الفصل الثالث
في الصباح، اتخذ ستيفان قرارًا لم يكن شجاعًا،
بل ضروريًا.
قرر أن يواجه نفسه،
لا ليُصلحها،
بل ليسمعها.
ترك الهاتف بعيدًا،
وأغلق النوافذ،
وجلس في منتصف الغرفة،
كما لو كان ينتظر اعترافًا.
سأل نفسه بصوت مسموع لأول مرة:
«ما الذي يؤلمني حقًا؟»
ولم تأته الإجابة فورًا.
جاءت متأخرة،
ثقيلة،
صادقة:
أنه تعوّد أن يُترك.
لم تكن هي السبب،
ولا الذين رحلوا قبلها.
السبب أقدم من ذلك.
أعمق.
جذره في شعور قديم
بأنه زائد عن الحاجة.
تذكّر كيف كان دائمًا الاختيار الأخير،
الكلام المؤجّل،
الشخص الذي يُفهَم بعد فوات الأوان.
فهم أخيرًا لماذا كان الحب يخيفه،
ولماذا كان التعلّق ينهكه.
لأنه كلما أحبّ،
عاد ذلك الطفل الذي ينتظر
ولا يأتيه أحد.
نهض.
لم يشعر بالانتصار،
ولا بالراحة.
لكن شيئًا داخله استقام.
كتب في دفتره:
«أنا لا أحتاج أن أكون مفهومًا من الجميع،
لكنني أحتاج ألا أترك نفسي.»
في تلك اللحظة،
لم يشفَ ستيفان…
لكنه توقّف عن الهروب.