البيت رقم 06 - 🕯️ الفصل السادس: ذكريات الدماء - بقلم رتاج عمران - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: البيت رقم 06
المؤلف / الكاتب: رتاج عمران
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 🕯️ الفصل السادس: ذكريات الدماء

🕯️ الفصل السادس: ذكريات الدماء

أغلق آدم عينيه بقوة، حاول أن يطرد تلك الأصوات، تلك الظلال، تلك الهمسات... لكنه حين فتح عينيه... لم يكن في منزله. كان واقفًا وسط مكان غريب... كل شيء فيه مغطى بلون رمادي باهت، كأنه لون الذكريات القديمة. لا جدران واضحة، لا سقف... فقط ضباب خفيف، وأرضية لزجة بلون الذكرى. ثم... سمع صوت خطوات. التفت، فرأى تلك الطفلة. كانت تقف أمامه، بوجهها الشاحب وعينيها العميقتين... لكنها لم تكن مخيفة هذه المرة. قالت بصوت هادئ: - "مرحبًا بك... أنا اسمي هيلين. وأنت الآن في... ذكرياتي." حدّق فيها آدم بدهشة، لم يفهم. لكنها أكملت: - "لا تخف. لن أؤذيك. بل... سأريك الحقيقة. الحقيقة عن كوكي... وطفولته... ولماذا تحوّل إلى ما هو عليه الآن." ثم تغير المشهد حولهما. ظهر منزل بسيط، وحديقة صغيرة فيها طفل صغير لا يتجاوز ٨ سنوات يركض، يضحك، ويقطف الأزهار. كان بريئًا... سعيدًا. هيلين همست: - "ذلك الطفل... هو كوكي، حين كان إنسانًا." رأوه يركض وهو يقول: - "سأقدّمها لماما... ستحبها كثيرًا!" ثم عاد إلى منزله... لكنه حين فتح الباب... تجمّد. الهدوء كان خانقًا. رائحة غريبة تملأ المكان. ثم... جثث. عائلته كلها... ممزقة، ميتة، مقطعة كأن شيطانًا مزّقها بلا رحمة. الزهور سقطت من يده، واختلطت بالدماء التي غمرت الأرضية. آدم شهق من هول المنظر. أما الطفل... فكان يتراجع بخوف، وهمس: - "ماما...؟ بابا...؟" ثم شعر أن أحدًا خلفه. استدار ببطء... فجأة! ضربة قوية على رأسه. سقط فاقدًا للوعي. عندما استيقظ، كان في يده سكين مغطاة بالدماء. صرخ: - "لا! أنا لم أفعل! أقسم!" لكن الباب فُتح فجأة. رجال الشرطة دخلوا، رأوه، ورأوا الجثث... وأخذوه فورًا. هيلين قالت: - "لقد ظنوا أنه القاتل. رغم أنه كان طفلًا... لم يصدقه أحد. حكموا عليه بالإعدام." المشهد تغيّر مجددًا... رأى كوكي الصغير مربوط اليدين، يُساق إلى الساحة. أهل القرية يرشقونه بالحجارة، يضحكون، يسخرون منه. ثم وقف رجل وقال: - "استعدوا..." وقبل أن ينزل السيف، صرخ الطفل: - "لن أنسى هذا أبدًا! سأعود... وأنتقم منكم كلكم!" ثم... سقط رأسه. الدماء تطايرت في السماء... كالمطر الأحمر. والأغرب... أن الناس ضحكوا وهم يرون المشهد. آدم غطى فمه بيده، لم يحتمل. هيلين نظرت إليه وقالت: - "وهكذا... وُلد كوكي من جديد. لكن ليس كإنسان. بل ككائن من الظلام... لا ينسى... ولا يسامح." آدم وقف مصدومًا، لا يستطيع تصديق ما رآه. كوكي... الطفل الصغير، البريء، قُتل ظلمًا... لا أحد دافع عنه. والأكثر رعبًا... أنهم كانوا يضحكون. أغلق عينيه... لكنه سمع صوت هيلين بهدوء مملوء بالحزن: - "هل فهمت الآن؟ كوكي لم يكن وحشًا. كان طفلًا يحب الحياة... يحب الزهور... يحب عائلته. لكن البشر... هم من حوّلوه إلى هذا الشيء. قالوا عنه شيطانًا... وهو لم يكن كذلك. ضحكوا وهو يُذبح... استمتعوا برؤية رأسه يُقطع... فأخبرهم قبل موته: > "سأعود... ولن أنسى." ثم عادت تنظر إلى آدم بعينين دامعتين وهمست: - "الوحوش لا تُولد، آدم... بل تُصنع. وكوكي... أنتم من صنعه."