بيننا خيط لا ينقطع - الفصل العاشر بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العاشر بعد المئة

الفصل العاشر بعد المئة

" the writer Aridj " . . . توقفت سيارته أمام تلك الفيلا، حيث كان العش الذي تأوي إليه من سلبت قلبه. صحيح أنهما تعرفا في أسوأ الظروف، في وقتٍ كان فيه الظلام هو سيد الموقف، لكنه أدرك أن الأقدار لها لغتها الخاصة التي تكتب النهاية قبل البداية. فبعد البلاء، يأتي الهناء، والحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى. دخل ساحة المنزل، وأوقف سيارته بعناية، ثم ترجل منھا وهو يعدل معطفه. خطواته كانت واثقة، كما لو أن الأرض نفسها كانت تسانده في مسيرته. وبينما كان يقترب من الباب، قابل رعد الذي كان يغادر المجلس. ابتسم رعد حين لمح طلال، ومد يده مصافحًا إياه قائلاً /حلمة فينا يا نسيب؟ ولا وش صاير؟ ضحك طلال ولم يجب على الفور، لكن رعد أكمل قائلاً بابتسامة ودية /تفضل للمجلس يا طلال. رافقه رعد إلى داخل المجلس، حيث جلسا معًا. راقب رعد ملامح طلال عن كثب، وكأنما يبحث في ملامحه عن سرٍ غامض. لا يزال مستغربًا أن طلال هو ابن جاسر، رحمه الله. صحيح أن أفعال والده كانت تملؤها الخطايا، لكن طلال كان أسمى من أن يكون مجرد امتداد لتلك الخطايا. افتتح طلال حديثه بثقة ملحوظة لا تخلو من الإحترام ، وكأنما هو مستعد لخوض معركة الحياة بكل ما أوتي من عزم /ياخوي، أنا جيت عشان موعد الخطبة والملكة والعرس. أدري أنكم تحبون كل شيء يكون مثل الأصول والعادات، وإن شاء الله ما راح أقصر في أي شيء. ابتسم رعد قائلاً بكل صراحة /رجال وما عليك عيب. ممكن تأخرنا عليك، وإن شاء الله نرد لك خبر في أقرب وقت، وتشرفونا بجيتكم إن شاء الله. ابتسم طلال، لكن في عينيه كان هناك شيء آخر، كان يريد أن يسأل عن حالها، تلك التي أسرت قلبه ليصبح شاعرا في حبها يتغنى بأشعاره. لكن رعد، الذي لم يكن بحاجة للانتظار، قرأ ما في عينيه، ففهم تمامًا. وفي تلك اللحظة، سمعوا صراخها الطفولي الذي ملأ المكان من بعيد وهي تقول بحماس /أناااااااااااااااااا جيييييييييت! وضع رعد يده على وجهه، ثم مسحها بحركة يائسة، وكأنما يحاول كبح تلك اللحظات التي تتسارع أمامه. "لن تكبر هذه الصغيرة أبدًا" همس في نفسه لينهض من مكانه ويلقي ببصره على طلال الذي كان يبتسم ابتسامة جانبية، لكن في قلبه كان يبدو وكأنه في عالم آخر، بعيدًا عن هذه اللحظة. اقترب رعد منه، مرر يده أمامه، فاستفاق طلال من عالمه الخاص. /يلا استأذن، وإن شاء الله نسمع منكم الأخبار الزينة. قال طلال، ثم قام ليغادر. ابتسم رعد وقال /أذنك معك رافقه إلى باب المجلس، وقبل أن يخرج، سمع طلال صوت خطوات راكضة. التفتا ليجداها واقفة في منتصف المجلس. هي ؟؟؟ كانت مسرعة، تبحث عن رعد بعينيها، بلهفةٍ وكأنها تخشى أن تنسى ماتود قوله. خطر على بالها أنه في المجلس، لكنها لم تتوقع أن يكون هناك شخص آخر معه. دخلت وهي تقول بحماس /حبيبي رعودي، على قولت شذى... ههههه... وينك، ما تسأل عن... لكنها توقفت فجأة، حين رأت طلال الذي يقف بجانب رعد. كانت نظراته ثابتة، بينما هو ابتسم، ورعد بدا عليه بعض الغضب. شعرت بشيء ثقيل في قلبها، لم تكن تعرف هل تبتسم أم تعبس، أم تهرب. تنحنح رعد ليقترب منها، ثم قال بنبرة هادئة، لكنها تحمل في طياتها بعضًا من اللوم /ما تقدرين تصبرين؟ وش جابك هنا يا الغالية؟ كانت تنظر إلى قميص رعد، تتجنب أن تنظر إلى أي شيء آخر. خجلها شل لسانها، وحبست نفسها في لحظةٍ تمنّت فيها لو أن الأرض تبتلعها. قالت بهدوء، وهي تحاول السيطرة على مشاعرها وتدريب قدميها على الهروب /آسفة، ما كنت أدري، حسبتك لحالك. ابتسم رعد برفق، وقال بهدوء مطمئن /خلاص، اطلعي، وراح أجي. أسرعت بالخروج، بينما طلال كان يبتسم وكأنما غارق في تفاصيل معشوقته التي أسرت قلبه. [~يقولونَ اتلفوا نحوَ هذا الأبلهِ فأقولُ: ما فقدتُ عقلي إلا لعشقِها قلبي في هواها أضحى كالعصفِ أرى الحبَّ فيها يسري كالدمِ في عروقِها قد أضلَّني الشوقُ والتاهَ في فكرِي فهي الأملُ الباقي وغيابُها مرٌّ على شفتي تركتُ عقلي خلفَ عينيها، فما وجدتُ سوى الضعفِ فألفٌ من الحُسنِ يسكنُ في ناظِريها أقولُ لها: أنتِ نجمي في الليالي وفيكِ السرُّ الذي طوى القلبَ بالفرحِ وحبِّها يا سيدةَ الطيفِ، ويا سرَّ الحُسنِ من أجلِكِ قدّمتُ نفسي لتكوني بين يديكِ للوفاءِ ما عادتْ جروحي تطيبُ، والآهُ في صدري لكنَّ روحي تستمرُّ، تهيمُ في سُرُرِها أهيمُ بحبِّكِ يا فتنةَ الزمانِ وأمضي إلى عينيكِ أغني في مرابعها فلو قلتُ إنَّ الهوى لي غلبني، فيُسَرُّ قلبي بذلك، وأعيش في حبِّكِ للأبدِ.~] ابتسم وهو يشاهدها تسرع في الخروج. عاد رعد إلى طلال، ممثلًا بعض الانزعاج وهو يقول بمزاح /أشوفك مستعجل، ما تعرف تغض البصر. التفت طلال إليه وقال بثقة /وإن كان في الحلال... ثم ابتسم وقال /يلا سلام يا خوي. غادر طلال، ورعد بقي في مكانه، متجاهلًا ما قاله. عاد إلى الداخل ليجد والدته جالسة مع تالين على الأريكة، بينما كانت وعد تقفز بحماس أمامهما. رفع حاجبه وقال مبتسمًا /أشوفك فرحانة، ليكون مثل ماتوقع ؟؟ كانت وعد ملتفتة إلى تالين، ولم تشعر بوجود رعد حتى سمعت حديثه. توقفت، ثم التفتت إليه بابتسامة صغيرة وقالت /لالا، راجع أفكارك، وخلي عنك سوء الظن. تقدم نحوها، ثم رفعها من كتفيها مزاحًا حتى ارتفعت قدماها عن الأرض وأصبح رأسها موازياً لرأسه. قال بابتسامة ساحرة، لا يستطيع أحد تحديد إن كانت باردة أم ساخرة، لكنها كانت مليئة بالطيبة /يلا، كملي يا اختي الغالية، علميني كيف أفكر. ابتسمت وعد وقالت بنبرة ساخرة /أفا، مين أنا حتى أعلمك؟ رعد، لالا، ما يصير! ثم أكملت بحماس /المهم... يارعودي... رفع رعد حاجبه وقال /من متى صار اسمي هيك؟ ضحكت تالين وقالت /هذي مو من وعد، هذي من شذى. التفت رعد إلى التي تكلمت وابتسم، ثم أنزل وعد إلى الأرض، و اقترب من والدته، قبل جبينها بلطف ثم جلس. لتقول والدته مبتسمة /ها يا عزوتي، وش عنده طلال؟ رعد /يبي نحدد موعد العرس والملكة. وعد مبتسمة وھي تضع يدھا على خصرھا /خليه يستنى، هالأسبوع طالعين للشرقية لبيت جدتي شمسة رعد بحماس وفرح /صدق؟ وش هالأخبار الحلوة! ضحكت تالين وأضافت / وشذى و تركي بعد جاين راح يكون أفضل أسبوع في الشرقية . التفتت أم رعد إلى تالين مبتسمة وقالت /ما خبرتني أمك إذا طالعين معنا ولا لا؟ تالين بتأكيد /راح نطلع أكييييد، إحنا وبيت خالي عبدالإله. عبست وعد قليلاً وقالت /راح أشتاق لمونيتا. تالين بنفس النبرة/ايييه، راح أشتاق لها مرة. رعد ضاحكًا /لا تخافون، ما راح تهرب. كلها كم يوم ونرجع. عادت ابتسامة وعد مجددًا، لتقفز نحو رعد وتعانقه قائلة بحماس /ياربي، ماني مصدقة! اشتقت لشرقية وناسها! رعد، الذي كانت ذكريات الشرقية ما زالت تعصف في ذهنه، قال محذّرًا بمزاح خفيف /ما أوصيكم، ما أبي سوالف كل مرة. كونو عاقلات! عادت وعد لتتحدث بإنزعاج /لي يسمعك يقول إحنا متذابحين مع الرياض كلها! خلاص، ياخي، وسع صدرك، ما راح نسوي شي. ضحكت تالين وقالت /كلامك صح. وعد بمزاح /صح الله بدنك يا روح الروح. رعد مبتسمًا /بدأت هالنبرة قبل حتى ما تجي شذى. أتوقع هالمرة راح تمنعكم من دخول الشرقية كلها. الله يعينك، وبس. ضحكوا جميعًا، وتبادلوا ذكرياتهم في الشرقية ، حيث كانت تلك الأيام تَحمل في طياتها لحظاتٍ من الفرح الخالص، كأنما الزمن نفسه كان يرقص معهم في أزقة المدينة. كانت ضحكاتهم تملأ المكان، وكأن كل زاوية في الرياض تشهد على صداقاتهم العميقة، وحكاياتهم التي تروي قصصًا من الحياة بكل ما فيها من فرح وألم. تلك الذكريات التي تُحاكي قلوبهم وتتناغم مع روح المدينة التي احتضنتهم، كما يليق بالأرواح المتناغمة التي لا تعرف إلا الحب والصداقة في أبهى صورها.