الفصل 43
هبطت درجات السَلم الجانبي بهدوء وهي تسحب إبنها خلفها
بينما أمسك إبنها الأخر بخالته وهو يرجوها أن تحملَه
خرجن إلي الفناء الكبير
وما إن وصلوا
حتى انحنت دعاء نحو معاذ وهي تربت على كتفيه
../ ها .. لا تنسى إلي اتفقنا عليه .. انتبه على آخوك قد عيونك طيب ولا تدفه في الموية ولا تأذيه . فاااااهم
حّرك رأسه بالإيجاب وعيناه تلمعان بالحماس
قبّل وآلدته وأنطلق نحو الباب الخارجي وهو يجّر خلفه حقيبة صغير
إلتفتت نحو براء وهي تقبله وأنطلق هو الأخر يتبع أخيه
رفعَت هاتفها عندما أختفت أجسادهم
تحركت هيا وأختها نحو الداخل
وما إن اجاب حتى قالت بسرعة
../ ركبوا السيارة ..
../ إيـه صاروا هنا ..!
../ يالا أجل انتبه عليهم زيـن .. تراهم صاروا بأمانتك تكفى يا وافي لاتفجعني بأحد فيهم .., وانا منفجعَة من اللحين خلقَه
سمعَت أصواتهم يتحدثون سوياً ثم جآئها صوته البارد يقول
../ و أنـآ من ينتبه علي!
ابتسمت بسخرية
.../ والله ذي المشكَلة .. إنت خلي حرمتك تنتبه عليك .. ولا تخليها تقرب صوب عيالي تفهَم
../ دعـآء
أغلقت الهاتف وهي تسمع أخيراً إسمها
تعَلم جيداً لم أغلقته لأن صوته بدآ أثقًل .. لا تريد أن تتحدث معه كثيراً
لكَي لا يعتقد رضـآها بما يحصَل
زفرت وهي تهمس بصوت مرتفع
../ يالله إنّك تحفظهم ياكريم ؟
../ يوم إنّك خايفة عليهم لدرجة ذي وشوله تاركتهم يرحون مع أبوهم
اغتصبت إبتسامة من حيث لا تدري
وهي تهمس على مضض
. ./ يمه هذا ابوهم مثل ما أنا أمهم ..
زفرت الوالدة بإستياء وهي تشير إليها بالدخول
../ تعالي .. تعالي .. قولي وين موديهم ومع من ؟
أرخت قبضَتها الممسكَة بهاتفها وهي تقترب من والدتها
و قلبها يلهج بالدعاء أن لا تؤذيها أكثر
../ هو رآح مع حرمته يتمشون .. وقالي يبيهم يسلونهم هناك
أتسعت عينا الأم بصَدمة وهي تصرخ
.../ وشوووووووووو .. مأخذ حرمته معاه و معطيته عيالك .. كود إنها بتأذيهم ولا بتشويه مناظرهم ..
صُعقَت بذلك فإزدردت ريقها وهي تبحث عن تبرير
../ لا يمّه هذا أبوهم وأكيـد بـ ينتبه عليهم .. و
أرخت بصَرها للأسفل و هي تبتلع شوكَة توقفت لثانية في حنجرتها
تبحث عن كلمة تخرجها من مأزق وقعت هيّ فيه
نظَرت نحو أختها التي قالت فوراً
../ يمّه لا تفاولين .. موب كُل الحريم مثل مانقرآ في الجرايد
لوت شفتيها بإزدراء
../ والله إنه كلكم ما فيكم عقل .. ولا من هالمرة إلي تقبل زوجها برز لها عياله من ثاني شهر زواج .. ولا على بالك هو بينومهم ويلبسهم
ثم أمسكت بذقنها وهي تقول بقوة
../ أحلقي هاذي وطلعيها خشنة إن جابهم مثل ما أخذهم .. وبتقولي أمي ما قالت ..
*
جلسَت بإعياء شديد وهي تغلق سماعة الهاتف
تاركة ممسحَة البلاط الكبيرة وهي تضَع رأسها بين راحتيها
اقتربت إحدى الممرضات منها وهي تقول بحنان
../ تعبتي نفسك اليوم يا آنسة .. ليش ما تروحي تريحي
نظَرت إليها بعينين أحيط بهالات سودآء و بجفنان ذابلان
../ إيه .. لاآ لاآ .. ورآي أشغال .. إنتي خذي نظفي المكان قبل مايجي الدكتور فيصل .. وأنا بروح أشيّك ع المرضى إلي هناك .. طيب
تحركت في الممر ببطء وهي تنظَر للساعة التي أشارت xxxxبها
للثالثة بعد منتصَف الليل ..
دارت على المرضَى و أطمئنت سريعاً ع الوضَع
استغرق هذا الأمر منها نِصف ساعة
قررت العودة و اخذ قسط من الراحَة قبل أذآن الفجر
لكن تناهى لها أصوات صيحات قادمة من البهو الرئيسي حيث كانت من بضع من الوقت ..
اتسعت خطواتها وكلما اقتربت من المكان
كانت الأصوات تتضَح أكثر
تدلى فكّها بصَدمة ويدها الأخرى ترتفع تلقائياً وتوضَع على رأسها
حين رأت جموع الرجال الذي وضعوا على الأرض جسَد رجَل مصاب
و عند المدخَل يدخَل المزيد منهم من أصيب في وجهه و يده وأخرين يدخلون محمولين بين الأيدي
تحول البهو الذي استغرق تنظَيفه أكثر من ساعَة
لساحَة ملطَخة بحمرة الدماء
اقتربت في فزع من نشوى وهي تدفعها أمامها بقوة
../ يالله .. شيلوهم للغرف الفاضَية .. أبدوا شغلكم
وقبل أن تكمل تعليماتها للممرضات المتحلقات حولها بذعر
أمسكَ بها أحدهم وهو يدفعها أمامه
../ ألحقي .. أخويـآ راح يموت