الفصل 30
هزّت رأسها بالنفي و هي ترخي عينيها نحو الأرضَ
وعلى وجهها مسحَة ندم
ابتسمت سلمى وهي تحاول أن تهدئ من روحها
../ خلاص أجل كيف ب تكلمينه ..!
../ بنطلب من أحد تلفون يوصَلنا بيه
../ من ميـن يعني ؟
../ معرفش .. بس إنتي أصبري يمكن يجي أحد هنا
كانت كلمتها بمثابة النبوءة التي تحققت سريعاً فبمجرد أن أنهتها
حتى صَدر صوت أشبه بالطقطة داخل المنزل بجوارهم
تحركت سلمى سريعاً أقتربت من نشوى وهي تقول
../ سمعتي
../ آه
../ يمكن أهل البيت مو ..؟
../ أيوة
../ شكَله أحد خرج الحوش
../ لحظة أشوف
أحنت رأسها حتى كاد أن يلامس الأرض ثم نظرة من فجوة الباب
تراجعت سريعاً وهي تقول بهمس
../ أيوة .. دا راجل ..!
ضَغطت سلمى بأصابعها ع شفتيها كي تمنع تنفسّها المرتفع أن يفضَحهما
مّر الكثير من الوقت ..
لكَن أصوات عالية تحمل كلمات عربية بلكنة فلسطينية
جعل سلمى تنهض وهي تحاول أن تبدو أكثر شجاعة
../ خلاص قومي أظن خلّص منع التجوال ..!
وبالفعَل بدا وكأن الشارع قد أمتلئ فجأة
فتعَلقت عينا سلمى من خلال الباب ع رائح والغادي
وهي تلكز نشوى بكوعها
../نشوى .. قومي شوفي
نهَضت الأخرى على إثرها تأملت المنظَر لدقائق بعدها احتضنتها بقوة
../ يسسسس الحمدلله .. يلا نمشي
هزّت رأسها بالإيجاب ثم دخَلتا وحملتا أغراضهن
وخرجتا
فتمتمت لـ " نشوى " :
../ وش رايك نسأل صاحب هالبيت إذا عندهم تليفون ..؟
../ أوكيه أحسن برضو ..!
اقتربت سلمى من الباب وراحت تطرقه بهدوء
دقائق فتح بعدها صبي صغير الباب
فسألته :
../ نادِ لي ماما ..!
وعندما همّ ليجاوبها سألته نشوى فوراً
../ باباك موجود .. ؟
فهزّ رأسه بالإيجاب وأسرع إلي الداخل
بينما قالت نشوى لسلمى بتهكم
../ تنادي أمو ليه .. هههه ولا تحسبي نفسك في السعودية
مطّت شفتيها وهي ترد بسخرية
.. / لا تتمسخرين .. فاضَية وحدة
ظهر والد الصبي رجل عجوز أبعد الباب وهو يدعوهن للدخول
دخَلن وسلمى تمسك بيد نشوى بقوة
سألته نشوى
../ السلام عليكم
../ وعليكم السلام
../ يا عم نحنا ممرضتين .. بس توهنا و نبغى تليفون عندكم ..!
حّرك رأسها بالإيجاب وهو ينحني ويطَلب من أبنه أن يلبي طلبهم
تأملت سلمى مظَهره
ثيابه الرثَة
عيناه التي رغم عماهـ قد اعتلاها حُزن سديمي غريب
أحضر الصغير الهاتف وناوله لسلمى الأقرب منه
فأخذته نشوى بدأت تعصر ذهنها لتتذكر الرقم
../ عسى ناسيته بعد ؟
../ لا أصلو أنا جلست أحفظو طول الطريق لهنا .. أصبري عليّا شوية
../ عجّلي ..عجّلي
ضَغطت ع الأرقام ثم ألصقت الهاتف بإذنها
لكن " الرقم " خطأ
حاولن لمدة طويلة لكَن بلا نتيجَة
شعرت " سلمى " بالدموع تجتمع في عينيها
وكأنها ضاعت وسط بلد لا تعرفها
وبعيدة عن كُل ما ينتمي إليها
نطَق العجوز أخيراً
../ إنتوا ضايعين عن شو بالزبط ؟
تنهَدت سلمى وهي تجيبه بضَعف
.../ تصدق إني مدري
../ شوووو
لتلكزها نشوى بقوة وهي تجيبه بصوت مرتفع
../ عن المستشفى
فهزّ الرجل رأسه وهو يقول
../ مافي مستشفى هون يا بنتي .. بس موجود مركز صحي يمكن هوّا إلي ضعتو عنو
حّركت نشوى رأسها بحماس
../ آه .. هّوا دا بتعرف فينو ؟