الفصل 25
صمتت صبا طويلاً بعدها أجابت بشيء من الخجَل
../ مَدري أحس إنهم ... ممم مدري
أسندت رأسها على راحتيها وهي تقول لها
../ عمتي تحّبك .. وتعرف وش كثر عانيتي هنا .. أكيد إنها بتحتويك من تشوفك .. حتى البنات مشتاقين لك
صمتت وهي تلتقط إنعقاد ملامح الأخرى
ثم إنحناء طرف شفّتها نحو الأسفل وهي تكمَل بسخرية
../ إيه مّرة .. حتى إنهم كُل يوم جو هنا و زاروني .. هه إنتي تتمسخرين عليّ .. ولا تبين تمشّيني على قدَ عقلي .. لأنه إذا كذا .. فأنا أسفه أقولها بصَدق .. أنا مو مثل هديل ..!
أبتسم ميسون بهدوء وهي ترفع كوب القهوة وتجيبها بذات النبرة الحنونة
../ أدري .. ولأني أدري .. ما عاملتك مثلها .. ولا أنا وش فايدتي هنا ؟
صمتت لثواني ثم أكملت بعدها
../ تدرين أبد ما أعشّمك في شيء .. وأنا موب كاهنَة أقول عن أشياء قبل ما تصير .. لكَن يقَدر الواحد يتوقع ردود أفعال خاصَة فمواقف مثل هاذي .. لذا عندي سؤال وش متوقعَة منهم يسوون لمّا يشوفونك ؟
أزدردت صبا ريقها بصعوبة
لكَن شيء أشبه بالثقة غطى روحها أو جزء منها على الأقل
وهي تجيب
../ ما يبالها تفكير .. مثل يوم عرفتي إني أقرب لكْ ..!
صُدمت
ربما تبدو أقل معنى في وصف حالة ميسون
لكّن في عملها لايجب أن ينتصَر المريض أبداً
فقالت سريعاً
../ وغيره ..؟
../ أصلاً تدرين .. أنا بدون ما أشوف ردة فعَلهم .. ميسون أنا موب منتظرة منهم شيء .. أنا بروح بيت " أم أبوي " أخذ أغراضي وملابسي و بروح
عقَدت حاجبيها وبصوت متوجّس سألتها
../ إيه بتروحين .. وين يعني ..؟ تعرفين مكان أحد من أهلك
عادت السخرية تزّيين ملامحها وهي تجيبها
../ أهلي .. ماعندي .. أنا بروح للميتم ..
../ ميتم
ربمُا كانت قد تعاملت مع حالات النفور والهروب قبلاً
لكَن شيء أخر بدا مميز وبشَدة في صبا
للتابع الأخرى بذات الهدوء والثقة
../ إيه ميتم .. ميسون يمكن لأنك جديدة.. وعمّي ما قال لك عن شيء لكَن أنا أبوي مات صحيح .. بس أمي حيّة .. مكانها على حَسب كلامهم مجهول .. وهم موب مهتمين .. لأن السالفة ما تعنيهم .. أنا كلي ما عُدت أهمهم .. فأحسن حل إني أروح لها وأبتعد عنهم .. يمكن أرتاح وأريحهم ..
تأملت الأولى أظافرها في محاولة للهروب من عينيّ الأخرى
فكُل هذا مجّرد حديث من سجيَنة
ومهما حاولت التعمق في صبا
تجد أنها تضَيع أكثر
لماَ كُل هذه الثقة التي تلون عينيها
لا تعَلم أي خوف راح يسيطر على كيانها
فلأول مرة منذ قابلتها وبدأت في جلساتها معها
تجلس صبا هكذا
لأول مرة تراها تضَع إحدى ساقيها فوق الأخرى
أي مُستقَبل ينتظَرك
أي حياة تلك التي تخططين لها
إنها ليس سوى مٌزلق تنحدر نحوه ببطء
وأي شياطين بدأت تقامر
لاستقبالها
*
../ سلمى .. سلمى ..ئوووووومي الناس راحت علينا
فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بألم شديد يغزو رقبتها
اعتدلت سريعاً وهي تتأمل السيارة الخالية حولها ثم وجهه " الممرضَة " أمامها
../ وشو .. وصَلنا ..؟
../ أيوة .. من زماان . .يلا خلينا نشيل ونلحئهم .. دول أكيد وصلو ونحنا هنا
نهضَت سريعة وهي تدير رقبتها بصعوبة
دفعتها صديقتها أمامها وهي تشير إليها بحمَل كيسين كبريين
حملت هي مثلهم حمَلتهم و أخذت تمشي خلفها بتعب
تشَعر أنها لم تستفق من نومها بعد
أو أنها ما زالت تحلم
قالت بصوت مُتعب
../ أفففففففف وجع .. وش حاطين ف الأكياس ؟
وعندما لم تجد جواباً سألت من جديد
../ وين راحوا هم .. أصلاً وين المستشفى ..؟ وليييش كذا ؟ أصلاً إنتي وش أسمَك ؟
أجابتها أخيراً وبصَوت صاحبه نفسها المُتقطَع
../ إسمي نشوى .. وبتعرفي كُل حاجة لما نوصَل بس بالهداوة يا حببتي ..!
عقَدت حاجبيها وهي تعيد بصَرها نحو الخلف
سيارتهم تقف بعيداً لا تجد هُنا أي بَلدة أو حتى خيال لها
مشين طويلاً وتوقفت " سلمى كثيراً "
فأزعجَت نشوى من مصاحبتها لكَن أحياناً
كان تسترخي الأخيرة بجوارها من شَدة التعب
أخيراً وصَلن لـ "بيت لاهيا "
لمْ يكُن منظَر المكان مشّجع أبداً فأصوات الطائرات واضحْ
وأصوات قنابل من بعيد ْ
جعلت قلوبهم تتقافز في حناجرهم
وأربعة من الشرطَة يقفون برشاشاتهم هٌناك
بصعوبة نطَقت " سلمى "
../ ياويلي .. وش بنسوي .. ما أظُن يدخّلونها .!
و كأنها توقعَت ذلك
فملامحهم لم تكُن من تلك المحببة على الإطلاق
كان ذلك مٌفتاح لكُل شيء سيء في عقلها
ربما لا يوجد شيء أكثر سوءاً من فتاتان
تعبران بجاور ثكَنة إسرائليية