عندما نستلذ الألم - الفصل 32 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 32

الفصل 32

رفع رأسه وهو يتأمل ملامح وجهه بحدَة قد لا يدرك فعلياً مقدار ذلك الحقَد الذي أشتعَل في صَدره بغتة لكَن قبضَته التي تكورت وهي تضَرب فكّه السفلي ليرتد الأخر إلى الخلف بضع مترات لمس موقع الضَربة بالقرب من شفتيه وهو يقول .../ لاء لاء لاء ما تفقنا على كذا يالصقر رفع الأول سبابته في وجهه وهو يقول ../ اسمع .. علمن يوصَلك و يتعداك للحثالة إلي جايبهم معك إن جاني خبر .. ولا مجرد إشاعة عن هباب جديد مسوينه هنا لا أوصَلكم لسابع سجن .. تفهَم ولا لا ؟ تأمله الأخر ببرود شديد رغم ذلك الدم الذي شق طريقة نحو ذقَنه .. ../ وويـن تبينا نروح .. ؟ أحسن مكان لنا هنا ..؟ ثم مالت شفتيها بإبتسامة ../ وإنت وآحد منّـآ .. ولا نسيت اقتربت من صقر أكثر بينما أغمض الأخر عينيه بقوة علَم لأي مدى أستفزّه .. وربما ظنّ أنه قد يضرب حتى الموت حالاً ثم فتَح عينيه ببطء وهو يراقب رحيله الغاضَب من المكان لا ينكَر أنه يخشاه وبشَدة لكَن بذور خطَة جديدة راحت تداعب رأسه الأسود جعَلت ابتسامته تتسع والدم يتدفق معها من شق في شفته حتى ذقنه * (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد فقست قلوبهم وكثيرا منهم فاسقون ) مع كُل كلمَة كانت تشهق فتنزلق دموعها على وجنتيها بكَت وأبكَت من حولها بينما ارتجفت قلوبهم لهذه الآية العظيمة .. و هذا الخطاب الإلهي القوي تحللت من صلاتها ثم غطّت وجهها براحتيها تستعيد أنفاسها المتقطَعة .. انحنت نور وهي تهمس لها في أذنها ../ الله يوفقــك .. والله بيوحشنا هالصوت العذب رفعَت رأسها وهي تتأمل وجهه صديقتها المحمر بإمتنان و ود عميقين معرفتها بنور رغم قصَر عُمرها كانت أعمق وأصدق من كُل صداقة كونتها قبلاً نهضَت بعد أن فرغت من أداء تلك العادةالتي يقمن بها في السجَن فأي فتاة يفرج عنها وجب أن تصَلي بالفتيات حتى تزرع في داخلهن أمل بأن نهاية هذه الغربة قريبة بتوبَة صادقَة و روح نقية من الدنَس كـ قربها من روحها الآن خرجت ويلحقن بها الكثير من الفتيات وقفن في منتصف الساحة وهي تسلم على هذه وتحتضنها تلك وتراقبها أعين آخرين من زوايا بعيدة متلهفين أو ربما متخيلين ما شكَلهم حينما يكونوا مكانها لكَزت نوير صبا ../ شوفي شكَلهم جوا يطلعونك ..؟ ألتفتت نحوهم ثم انسلَت من بين البنات تتبعها نويّر , التي احتضنتها بحرارة وهي تنتحب على كتفها ابتسمت صبا بحزن ../ إيه وينها القّوية اللحين قاومت دموعها وهي تجيبها بهمس شاحب ../ والله يا صبا إني موب قويّة .. و إلي تشوفينه نفاق اتسعت ابتسامة الأخرى فلأول مرة تتحدث نوير عن نفسها ببساطَة احتضنتها هي مجدداً وهي تربت ع كتفها وتهمس في أذنها بصوت ضعيف ../ لا تخافيـن ترا السالفة بسيطة .. بس علقّي قلبك بالله .. هو إلي بيفرجها , ../ يالله يا بنت المديرة تبيك .. بسرعة نظَرت نحو مجموعة الحارسات التي أحاطتها وهي تتأمل جموع البنات على بعد خطوات منهم ثم قالت بإصرار ../ وينها نور ... ؟ أمسكتها إحداهن من عضَدها وبدأت في سحبها بخفة فاستدارت معهم ثم تجاوزت قسم السجن من بوابة صغيرة محاطَة بأقفال وسلاسل من حديد وأغلقت الأبواب خلفها لتنزلق دمعَة يتيمة على حياة صارت ذكرى منذ الآن , أبقوها في غرفة صغيرة مخصصة للإنتظار جلست تتأمل نقوش الحائط نظافة المكان الرائحَة الذكيّة لم تكُن تدري كم من الوقت قد مّر حين فُتح الباب ودلفت ميسون وهي تقول بسعادَة .../ يالله صبا .. المديرة تبيك .. بعد ما تخلصين منها كذا ربع ساعة ونمشي تسارعت ضربات قلبها أمسكت بـصدرها وهي تحاول أن تزيح ذلك الألم الذي راح يجتاح فؤادها اتجهت خلف ميسون نحو المكتب دَلفت إلى هناك حيث غرفة غارقة في الفخامَة يتوسطَها مكتب كبير جلست خلفه سيدة متقدَمة في العمر وبجوارها أخرى شعرت وكأنها قد رأتها قبلاً .../ السلام عليكم ..! صافحتهم وجلست أمامهم ثم أرخت عيناها إلى الأرض فقالت ميسون بحيوية ../ صبا .. هاذي الأستاذة صالحة المديرة .. وهذي الأستاذة مها المسؤولة عن أسر المسجونين و المفرج عنهم رفعت بصرها نحو الأخيرة وتذكَرت أيـن رأتها ثم ابتسمت لها بخفَة فبادلتها الأخرى الابتسامة وهي تقول .../ الحمد لله على سلامتك ..ونحنا جبناكِ اليوم هنا عشان نقولك خبر إن شاء الله يفرحك .. ثم نظَرت نحو المديرة التي أكملت بهدوء و رزانة ../ سمعنا عن سيرتك في السجَن وعن الأعمال إلي سويتيها لكثير من البنات هنا .. وحاجات كثيرة مختصَرها نحنا نبارك لك جهودك .. و بنعطيكِ شهادة حُسن سيرة وسلوك مختومَة مننا تقدري تسجّلي فيها بأي مكان خاصَة لو حابة تشتغلي او حتى تكملي دراستك رآح قلبها يحّلق كعصفور سعيدَ وشفتها تخذلها في رسم إبتسامة أكبر وهي تقول بهمس صادق ../ الله يعطيكم العافية .. ابتسمت المديرة ببساطَة لجملتها وهي تجيب ../ الله يعافيكِ ويهدكِ .. وإن شاء الله ما نشوفك هنا ثاني إلا إذا تبين تشتغلين عندنا علَت ضحكاتهَن عداها فقد أكتفت بالإبتسام لهٌن ثم طَلبت منها المسؤولة إخبارها بعنوان المنزل الذي ستقطن فيه بعد خروجها لسؤال عنها كُل شهر ،