في داخل قلب مجهول - الفصل الثاني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: في داخل قلب مجهول
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

لم يكن ستيفان يعرف متى بدأ الانكسار الحقيقي. هل كان في تلك الليلة التي نام فيها وهو جائع؟ أم في المرة التي ضحك فيها الجميع على خوفه؟ أم حين أدرك أن وجوده لا يُحدث فرقًا؟ كان يعيش كأنه مؤجل. يؤجل أحلامه، ردوده، صوته، وحتى غضبه. كل شيء في داخله كان ينتظر “وقتًا مناسبًا” لا يأتي. في المدرسة، كان يجلس في المقاعد الخلفية، ليس لأنه يحب الظل، بل لأن الضوء كان يكشف هشاشته أكثر مما يحتمل. كان يفهم الدروس، لكن لم يفهم البشر. كانوا يتكلمون بسهولة، يضحكون بلا حساب، يتخاصمون ثم يتصالحون، أما هو… فكان كل شيء يمر بداخله أولًا، يتعفن، ثم يخرج على شكل صمت. في أحد الأيام، نظر إلى المرآة طويلًا. لم يتعرف على نفسه. العينان كانتا أقدم من العمر، والابتسامة متأخرة دائمًا خطوة عن القلب. سأل نفسه سؤالًا بسيطًا ومخيفًا: «لو اختفيت… هل سيفتقدني أحد؟» لم يبكِ. لأن الدموع تحتاج شعورًا بالأمان، وستيفان لم يشعر بالأمان منذ زمن. بدأ يكتب. ليس ليصبح كاتبًا، بل لينجو. كان يكتب كل ما لا يُقال، كل ما يُدفن تحت عبارة “أنا بخير”. وكانت المفارقة المؤلمة… أن الورق فهمه أكثر من البشر. كل ليلة، كان يغلق الدفتر، ويقنع نفسه أن الغد سيكون أخف. لكن الغد كان يعرفه جيدًا، ويعود محمّلًا بالثقل نفسه… وبسؤال واحد لا يرحل.