الفصل الرابع
لم تصبح مريم أقوى فجأة،
ولم يختفِ الألم كما يختفي الحلم عند الاستيقاظ.
لكنها تعلّمت شيئًا واحدًا مهمًا:
أنها ليست المشكلة.
تعلّمت أن بعض البيوت لا تُدفئ،
وأن بعض العائلات لا تعرف كيف تحب،
وأن الأصدقاء قد يمرّون
دون أن يتوقفوا عند القلب.
كبرت مريم
وهي تحمل آثار الكلمات التي قيلت لها،
لكنها لم تعد تسمح لها
أن تعرّفها.
لم تعد تنتظر أن يفهمها الجميع،
ولا أن يختارها أحد،
صارت تختار نفسها
ولو بصمت.
صفحتها الصغيرة
لم تغيّر العالم،
لكنها أنقذتها من الغرق الكامل،
كانت شاهدة على أنها شعرت،
وتألمت،
وبقيت.
لم تعد تبحث عن بيتٍ في الآخرين،
بل بدأت تبنيه داخلها،
لبنةً من صبر،
وأخرى من وعي،
وأخرى من قبول.
وربما…
هذا كل ما نحتاجه أحيانًا،
أن ننجو فقط،
دون أن ننتصر،
ودون أن نصفق للنهاية.
فليس كل من صمت انهزم،
وليس كل من تألم انكسر،
بعضنا فقط
تعلّم كيف يعيش
بقلبٍ مليء بالندوب
وروحٍ ما زالت تحاول.