الفصل 27
أرتجف قلبها في صَدرها حين أعلمه بوجودها قربه
ناولها الهاتف وهو يركض نحو الخارج ويصَرخ باسم أخيه
شيّعته عينيها ومازال الهاتف في راحتها
رفعَته فألتقط هو صوت تنفسّها فسأل
../ دعاء ..
صوته أستنزفها
شيء ما أشبه بحصى كبيرة توقفت في منتصف حنجَرته
بينما استفاضت عينياها و تشوشتْ الرؤيا فيها
رغبَة بالبكاء كانت كفيلة بجعَل صوتها يخرج متحشرجاً
../ إيوة معك ..!
لم يدم صَمته طويلًا حتى قال بثقُل
../ ليش خرجتي من بيتك ..؟
أنزلقت دمعتين من عينيها
ضغَطت على جبينيها بأناملها , أزدردت ريقها بصَعوبة
../ أمي أجبرتني .. ولا أنا والله ما بغيت أخرج ..
صَمت لـثواني بعدها نطق بغلظَة أحرقتها تماماً
../ ع العموم أنا راجع بعد يومين .. وبعدها برجع البيت يعني بترجعين هناك .. فاهمَة
هذه المرة لم تَخف عنه بكاءها وهي تقول
../ إن شاء الله ..
حينها أقتحم براء وهو يجر معاذ خلفه صعدا فوق السرير
سحَب الأول الهاتف من بين يديه والده وهو يقول
../ بااااابااا جا معااااد خد كلمــه
أعطَى الهاتف لأخيه الذي ما إن ألتقطَه حتى قال بهدوء
../ السلام عليكم .. إيوة .. تمام ..
ثم صَمت لبرهة لـيقول بعدها بإعتزاز
../ طيب .. خلاص .. أتفقنا .. مع السلامَة
../ أعطيني .. أعطيني بكَلم بابا
../ خلاص قفلت
../ ليييييييش .. يا كب
لم تكَن تشعَر أنها معهم مطلقاً رأسها يألمها بشَدة كُل ما يحيط بالصور أمامها غارق في السواد كـ روحها تماماً
لكَن كلمة ابنها الأخيرة جعَلتها تنظَر إليه بعتب
../ مين علمك تقول كذا ..؟
تكّلم معاذ قبله
../ سمع خالي علي ..يقول " كلب " لواحد كان ب يصدمنا .. قام قلده
أعادت نظَرها عليه فأرخى رأسه وهو ينظَر ليديه
بعدها قال بقوة
../ ماما .. شوفي خالة سمية شالت حاواوتي منّي ..
../ إيه قل لها إنك كذبت عليها .. تقول أنا إلي أكلت حلاوتك وأصلاً مو أنا..
../ ماما برد .. !
نظَرت لملابسه المُبتلَة بالكامل ثم إلى ملامح وجهه
هو الأكثر شبهاً بأبيه في كُل شيء حتى المراوغة يجيدها من الآن
تنهَدت بتعب وهي تحمله لكَن دخول أختها بسرعة جعلها تتوقف
وهي تنظر إليها
أما الأخرى فقد شهقَت بقوة من منظر الغرفة
../ ليييييييش صحيتي ... قّومك براااء ها .. هاتي الحمار هذا ..يباله كم كف عشان يصير رجّال
اقتربت منها لتأخذه فأخذ يصَرخ بشَدة وهو يتمسك ف والدته بقوة
../ لاآآآآآآآآآآآع .. مابااا ..رووووووووووحي لا أشتكي باااااااابااااا
.../ بعَد .. يهددني بأبوه .. أقول تعال أمك تعبانة حرام عليك
رفعت " دعاء " يدها لها إشارة لكي تكف عن ذلك
../ خلاص خليه لي .. إنتي شيلي " الصطل " حق الكمادات إلي خليتيه براء دخَل فيه ..
تأملت ملامح أختها المحمَرة
فسألتها بتوجس
.../ أتصَل وافي ..؟
لم تجبها بل تركت شعرها ينسَدل من ناحية وجهها اليمنى حيث تقف أختها
لكَن معاذ أجابها
../ إيه أتصَل وكلمناه .. ماما يقول بيجي بعد يومين عندنا .. وقالي أنتبه عليـكم
ارتجفت يداها وهي تخلع ملابس صغيرها سريعاً
فتنهَدت أختها وهي تشعَر بتعاظَم المصيبة على رؤوسهم
خرجت من الغرفة وتبعها معاذ
عقَدت عزمها على أن تخبر والدتها
أختها ضعيفة أكثر مما يجب
ووالدتها عصبية أكثر من الازم أيضاً
كُل شيء يحيط بالحكايا غريب
لمْ تكُن تلمح نظَرة الذُل في عيني أختها قبلاً
ولا تلك القّوة في عيني والدتها
لكَن طريقها كان واحد
وبدأت هي في حَل خيوط القضَية
خيطاً خيطاً
وهمست بصوت لا يسمعه سواها
../ بس كذا .. بس عشان الحُزن إلي في عيونك
*
../ نورالعيـن .. نور .. نور .. نووووووور
رفعَت رأسها بقوة وهي تجيبها
../ خيــــــــر .. وش تبي ..؟
عضَت شفتيها بألم
../ ظهري يألمني ..
../ أحسن
سألتها الأخرى وهي تطوي سجادتها
../ ميـن إلي جَلدك ..؟ زينب
../ لاآآع .. وحده مدري وش قلعتها
.../ أجل تدلعي ..
نظَرت الأخيرة نحو الأولى التي أشارت بعينيها
لـ " نور " التي رقدت على السرير وأدارت ظهرها لهم
وحّركت شفتيه بمعنى
" كّلميها "