عندما نستلذ الألم - الفصل 33 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 33

الفصل 33

دقائق بعدها أصبَحت في نفس الحجرة حين تركتها ميسون لتستعد للذهاب لم يكُن خبر " الشهادة " مُفرحاً لها لذلك الحد بل راح صوت كالصفير يزعق في أذنها وقلبها يرتجف في جوفها بشدة تبدو ميسون في قمّة السعادَة أم أنها ستجد الطريق هادئاً سالكاً حتى حجرتها قطَع عليها دخول سيدَة قصيرة ممتلئَة الجسم وهي تقول بصَوت جهوري ../ يالله تحَركي سيارتك برا اتجهت نحوها و هي تشعَر أنها تكاد تسقط على وجهها من شَدة خوفها قادتها نحو الخارج لكَن توقف صَبا جعلها تلتفت نحوها ../ أمشَي يالله همست صبا التي التفتت للخلف وهي تتحرك بتلقائية نحو مكتب ميسون ../ أصبري ميسون بتجي معي سألتها بإستغراب ../ مين بيروح معك ؟ تأملتها لبرهة تنهَدت بعدها وهي تلحق بها أمسكتها من ذراعها وشدّتها نحو الخارج ../ يـآ بنتي تعالي الله يهديـك .. محد بيروح معك السيارة تنتظرك بلحالك .. ولأن خوفها كان كأنه بمثابة القائد لها لحقت بها كهلام تاركَة خلفها بقايا خُوفها وشيء أشبَه بالذكرى و جمود لم تستوعب فيه وضعها إلا حينما ألقي بها في الخارج و دوى صوت الباب الحديد الكبير خلفها مشهَد الشارع المظلم أمامها وهواء راح يحّرك حجابها كما يلعب بدقات قلبها سيارة سوداء تقف على جانب الطريق ترّجل منها رجَل أقترب منها مسرعاً فتراجعت إلى الوراء أحاط ذراعَهُ كتفها وتحرك بها ألقاها داخل السيارة وأغلق الباب بجوارها التي تحركت قبل حتى أن يغلق الأول بابه مشهَد راح عقلها يسجّله ببطء ليستوعب ما يحدث جيداً وأخر ما التقطته عيناها عيناهـ هو تنظر إليها * سكينَه غشَت روحها شيئاً فشيئاً حتى غطّت كيانها وابتسامة رضى كاملة رسمتها على وجهها أغلقت المصحف وطوت محرابها وأقتربت من أسباب سعادتها التي حّركت يداها وعيناها من داخل سريرها حملتها و راحت تداعبها لوقت لا تعَلم يقيناً كم الوقت قضَته هُنـا لكّنها تخاله دهراً أبَى أن ينقضي صوت من الخوف كالصرير دالخلها ولا كنها تتجاهله بقَوة رغم يقينها أن هذه اللعبة ستنكشف يوماً ما حتماً وكأن هذا اليوم يقترب أو ربما هذا ما تشعر به فقط حتى تلك اللحظة التي سبقت دخول القوي .../ دعااااااااء .. زوجك تحت منظَر أختها جعَل تلك الابتسامة التي لم تغادرها تتسع لتتحول لضحكَة صغيرة ما لبثت بعدها ان قالت بود ../ هههه وش فيك منفجعَة كذا .. شوي ونازلة فبادرتها الأخرى وهي تشير بسبابتها محذرة ../ دعاء .. ترا علي معاه في المجلس وأمي اللحين رايحة له فحّركت كتفيها وهي تقول ببراءة ../ طيب ..! زفرت بقوة و هي تقترب نحوها تكّلمت مشَددة على كُل حرف ../ دعااء .. السالفة جد .. الكل حارق أعصابه و إنتي ولا كأنه في شيء .. علي معاه بالمجلس وأمي بتجي اللحين بيأخذ زبدة الكلام إلي جاي عشانه .. و طالب يشوفك ..فخليكِ ثقل ابتسمت لها وهي تربت على يدها .../ لا تخافي .. أختك اقوى من إلي تشوفونه .. بس خلوا كل شيء بيدي .. و بيصير خير إن شاء الله ملامح وجهها عينيها ابتسامتها حتى راحتها التي مسحت على راحتيها جعَلت شيء أشبه بالصخَرة أُزيحت عن خاطرها وهي تهمس لها بصَدق ../ أجل روحي الله يريحك قد نكون قد شعرنا بالفواق أحياناً كثيرة و أي إحساس ذلك الذي يعطينا إياه شيء أشبه بقنبلة تنفجَر ثم ترحل دون أن تألمك وبمجرد أن تتنفس تعاودك الكّرة من جديد و لاكأنه ألم أراد أن يؤلمك لكَنه يرحل دون أن يفعَل ذلك على أمل أنه سيعود من جديد ليؤلمك ولن يفعَل ... , تضارب مشاعرها كان سيد كُل شيء ينبض في داخلها نزلت وهي تحمل طفلتها أو جزء أقتطَعته من روحها و خلفها أبنها الذي حمل سرير أخته الصغير فقط من أجل المظهَر البطولي الذي سيظهر به أمام والده سَارت نحو المجلس مباشرة وعيناها تنظَر نحو بابه الموارب لأن أي فعَل سيحدث من حولها كفيل بأن يعيدها لنقطَة البداية أقتربت حتى أصبحَت في موضع يمكّن الجالس بالداخل أن ينتبه لوجودها لكَـن صوت والدتها التي تكَلم بثقة قاطعة ../ بنتنا و منّا عايفينها .. ويشرون رضاها ألف رجّال وإنت يا ولد عمّها روح و استانس مع إلي أختارها قلبك .. وخلّص بنتنا .. فدخَلت للمكان وهي تهمس بهدوء ../ أمي لاء .. ثم ماذا بعد ؟ * تحَركت بلا هُدى في المكان وهي تحتضَن هاتفها المحمول بقوة كّررت إتصالها لكَن أختها لا تجيب يجب أن تتحرك أي طريق عليها أن تسَلك تجهَل المكان بما يحويه ولم تفكَر إنها ستقع في مأزق من هذا النوع أبداً ربما أحلامها كعقلها صغيرة لا تطير لما قد تحمله الأيام تحَركت لوقت وعيناها تلتهم الملامح علّها ترى شخص تعرفه وتسأله ليرشدها بعدها إهتز هاتفها في يدها فألصَقته بإذنها سريعاً وهي تتكلم بغضَب ../ ويـــنك ..؟ ليش ما ترديـن ../ شوي شوي كُنت بمحاضَرة وخرجت منها أكلمك .. وش تبين تابعت بصَوت مخنوق ../ مدري ويـن مبنى " ز " ..؟ أصلاً مدري انـآ ويني فيه ؟زفرت الأخرى وهي تعود لتستأذن الدكتورة للذهاب وثم انطلقت لنحو أختها لترشدَها دقائق وأصبحـآ أمام مبنى " ز " قالت أثنائها " " : ../ والله لو نور هنا كُنت ما حتجت لوجهك آلمت الأخرى العبارة ليس لأنها شتمتها بل لأنها تحمل إسم إختها وكأنها تذكرها بأن هذا المكان سيدَة نور رحلت بهدوء وتركتها تتأمل المبنى الشبه متهالك بصمت ثم زفرت وهي تهمس ب ../ كانت أحلامنا مثل بعض .. تعالي يا نور شوفيني دخلت نفس قسمك تماماً حينما نود أن نسأل الراحِلُون قَبلنَـآ أيْ طَريقْ يجبْ أن نَسَلُك فلا تأتي الإجابَة ونظَل نردد بإصرار كالمجانين عند مُفترق طرق أي طريق ؟ أي طــريق ؟ ونظَل هُناك بلا إجابَة بقلوبٍ صغيرةٍ خبَّأناها في الجيوبِ