الفصل 35
و دوى صوت الباب الحديد الكبير خلفها
مشهَد الشارع المظلم أمامها
وهواء راح يحّرك حجابها
كما يلعب بدقات قلبها
سيارة سوداء تقف على جانب الطريق
ترّجل منها رجَل أقترب منها مسرعاً
فتراجعت إلى الوراء
أحاط بذراعَهُ كتفيها وتحرك بها
نحو السيارة
أدخلها و جلس بجوارها
وكل ما حدث ليس سوى
مشهَد راح عقلها يسجّله ببطء
ليستوعب ما يحدث جيداً
وأخر ما التقطته عيناها
عيناهـ هو
تنظر إليها
اتسعت عيناها بشَدة
وصدمَة قوية ألتهمت عقلها
ليس سوى تلك الصور والمشاهد تعاد في ذاكرتها
ألمها سجنها .. ثم إنكسار روحها
ومشَهد هذه العينين أخيراً
رآحت أناملها ترتجف بشَدة
أحنَت رأسها سريعاً
وهي تغلق وجهها براحتيها وتسد إذنيها ب إبهاميها
وكأنها تحاول ترجمة كُل ما يجري هُنا
لـثواني عدّة فقط استوعبت ما هي عليه الآن
شهقت من بين دموعها
وهي تحاول بجنون فتح باب السيارة
ولأن الشارع مظلم لم تكَن يداها تعَلم الطريق إلى المقبضَ
ثم راحت تهمهم بصوت متألم
.../ فكّ الباااااااااااب .. فكّووووني ..
ألتفتت نحو " بندر " وهو يقول لها بقلق
../ صبـآ .. وش فيييك ...
لكَنها راحت تركل الباب بقدمها بعنف
جعَل بندر يتابع بخوف
../ صقر جنب جنب .. مدري وش صار لها ؟
لكّنها لم تيأس أبداً
ومحاولاتها نجحت أخيراً
نزلت من السيارة بسرعة و كأنها تنظَر للحرية هناك
ولأن كُل شيء عدة الأخيرة كان محجوب عن عقلها
وقفت قدمها على الأرض التي تتحرك بسبب تحرك السيارة
فنزلقت بقوة و تتدحرجت على الأرض
تأوهت بألم وهي تشعر بالخدر يسري في أطرافها السفلية للحظة
حينما لمحت اقترابهما منها
حاولت النهوض لكَن قدمها صرخت بألم شديد
جعلها تسقط بضعف مجدداً على ناصية الطريق
أغمضَت عينيها وهي تشعر به
يساعدها على النهوض
حملها للسيارة ووضعها بهدوء
جلس بجوارها وانطلقوا من جديد
همست بضعف من بين دموعها :
../ وين موديني ..؟
ربّت على كتفها وهو يهمس لها بصَدق
../ لا تخافين .. مودينك لأهلك بس هدّي نفسك إنتي
تذكر هو أنه سمع شيء من هذا القبيل
أو ربما هي حالة كالجنون و الإنهيار تصيبهم
عند لقائهم بأشخاص قد يعنون لهم شيئاً
نظَر لجسَدها الهزيل القابع بجواره
وشيء من الحنان يعترك مع صوت عقله
هدوء غطّى السيارة عدى صوت شهقاتها المتباعدة
والتي مالت عند نهايةة الطريق للهدوء المطلق
وصلوا للمزرعة
ثم ابتعد صقر أولاً وهو ينطلق نحو الداخل
بينما تحرك الأخر ليلحق بـه
لكَن أصابعها الطويلة التي ألتفت حول معصمه
وصوتها حين همست في شحوب
../ عمي وين رايح ..؟ وليش جايين هنا ..؟
تنهَد بهدوء وهو يزيح عينيه عن وجهها المغطّى بحجابها
../ أنزلي معاي .. وصلنا للمكان
نزلت خلفه بهدوء
وهي تراقب تقدّمه في المكان
الأعين الذكوريّة المتلصصة على دخولهم
و ذلك الجسدان التي تلحق بهما
جعَل قلبها يخفق بألم
و الدنيا تظلم في عينيها رويداً رويداً
أمسكت رأسها بقوة وهي تهّزه بشَدة
محاولة رفض كُل فكرة تريد أن تسّود تفكيرها
و وصلا لحيث وقف " ذلك الشخص " متنحياً يتحدث في هاتفه
بينما أشار لها بندر أن تقترب على عجل
وصَلت إيه وهي تتنفس بصعوبة
من رهبة الموقف و ضعف لياقتها .. و ساقها التي راح الألم يلفّها بقَوة
لكَنها لم تشأ تضعف أمامهم من جديد
دلفت اولاً ثم دلف خلفها
تأملت ذلك المكان الذي بدآ أشبه بملحق صغير يحوي غرفتين وحمام
جلست عند أول مقعد قابلها
وجلس الأول بالكرسي المقابل لها
زفر وهو يتكَلم بهدوء
../ هذا المكان مكانك .. جاهز لكُل شيء تبينه الثلاجة فيها أكل .. والغرفة إلي وراك غرفة نومك ..
ثم صَمت
أنزلت حجابها عن وجهها وهي تقول بهدوء ثلجي غريب عنها
../ وينها ميسون ..؟
ارتسمت ملامح الصدمة على وجهه وكأنه لم يتوقع سؤالها الآن على الأقل
لذا أجابها بإرتباك حاول إخفائه لكَنه لم يفوتها
../ لآآآ هي كلمتني وقالت أجي أخذك .. لأن عندها شغل
تأملته لدقائق بهدوء وصمت
فشعَر بها وكأنها كشفت كذبته