البيت رقم 06 - الفصل الثالث: بداية المأساة - بقلم رتاج عمران - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: البيت رقم 06
المؤلف / الكاتب: رتاج عمران
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: بداية المأساة

الفصل الثالث: بداية المأساة

لطالما ظنّ الجميع أنني وحيدة... لكنني لم أكن أشعر بذلك. كان لديّ صديقي العزيز... الشخص الوحيد الذي شعرت أنه يفهمني. كان أهم لديّ من أمي وأبي. هو لم يصرخ في وجهي، لم يسحب شعري، لم يتجاهلني... كان يعتني بي، يملأ الفراغ الذي في قلبي، يهمس لي حين أرتجف. لكن والديَّ لم يوافقاني الرأي. كلما تحدّثت عنه، يبدآن بالصراخ، وبقراءة آيات من القرآن فوقي، ووجوههم مليئة بنظرات الاشمئزاز وكأنني جلبت لهم العار. هم كانوا يكرهون "كوكي". نعم... هذا ما أسميته. "كوكي"... لأن اسمه لطيف، ويشبهه كثيرًا. في أحد الأيام في المدرسة، أتت إلي زميلتي "هالة"، كانت أقرب صديقة لي... أو هكذا اعتقدت. لكنها وقفت أمامي فجأة وضحكت باستهزاء: - "أنتِ مسكونة... لماذا لا تكونين طبيعية مثلنا؟" أحسست بشيء يتحرك خلفي... كوكي كان هناك. لم يكن أحد يراه... سواي. لكنه كان هناك... غاضبًا. غاضبًا جدًا. في لحظة، اندفع كوكي نحوها. هالة صرخت... ارتجفت... سقطت على الأرض وهي تصرخ دون أن تفهم ما يحدث. لم ترَ شيئًا... لكنه كان يهاجمها. صرخت وأنا أركض نحوه: - "كوكي!! كوكي، توقف! أرجوك!!" هدأ أخيرًا... وعاد الظلام إلى عينيه. في المساء، عدت للبيت... لكن شيئًا كان ينتظرني. أمي ربطتني، وأبي أحضر شيخًا، وبدؤوا يقرأون عليّ. كانوا يقولون لي: - "لو كنتِ عادية... لما تلبّسك الشيطان!" كنت أبكي وأصرخ: - "لا تفعلوا هذا... كوكي يكره هذه الأشياء!" لكنهم لم يستمعوا... لم يصدقوا. أغمضت عيني من شدة التعب... وحين فتحتها مجددًا... لم أجد أحدًا. لا أبي... لا أمي... لا أحد. كانوا قد اختفوا... ببساطة. وبقيت وحدي... مع كوكي. الفصل الثالث: بداية اللعنة كانت الشقة هادئة... لكن ليس هدوءًا مريحًا، بل أشبه بصمت ثقيل، يشبه ذاك الذي يسبق العاصفة. ذلك النوع من الصمت الذي لا يطمئن، بل يهمس بأن شيئًا ما يقترب. جلس المحقق على الأريكة، لم يبدّل ثيابه، ولم يشعل أي ضوء. جسده لا يزال يرتجف، وذهنه عالق هناك... في ذلك البيت. لكن الشيء الوحيد الذي لم يبارح تفكيره كان ذلك الدفتر. نظر إليه، وقال في نفسه بصوت شبه هامس: \> "لماذا لم أتركه؟ لماذا لم أتخلص منه؟" مد يده وسحب الدفتر ببطء، فتح الصفحة الأولى... كان الخط طفوليًا مرتبكًا، والكلمات مبعثرة... لكن تحمل في طياتها شيئًا مخيفًا: \> "كوكي لا يحب الناس مثل أبي... كوكي قال إنه سيحميني منهم." قرأ الجملة أكثر من مرة، وكل مرة كان يشعر وكأن الكلمات تنظر إليه. وفجأة... انطفأت الأضواء. قفز من مكانه، يده ترتعش، قلبه ينبض بقوة. ضغط على زر الإضاءة... لا شيء. نظر من النافذة... المصابيح في الخارج لا تزال مضاءة. الصمت عاد... لكنه الآن أثقل. ثم لمح شيئًا غريبًا على الجدار المقابل... ظل صغير برأس مائل، وابتسامة عريضة كأنها خُدِشت بالفحم. تراجع ببطء، التقط هاتفه... لكنه لا يعمل. نظر إلى الدفتر مرة أخرى... صفحة جديدة ظهرت... لم تكن موجودة قبل قليل. \> "كوكي قال لي أن أبحث عن رجل يفتح الأبواب... وقال إن من يرى وجهي... لا يخرج أبدًا." شعر بشيء يزحف في قلبه... ليس خوفًا فقط، بل إدراكًا مرعبًا أنه دخل في شيء أكبر منه بكثير. ثم... صوت طرق. لكنه لم يكن من الباب... بل من الخزانة خلفه.