عندما نستلذ الألم - الفصل 31 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 31

الفصل 31

أمَر الرجل أبنه أن يقودهن إلى هُناك بينما سيطر اليأس كُلياً ع سلمى التي أخذت تلحق بنشوى المسرعة أمامها ../ أُفيييين .. نشوى لا تجري .. شوي شوي فأجابتها الأخرى وهي تتابع هرولة .../ لأ .. أنا خايفة الواد يضيع .. كانت تجري خلفهم بجسَدها لكَن عقلها وقلبها يتأمل تفاصيل الحياة من حولها فوق كُل ذلك الركام حيث يعيشون هُم .. ضحكاتهم .. وكلامهم حتى شيبانهم حيث يتحلقون عند باب مقهى متهالك وكأنهم يتجاوزون الظروف .. ليكونو كغيرهم عند هذه النقطَة إنحرف تفكيرها عندما تناهى إلي سمعها صوت نشوى المتعَب ../ وأخيراً .. وصَلنا .. دا الدكتور فيصل تأملت النقطَة التي كانت تنظَر لها عند منتصَف الطريق وعلى الجادة المقابلة لهم وقف طبيبهم المسؤول عنهم وهو ممسك بهاتف وبدت حركات يده وتعابير وجهه كمن يصَرخ , بدا غاضَب جداً .. أزدردت ريقها وهي تقطَع الطريق نحوه مُباشَرة * فتحت عينيها ببطء شديد ثم جلست على السرير بسَرعة جالت عينيها في الغرفة وكأنها تبحث عن شيء ما بعدها قفزت نحو الحمام غسَلت وجهها تذكَرت أنها لم تُصَل فصلت سريعا ثم ألتقط شال أبيض وهبطت درجات السلم قفزاً وهي تردد همساً .../ وينها ... وينها .. وينها ولأن عقلها بدأ مشوشاً للغاية خرجت نحو باب الفيلا ونظَرت في الساحة الكبيرة لم يكَن أحد هناك سوا " منذر " يقف بجوار منزله تحركت عائدة للداخل وهي تضَغط على رأسها لتوازن أفكَارها فأسرعت نحو غرفة جدتها .. وعندها بدأت خطواتها تتباطأ شيئاً فشيئاً ثم أرهفت سمعها , كانت صوت بكائها أشبه بالنحيب وهي تغوص بين ذراعي جدتها تبكَي بهَم مُفرط وجسَد عمّتها يمسح على ظهرها في محاولة منها ل إبقائها متماسكَة أكثر من ذلك .. لم يكَن أي من الأطراف يتحدث .. لكَن عيني عمّيها الذين راحا يلتهمانها بتفكَير عميق لا أحد منهم يبدو وأنه أشفق عليها فأفكارهم إن ظهرت ستبدو بعيدة كُل البعد عن ذلك أشاحت الجدة بعينيها وهي تقاوم الوجع الذي راح يظهر على ملامحها ../ خلاص يابنتي .. يعني بتقتلين نفسَك من البكا لتشَهق هي بقوة من بين دموعها ../ بس أنا أخطيت في حقكم فصححت لها عمّتها ../ تقصَديـن في حق نفسك .. هديل حنّا عارفين إنك تعذبتي وأخذت جزاء كل من يسوي سواتك .. رفعت عينيها وهي تمسك بيد جدتها بين يديها ../ يمّه .. راضية عنّي ..! هُنـآ سقطَت دموعها وهي التي أرادت من نفسها أن تبدو أكثر مقاومة أمام فلذة كبدها التي أنجبها إبنها .. ربّتها وأحسَنت تربيتها لكّنها تمردت على الكل عند أول صَدمة واجهتها صمتت لدقائق طويلة مّرت رفعَت شالها و أزاحت دموعها عن وجنتيها المجعدتين وعيناها تنظَر لملامح أبنيها الذين راحا يرمقانها بقَوة وكأنهم يطالبانها بعدم فعَل ذلك فقالت بحنان وهي تحاول أن تحتضَنها .../ الله يتوب على عبده لـ أخطأ ثم ندم وتاب وأستغفر .. وش وله الصياح هذا كله اللحين وأنا أمك .. فزمجر العم مُباشرةً بعد إنهائها قولها ../ يمّه حنا ما عندنا بنات وسخات يعيشون منعمين مكرمين مثلهم مثل الطاهرات العفيفات .. وهالبنت لاحقتها العيبَة .. وطَت روسنا قدام الخلق .. وخّلتنا نتحاشى الأوادم والناس بسبّتها لكَن الأخر ألتزم الصمت ولم يعقَب اعتدلت هديل في جلستها بينما نظَرت الأم لإبنها وهي تقول بهدوء ../ وإنت من إلي قالك إني بخليك تصرف عليها ولا تعيشها في خيرك .. ولا من متى وأنا كلمتي تنكَسر يا محسن عندما قالت كلمتها الأخيرة عَلم هو لأي مدى أغضَب والدته الصعب إرضاءها لكَن شيء أشبه بعناد وقهر غطَى كيانه فهمهم بقوله ../ إنتي على العين والراس .. و الملامة لاحقتها يمّه .. و منقود إنك تساوينها بالأحسَن منها .. وهي إلي خرجت عن أوامر دينها و راحت ورا كبيرة من الكبائر فقاطعَته هديل وهي مذهولة مما يقوله بقسوة ../ بس فقاطعتها جدّتها ../ جب .. ولا كلمة يا ولد .. ولا لك شور عليّ وعليها ولا كلمة .. لكَن شكَراً يا ولد بطني على أخلاقك ما قصَرت .. و اللحين فارق أبغى أناام نهض وتوجهه للخارج بسرعة وخطواته تنبض غضباَ ولكَن قبل أن يصَل للخارج ظهَر جسَد أمام فتحَة الباب لتلتقط أعينهم كُل الذهول التي ارتسم في وجهها وانفراج شفتيها ومن ثم اختفائها فوراً....