عندما نستلذ الألم - الفصل 34 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 34

الفصل 34

../ يمّه لآ ثم ازدردت ريقها بقوة وهي تتابع مشيحة بعينيها عن عيني والدتها ../آآآآ .. أنآ بسمع وش يقوول أول .. ثم أصبحت عينيه بدآ لها أن كُل شيء اختفى إلا هو عيناها تلتهم ملامحه تريد أن تلتقط أي تعبير بالرحمة أو حتى بالشفقة لكَنه نهَض وأقترب منها بخطى واسعة وفي ثواني أصبح أمامها تماماً ترتجف هي لأنها , تراه جيداً وتسمع أنفاسه أغمضت عينيها بقوة حينما شعرت بيده تضغط على صغيرته بين يديها فلامست ذراعه ذراعها أرتجف قلبها في صَدرها كطائر مقطوع الجناح لكَن صوت ذا نبرة مميزة أخترق عقلها فأنشلها من كُل لذة حاولت أن تتذوقها ../ دعااااء ألتفتت نحو والدتها ببطء شديد وعيناها تحمل ألماً كبيراً نحو كُل ما يجري هُنا تناول أبنته من بين ذراعيها وتركها ترحل بخطى هادئة نحو والدته بينما ذات الجمود يعتلي ملامحه .. , ولم ينكسر إلا حين تأمل الصغيرة بين يديه جلست بجوار والدتها و هي تقّوس نظرها للأرض كعادتها في حضورها فقالت الأولى بحزم : ../ انـآ قلت وبعيد لك هالكلام ستين مرة .. بنتنا وإن كان لها ماضي تشوفه إنت غير مشّرف .. فأنـآ أقول لك رح وأنبسط مثل ماتبي لكَن بنتنا ألف من يتمناها .. ولا تجلّسها حسرة على قلبك .. عضَت على شفتيها بقوة وهي تهمس ../ يمّه .. لكَنها تابعت : ../ وإن كُنت جاي مطالبنا بحق عيالك .. فعيالك لك .. لكَن لا تقهر أمهم فيهم خلّهم هنا لين يكبرون ثم خذهم لك .. لكَن صوته قاطعها بقوة معلناً بداية حرب أرادت " زوجة عمه " إنهائها : ../ لكم الحشمة يـآ عمّتي .. وإنتم أهلي و على العين و الرأس .. أنا ماجيت مطالب بحق عيال أنا جيت أبي حرمتي وعيالي سوا .. أبتسم قلبها بسعادة ولولا خجَلها منه لنهضَت له و أحتضَنته بشَدة لكَن أمّها التي أجابت بصرامة : ../ و تقول عندك حرمة .. يوم إنك متزوج عليها وحدة ما تسواها حتى أهلك متفشلين منّك ..و وتارك حرمتك وبنت عمّك هي وعيالها شهر لا تسأل ولا تتصَل ولآ كأنهم يعنون لك شيء .... ولا من هذي إلي الحريم بالمجالس يقارنون بين بنتي وبينها ويقولون .. تركها زوجها يدور الناقص فيها عند غيرها جرحتها والدتها ربما لم تكَن تفكَر بتلك الطريقَة أبداً صدمتها بوصَفها للواقع بصراحة تامة هل ذهب لأخرى تبدو أجمل مني .. هل هي مثلي أم أحسَن ؟ هل أحبّها أم مازالت سيدة قلبه بمفردي ؟ رفعَت يدها بتلقائية تلمس شعرها الأسود الطويل بشرود ثم أيقظها صوت أخيها الذي تكلم بهدوء و إتزان : ../ أسمع يا وافي .. حنّا نبيك بالصورة .. وأنا ما أرضى لأختي تتعذب و السبّه ضره أنت موب غريب علينا نخاف عليها منك.. حنّا ما نلزمك على شيء مو زين لنا ولها لكَن زوجتك بتجلس عندنا لين ترتب أوراقك .. ثم صمت لجزء من الثانية وتابع مشَدّداً على حروف كلماته : ../ يا أختي .. يا غيرها رفعَت نظرها نحوه تتأمل ملامحه تبحث عن إجابة تبحث عن رغبته في عينيه لكَن لا شيء فملامحه لم تكُن نحوها وكأنها مُغَيبه منذ بداية حضورها إلى هُنا تود أن تنهض نحوه تريد ان تقسَم بأنه يفهم كُل ما يحدث خطأً تقسم أنها اشتاقت إليه و أنها ترنو لسماع صوته يخاطبها بحنان كعادتها به أو قسوة يشاكسها بها أحياناً تتمنى أن تحطَم قلبها لأنها خذلته خذلت روحها رغماً عنها تربعت تحت قدميه تقسم له مراراً أنها لم تفعَل شيء لكَنه أبى و أمتنع كابر ثم خرج من عندها نحو أخرى هدّدها بذلك دائماً لكَنها لم تكُن منصَته له .. كانت على يقين بأن قلبه له ولن يفعَل ما يقول جاء صوته هذه المرة أقل حدة يكسوه شيء من الأهتمام ../ إلي تبونه بيصير .. و انـآ بمشي اللحين .. بس قبل ما أمشي أبغي منّكم طلب تألمت فهو لم يجبهم مباشرة هل رحل ليقترع أيهم يجب أن يطلق ؟ ربما تساوت الأصابع في تلك اللحظَة وكانت كٌل الوراق تحمل " هي - هي – هي " نعم , تجزم بأن الأسهم ستصيبها ../ أطَلب يا وافي .. ../ بتكلم معاها شويّ .. لم تستوعب طلبه إلا حينما نهضَت والدتها للخروج فساعدتها حتى أو صَلتها للباب ثم تركتها تتابع طريقها مع علي وعندما ألتفتت نحوه وجدت براء قد ألتصق به بينما معاذ يقول : ../ أبوي إنت زعلان من امي ..! تنهَدت بألم وهي تهمس بتلقائية ../ انتم هنااااا ! لم يجيباها لأنها لم تسألهم أصلاً انشغلت بكُل تلك المشاعر التي تزاحمت في روحها دون أن تدرك بأن قلوبهم البريئة ترصَد ما يحدث هنا راح براء يتأمل يديه بصَمت بينما دمعَة صغيرة وتقّوس شفاه معاذ جعلها تتنهد بقوة وهي تقترب منه أمسكت بذراعه وهي تقربه نحوه جلست على الأريكة وهي تقول بإبتسامة: ../ ليش البطل يبكي ..! مسح بظاهر يده دمعة إنزلقت على إثرها دمعات وراح يشهَق بعنف و هو يقول ../ ليش ... جـ جـ دو تصرخ على بـ بـ باباااا .. ابتسمت رغم كُل ما قد أرتسم في عينيها من ألم ../ ومين قال .. جدو تحب بابا وهي تبيه يأخذنا معاه شهق براء وهي ينظر لوالده كأنه يبحث عن الصدق عنده ../ والله ابتسم له الأخير وهي يقول بسعادة .../ إيه والله ثم أكمل بهدوء لـمعاذ ../ اللحين قلت معاذ رجال و بيساعد ماما و براء و جنى ليش زعلان طيب قّرب الكرسي حق أختك منّي عشان أتأكد .. رجّال مثل ما أنت ولا تغيرت مسَح دموعه ببطء وهو يقترب من الكرسي قدَمه لوالده وعاد لحضن أمه من جديد وضَع صغيرته على الكرسي ثم نهض وهو يقول لدعاء ببرود : ../ دعاء لازم تفهمين شغله مهمة .. بس تعالي لبرآ أتجه بحزم نحو باب صغير مطَل على الحديثة الخلفية للمنزل نهضَت وقبل أن تلحق به قالت لمعاذ بقوة وحزم ../ روح لخالك وقلّه .. أمسك المرسول .. وهو بيوديكم البقالة وعندما انهت جملتها كانا قد خرجا تنهدت وهي تجر خطواته أزدردت ريقها بقَوة محاولة حصَر مشاعرها وإغلاق روحها عليها *