين سواتك يوم توافقين على واحد جاي من الشارع
بصوتٍ عالي صرخت بها بغضب كما لو أنها تُهيني لم تُهن جابر : احترمي نفسك !
جابر مو جاي من الشارع …
قاطعتني غرور قائلة وهي تضحك بسخرية : مسرع صرتي تدافعين عنه ؟ اثبتي لي انك مشفوحه على الزواج فعلاً
صرخت بها وأنا أشعر بأنني أريد قتلها : انتِ فعلاً مريضه … الشرهه علي يوم ضحيت بنفسي ووافقت على زواج من شخص ما اعرفه وكله عشانك يا مريضه ، عشان لا تتزوجين وأنتِ بعمر صغير الله ياخذك
شعرت بها انصدمت لكنها رغم ذلك لم تهتم لـ كلامي … وقاطع تلاقي العيون بيننا
هو صوت ليالي عندما قالت بهدوء : خلاص سندس ماعليك منها ، لا تخربين مكياجك جابر شوي و بيجي
نظرت لها ببرود وبكل هدوء خرجت من غرفة المعيشة ذاهبة إلى مجلس الرجال الذي يوجد به والدي ..
احسب لا ضحيت بلقى محبة
لكن عز الله مالقيت
احسب لا ضحيت بعمري بجزى حّسنه
لكن ماغير بالشر جزيت
قالوا اختك قلت هالله هالله يالمحبة
قلت لا خيرٍ ولا شرٍ منها خذيت
ياكبر الخيبة منها والغبنه
و غبنتي على سنين عمري يوم اني عطيت .
ذهبت إلى والدي أنوي اخباره بأنني جاهزة لكن فور دخولي سمعت الحديث الذي يدور بينه وبين جابر وكانت هذه صدمتي الثانيه بعد صدمتي الأولى من غرور . .
كان جابر يقف مع والدي ويتكلم معه بشكل هادئ قائلا : يا عم مهر البنت ماهو زايد عن ٦٠ الف
ناصر بمعارضة قال : قلت لك مهر بنتي ما يتعدا الـ ٧٧ ألف
جابر وهو يتكلم بغضب : بنتك باخذها الحين لا تم عقد القرآن ومهرها وأصلها واصلها بس ماراح أدفع ٧٧ ألف
ناصر بعناد نطق : أجل ماراح يتم العقد ويلا برا
شعرت أن كل شيء سوف يُهدم فأنا مصعوقه من والدي وكلامه عن مهري!
أخذت نفس عميق ودخلت إلى المجلس معلنة نهاية النقاش ، عند دخولي التفتا ناحيتي بصمت
تمعنت النظر في جابر .. كان يرتدي ثوب أسود والغترة البيضاء على رأسه .. عندما دخلت تلاقت عيونه في عيوني ، شعرت بنغزة قويه تنغز قلبي ، وبكل سرعة مني اشحت بنظري عنه موجهة نظري ناحية والدي وقُلت : وليه يبه تخلي مهري ٧٧ ألف ؟
ناصر بهدوء قال : ذي مهورنا … وجابر ماهو بفقّير قادر يدفع ١٠٠ ألف ماهو بس ٧٧
قبل أن أتكلم نطق جابر بغضب وقال : يعني طمعان في فلوسي!
نظرت ناحية جابر وقلتُ بهدوء : ابوي مايقصد كذا
نظر في عيوني وقال بنبرة قهر : وش يقصد اجل يا سندس ؟ وش تفسرين
كلامه ؟
ناصر بصرامة قال : أن ما دفعت المهر المطلوب ، اقضب الباب ولاشوفك
شعرت بالخيبة عندما سمعت جابر يقول بغضب : زين يا ناصر زين يا نهاب الدراهم أن ماوريتك ما صير جابر
وبكل غضب أدار ظهره ينوي الذهاب لكني استوقفته بنبرة صوتي الهامسة و ناديته : جابر
التفت ناحيتي وقال بهمس بنبرة صادقه : راجع يا سندس مانيب مخليك راجع عشانك ماهو عشانه .
وذهب تاركاً إياي حزينة… ربما بسبب أن قلبي تألم عندما شعرت لوهلة أنه سوف يتخلى عني ؟ ..لا أعرف ياقلبي لكن أرجوك أن ذهب ولم يعُد لا تتألم .
التفتُ ناحية والدي عندما شعرت به يُمسك بيدي ويصرخ بي : كيف تدخلين وتعارضين كلامي ها ؟؟
نظرت في عينيه قائلة بقهر : كيف تشرط على الرجال مهر ٧٧ ألف ؟ مهورنا ماعمرها تعدت الـ ٥٥ ألف بس من كرمه بيدفع ٦٠ ألف
ناصر بجشع قال : ما يخصك … انتِ بنت ناصر وماهو ماخذك الا وهو دافع مهرك كامل
نظرت في عينيه بخيبة وبكل هدوء انصرفت خارجة من المجلس شبه مكسوره لا أعرف لماذا خاب ظني ؟ أنتِ لا تعرفينه يا سندس سوى اليوم فجراً لماذا أصبحتِ مكسوره ؟
عند خروجي من المجلس قابلت في طريقي غرور وليالي … اندفعت ناحيتي ليالي وهي تردد بتعجب : جاء الشيخ ؟ تم عقد القران ؟
نظرت في عينيها بعمق ودون شعور نزلت دموع الخيبة من مُقلتي ، هلعت ليالي وقالت بخوف : سندس! شفيك ياروحي
اندفعت ناحيتها حتى وقعت بين أحضانها وصرنا جالسات على الأرض من شدة ارتمائي في أحضانها .. عانقتني وكانت تُهدأ بي رغم جهلها في سبب بكائي
بكيتُ من شدة قهري على نفسي وبسبب والدي الذي ظننته يُحبني ، بل اتضح لي أنه قد زوجني من أجل " مهري " ..
آه يالا الصدمة … شعرت في ليالي تنحني براسها حتى همست بأذني قائلة بخوف :
سوسو فيك شي ؟
نطقت بعدما شعرت أنها خائفة علي بشكل واضح : وش اللي مافيني يا لولي ؟؟
خاب ظني في أعز ما على قلبي
بشدة حاوطتني وعانقتني أقوى وهي تحثني على السكوت : خلاص يا سندس …لا تبكين كذا و تخربين كشختك! جابر لو شافك كذا بيخاف عليك
رفعت رأسي من بين أحضانها ونظرت في عينيها قائلة بتساؤل يملؤه القهر :
و تتوقعين بعد طردة ابوي له يرجع ؟ … أولى ما عليه كرامته ماهمه وحده اليوم الفجر عرفها .
كانت صدمة ليالي واضحة على وجهها والذي اجاب على كلامي هذه المرة هي غرور عندما قالت ببرود : منهارة عشانه راح وخلاك ؟ ، ماتوقعت أنك ضعيفه كذا يا سندس
نظرت في وجهها وبكل غضب صرخت بها : أنتِ مايخصك ! قولي انك تبينه وبس يا خاينة ثقة ابوي .. غرتي مني يوم شفتي جابر ؟ غِرتي يا غرور ؟؟
غرور بعلو صوتها : ما غرت منك ولا شي يا محور الكون أنتِ وجابر ذا ، بس اعرفي أن ابوي ماسوى كذا الا عشان مصلحتك
تمعنت فيها بصمت وشعرت أن هذا الصمت سوف يستمر عُمر ليس بثوانٍ أو حتى ساعات .
هل انا غبيه ؟ هل هذا صحيح ؟ كيف ابكي من أجل جابر ؟ لكن بُكائي هذا ليس من أجله ، بل من أجل والدي الذي جعلني لا شيء أمامه وأن قيمة مهري هو مُراده ومبتغاه . .
تعال! لعنبو من عنك يبعدني
تعال! لا تشمت بي عذالي
تعال بس وامسح لي دمعي
والقهر اللي في صدري هالكني
تعال واسمع صوت قهري ونوحي العالي
وعلمني يا تعب روحي و سهر جفوني
وش تالينا لو الدنيا فرقتنا ؟
_
عند خروجي من منزل ناصر كان الغضب يزداد في صدري حتى شعرت بحرقة صدري .. في نهاية المطاف اتضح أنه يريد " مالي" لا يُريدني لذاتي !
تنهدت بغضب وأنا أركل بقدمي عجلة سيارتي بكل قوة ، أخرجت هاتفي من جيب ثوبي واتصلت على أول شخص جاء اسمه أمام عيني
بعد رنات متتالية سمعت صوته : هلا
جابر بهدوء رغم عصبيته : اهلين
الطرف الآخر : وش فيك ؟
جابر بغموض : ابغى سلف
الطرف الآخر بهدوء : ابشر به ، كم ؟
جابر قائلا الصدمة : ١٠٠ ألف
الطرف الآخر من شدة صدمته بدأ في السعال على مايبدو أنه كان يرتشف شيء ما ونطق بصراخ : نعم ؟؟ ١٠٠ ألف ؟؟ تتاجر بالمخدرات أنت ؟؟
جابر وهو يضحك : تكفى يا رداد ابغاها الحين
رداد بغضب قال : جابر ! والله ماتطولها لين تعلمني وش سالفتك
جابر وهو يضحك : طيب يابن الحلال بعلمك … انت قّريب ؟
رداد بمغازلة ومزاح : و فيه أحد أقرب للقلب غيري ؟
جابر وقد ضحك من كل قلبه : اخسي أنا وقلبي أن كان في أحد أقرب منك
رداد بضحكه : كل ذا عشان السلف يا مصلحجي
جابر وهو يبتسم : المهم أن كأنك قريب تعال بالله احتاج لك حاجة غريب للاوطان
رداد وهو يصرخ بسعادة : ضاعتتت حياته بين حيرة وحيرررة يا جويبر
جابر بضحكة عالية : يالله يا رداد مهبول قسم بالله ، يعجبني هبالك الله يرزقك وحده زيك
رداد وهو يقول بقرف : الله يقرف سيرة الحب ، اخلص بس ارسل لي لوكيشنك أشوف وش مهبب من مصايب
جابر بزعل : امي الثانيه خلاص
ضحك رداد وقال : أرسل اللوكيشن لبى قلبك بسرعه
وأغلق جابر الخط وارسل موقعه إلى رداد ، وبكل هدوء استند على سيارته وهو ينظر إلى منزل ناصر المُظلم.. حسبي الله ونعم الوكيل بك يا طماع .
نطق جابر بهمس وهو يتكلم مع ذاته بتحدي : أن كأن الوضع طمع و شيم شجعان
… انا لها يا بنيه لو أنتِ بنت فرسان .
أن كان الأمر طمع وشيم شجعان
انا لها يا بنت لو أنتِ بنت فرسان
نذر لا اعاند بك سنين العمر و رجال وزمان
و إن كان الأمر به كرامة وواحدٍ منا يهان
ماهو جابر اللي كرامته عليه تهوني .
أنت ِ ثم أنتِ حتى فناء العُمر . .