الفصل الثاني
ن
عاد الماضي بطريقة لم يتوقعها.
لم يطرق الباب،
بل جلس داخله كأنه لم يرحل يومًا.
رآها صدفة.
لم يبحث عنها،
ولم يخطط للقاء.
كانت واقفة عند الإشارة،
تنظر للهاتف بالشرود نفسه.
تجمّد الوقت.
الثواني صارت أطول من اللازم،
والقلب نسي كل ما تعلمه عن التعافي.
لم يلوّح.
لم يبتسم.
اكتفى بالنظر…
كأنها ذكرى مرّت من أمامه حيّة.
سأل نفسه:
هل أشتاق لها؟
أم أشتاق للنسخة التي كنتها معها؟
مضى دون أن يلتفت.
لكنها التفتت.
وذلك كان كافيًا ليعيد كل شيء.
تلك الليلة،
لم يكتب.
لأن بعض المشاعر لا تحتمل الترتيب.
جلس على الأرض،
ظهره إلى السرير،
يفكر في فكرة مؤلمة:
أن بعض الأشخاص لا يعودون،
لكنهم لا يرحلون تمامًا.
كان قد تعلّم كيف يعيش دونها،
لكن لم يتعلّم كيف يراها
ولا يعود كما كان.
وقبل أن ينام،
اعترف لنفسه بشيء أخافه:
أنه لم يُشفَ…
هو فقط أصبح أقوى في الإخفاء.