الفصل 29
همست لصديقتها بأنفاس مبهورة
../ وش السواة ؟
فأقترن قولها بفعَل الأخرى التي جذبتها بقوة نحو طريق
جانبي ضيق لا يكفي سوى لشخصين
و أخذن في الجري بسرعة شديدة فما رأينه منذ دقائق
جعَل قلوبهم تذوب في قعر الخوف
لا يعَلمن كم من الوقت قد مضى حتى توقفت " سلمى " وهي تشهَق بقوة
../ بس بس بس .. نشوى خلاآآآص .. ماااعاد فيني حيل
توقفت نشوى على بعد خطوات من أمامها
../ أيوة .. وأنا تعبت كمان.. تعالي ندّور لنا مكان أحسن من هنا
مشين ببطء خلف بعضهن ..
إحداهن غطّاها التعب وأخذت تسحب كيسيّ الأدوية خلفها سحباً
بينما تحَركت الأخرى أمامها بدا التعب جلياً على ملامحها هي أيضاً
لكَن العَزم الذي غشّى عينيها وهي تبحَث عن موقع يحتضَنهم لحين قدوم المساعدة
برقَت عينا الأخيرة وهي تتوقف أمام سور صغير لمنزل من طابق واحد وهي تقول
../ خلاص هذا المكان مناسب ..
توقفت خلفها سلمى وهي تنظَر نحوها بخوف
../ هنا أحسن مكان إلين ما نلاقي تليفون يوصَلنا بالدكتور
طرقتا الباب الحديدي لكَن لا جواب
../ شكَله مافيه أحد ..!
لكَن صوت مرتفع بدا كهدير مروحيّة فوقهم
جَعل " سلمى " تلتصَق ب " نشوى" وهي تصَرخ
../ نشوي أدخلي بسرعة .. بيشوفونا لو بقينا كذا
أرخت نشوى ذراعها وهي تفتح الباب بسرعة
اقتحمتا الفناء الصغير و أسرعتا نحو مخزن غير مكتمل الإنشاء
جال نظَرهن في المكان ثم ألقَت كُل منهم جسَدها في زاوية فوق أكوام من الرمال
بدت نشوى متحمسة و هي تفتش في جيوبها عن شيء ما
بينما ضمت سلمى ركبتيها لصدرها وهي تزفّر بقوة
فمقدار ذلك الخوف الذي تلقته الليلة أكبر من أن تتحمل
أستنزف كُل مشاعرها
همست وهي تمسح جبينها الذي أخذ يتصبب عرقاً
../ نشوى ما لاحظتي زيي إن الشارع ما مر فيه أحد طوال ما كنا نمشي
ضَحكت نشوى ضَحكة قصيرة متوترة وهي تجيبها
../ هههه .. ايوة دا وقت ممنوع التجوال فيه ..
صرخت سلمى بصَدمة
../ وآآآآآآه .. أحلفي ؟
اتسعت ابتسامة سلمى الباهتة وهي تكمل سريعاً
../ ولله ..!
تلك الابتسامة واتساعها لم يفوتا سلمى مطلقاً
شعرت بقَلبها يرتجف داخلها بقوة
وهو الذي لم يهدأ منذ ساعات الفجر الأولى
بهدوء سألتها
../ سلمى .. إنتي مخبية عني شيء ؟
ازدردت الأخرى ريقها وهي تومئ بإستسلام
../ بصراحة .. رقم الدكتور فيصل ضاع مني
ارتسم الأنفعال على وجهها بقوة وهي تصرخ ب
../ ما شاء الله .. و ليش يعطيك ر..
تماسكت و غيّرت ما كانت تنوي قوله سريعاً
../ معاكِ جوال ..؟